القاهرة - وكالة أنباء إخباري
اختفاء لاعبين إريتريين يلقي بظلاله على مشاركة المنتخب الوطني
في حادثة تثير القلق والتساؤلات حول مستقبل الرياضة الإريترية والظروف التي يعيشها الرياضيون في البلاد، اختفى سبعة لاعبين من صفوف منتخب إريتريا لكرة القدم عقب عودته من مواجهة إسواتيني ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية. هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ تكررت حوادث مماثلة في السابق، مما يعكس نمطًا متكررًا يشير إلى دوافع قد تكون أعمق من مجرد خيبة أمل رياضية.
عودة بعد غياب وتساؤلات حول الدوافع
تأتي هذه الحادثة في سياق عودة منتخب إريتريا للمشاركة في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية هذا العام، وهي المشاركة الأولى له منذ بطولة عام 2008. كانت إريتريا قد أوقفت مشاركات فرقها في المنافسات الخارجية سابقاً، وذلك عقب فرار عدد من لاعبي منتخب الشباب إلى أوغندا في عام 2019. وأوضح هشام يكن، مدرب منتخب إريتريا، أن معظم اللاعبين المختفين هم من البدلاء، مرجحاً أنهم يسعون لتحسين أوضاعهم الاقتصادية بالبحث عن فرص في دول أكثر ثراءً. وتوقع يكن، وهو مدافع مصري سابق شارك في كأس العالم 1990، أن هؤلاء اللاعبين لن يواصلوا مسيرتهم الكروية، في إشارة إلى أن قرارهم ليس رياضيًا بحتًا.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تكتيكات المباريات والظروف المعيشية
أقيمت مباراة الذهاب بين إريتريا وإسواتيني بنتيجة 2-0 لصالح المنتخب الإريتري في المغرب، نظرًا لعدم امتلاك البلاد ملعبًا يلبي معايير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) لاستضافة المباريات الدولية. نجح المنتخب الإريتري، الذي يضم لاعبين محترفين في أندية بأستراليا وألمانيا والنرويج والسويد، في التأهل بنتيجة 4-1 بمجموع المباراتين، بعد فوزه في مباراة الإياب بنتيجة 2-1 في إسواتيني. هذه التفاصيل تلقي الضوء على تحديات لوجستية واقتصادية تواجه كرة القدم الإريترية، والتي قد تنعكس بدورها على قرارات اللاعبين.
شهادات من المنفى: يأس وإحباط
من جانبه، أكد جورج جبريسيلاسي، وهو إريتري يعيش في المنفى ويدير منظمة غير ربحية لدعم اللاجئين الإريتريين، أن اللاعبين قد غادروا بالفعل. ووصف جبريسيلاسي، الذي غادر إريتريا عام 1999، هذه الحوادث بأنها “تحدث كثيراً” وأنها “توضح الوضع الذي نعيشه في إريتريا”. وأضاف: “كنا نعتقد أن الأمور ستتغير، لكن لم يتغير شيء. أصبح الناس يائسين في بلدهم”. هذه الشهادات ترسم صورة قاتمة للوضع الاجتماعي والاقتصادي في إريتريا، وتشير إلى أن دوافع الهجرة قد تكون قوية ومدفوعة بالإحباط من المستقبل.
صمت رسمي وتفسيرات إنسانية
رفض وزير الإعلام الإريتري، يماني جبريميسكيل، التعليق على الحادثة عندما تواصلت معه وكالة رويترز. كما لم يرد متحدث باسم الاتحاد الإريتري لكرة القدم على طلب التعليق. وفي سياق متصل، أفاد مصدر مقرب من الفريق بأن هؤلاء اللاعبين “فقراء” وأن هذه كانت “أول مرة يسافرون فيها بالطائرة”، مما يؤكد أن الأمر يتعلق بـ”البحث عن عمل وتحسين دخلهم”. هذه التصريحات تسلط الضوء على البعد الإنساني والاقتصادي للواقعة، وتشير إلى أن الظروف المعيشية الصعبة قد تدفع الشباب إلى اتخاذ قرارات مصيرية.
سياق سياسي وحقوقي
يحكم الرئيس أسياس أفورقي إريتريا منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993. لطالما وصفت منظمات حقوق الإنسان حكمه بأنه “قمعي للغاية”، وهو ما يفسر جزئيًا الظروف المعيشية والاقتصادية التي قد تدفع الأفراد للبحث عن حياة أفضل خارج البلاد. تتزامن هذه الحادثة مع استعدادات المنطقة لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، مما يضع إريتريا، بمنتخباتها وشبابها، أمام تحديات حقيقية في ظل هذه الظروف.
أخبار ذات صلة
- النصر يستعيد نجمه كومان قبل موقعة الأخدود الحاسمة.. ومارتينيز يواصل الغياب في صراع الصدارة المشتعل
- النصر يستعيد نجمه كومان قبل موقعة الأخدود الحاسمة.. ومارتينيز يواصل الغياب في صراع الصدارة المشتعل
- ماجواير يدق ناقوس الخطر: مانشستر يونايتد بحاجة إلى ثورة تعاقدات لإنقاذ الموسم القادم
- ماجواير يدق ناقوس الخطر: مانشستر يونايتد بحاجة إلى ثورة تعاقدات لإنقاذ الموسم القادم
- أزمة التسجيلات وتقنية الفيديو تتصاعد: اتحاد الكرة يرد على الأهلي وتداعيات مباراة سيراميكا كليوباترا
تحليل:
إن اختفاء لاعبي المنتخب الإريتري ليس مجرد حدث رياضي هامشي، بل هو مؤشر خطير على عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها إريتريا. يعكس تكرار مثل هذه الحوادث، خاصة بعد مشاركات رياضية دولية، يأس شريحة واسعة من الشباب الذين يرون في الهجرة غير الشرعية، بكل ما تحمله من مخاطر، السبيل الوحيد لتحسين ظروفهم المعيشية. إن العجز عن توفير الفرص الاقتصادية والاجتماعية الملائمة داخل البلاد، بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحريات، يدفع بالكثيرين إلى اتخاذ قرارات قد تكون مؤلمة لهم ولعائلاتهم. بالنسبة للاتحاد الإريتري لكرة القدم، تمثل هذه الظاهرة تحديًا كبيرًا يعيق بناء فريق وطني مستقر وقادر على المنافسة، ويستدعي البحث عن حلول جذرية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، التي غالبًا ما تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتلامس قضايا حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية.