إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

ارتفاع قياسي لأسعار النفط وسط "ذعر شرائي" وتصعيد أمريكي إيراني يهدد بإغلاق مضيق هرمز

ارتفاع قياسي لأسعار النفط وسط "ذعر شرائي" وتصعيد أمريكي إيراني يهدد بإغلاق مضيق هرمز
وكالة أنباء إخباري
2026-04-08 03:55
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

قفزة تاريخية في أسعار النفط وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز

شهدت الأسواق العالمية حالة من الذعر مع تسجيل سعر خام "برنت المؤرخ" (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً بلغ 144.42 دولار للبرميل، وذلك في ظل اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بإعادة فتح مضيق هرمز. يأتي هذا الارتفاع التاريخي ليحطم الأرقام القياسية السابقة، متجاوزاً حاجز الـ 140 دولاراً الذي سجله النفط الأسبوع الماضي لأول مرة منذ عام 2008. وقد توعد الرئيس ترامب بضرب البنية التحتية المدنية في إيران إذا لم يتم إنهاء الحصار المفروض على المضيق.

تشير بيانات "إس آند بي غلوبال" إلى أن هذه القفزة السعرية تعكس حالة "الذعر الشرائي" في الأسواق، حيث أدى النقص الحاد في الإمدادات إلى دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة ذروة الأزمة المالية العالمية. ويعكس خام "برنت المؤرخ" القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو المعيار الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تتزايد الضغوط على خامات بديلة، مما يوسع الفجوة السعرية بين العقود الآجلة والنفط المادي، وسط مخاوف متزايدة من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

تداعيات عالمية واجتماعات طارئة

في ظل هذا التصعيد، حذر صندوق النقد الدولي من أن الصراع في الشرق الأوسط يشكل "اختباراً قاسياً" لاستقرار الأسواق الناشئة. وتزامنت هذه التطورات مع إعلان منظمة "أوبك" عن تسلمها خطط تعويض محدثة من عدد من الدول الأعضاء. وبينما كان العالم يتأهب للانتقال من مرحلة "الأموال السهلة" التي أعقبت جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

وفي خطوة تعكس خطورة الموقف، أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، عن عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل يضم قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة. وأكد بيرول عبر منصة "إكس" أن الأزمة الحالية تتطلب "تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً"، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الثلاث للحكومات في مواجهة التداعيات الاقتصادية. يأتي هذا الاجتماع بعد اتفاق سابق بين بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، على تشكيل مجموعة تنسيق لمعالجة الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي. وتهدف الآلية المقترحة إلى تقديم مشورات سياسية، وتقييم احتياجات التمويل، وتوفير دعم مالي، وأدوات لتخفيف المخاطر.

ويأتي تصريح بيرول بالتزامن مع تهديد شديد اللهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، معتبراً أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" إذا لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال. وكان بيرول قد وصف الأزمة الحالية بأنها "أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة".

مصر تواجه تحديات اقتصادية وتكثف جهود ضبط سوق العملة

على الصعيد المحلي، تشهد مصر جهوداً مكثفة من قبل السلطات للسيطرة على سوق العملة الأجنبية في ظل ارتفاع قياسي للدولار الأمريكي. أكدت وزارة الداخلية المصرية مواصلة حملاتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات، نظراً لتأثيرها السلبي على الاقتصاد القومي. وخلال 24 ساعة، تم ضبط قضايا اتجار في العملات الأجنبية بقيمة تجاوزت 9 ملايين جنيه مصري.

يأتي هذا بينما تستمر العملة الأمريكية في الارتفاع، مسجلة مستويات قياسية في البنوك المصرية. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة بضرورة تدبير الاحتياجات الدولارية اللازمة لمستلزمات الإنتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع، مشدداً على التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي للحفاظ على سعر صرف مرن وموحد.

تواجه الحكومة المصرية ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما استدعى اتخاذ "قرارات استثنائية" شملت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر المواصلات العامة، بالإضافة إلى إجراءات لترشيد الإنفاق العام مثل تقليص ساعات عمل المحال التجارية والمقاهي، وتخفيض الإضاءة، وتطبيق العمل عن بعد يوم الأحد. وقد أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط مبالغ مالية ضخمة تقدر بنحو 22 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة الماضية من قضايا "الاتجار في العملة".

يؤكد الخبراء الاقتصاديون، مثل المستشار الاقتصادي وائل النحاس، أهمية جهود السلطات المصرية في ضبط سوق العملة، مشيراً إلى أن العائد من القطاع المصرفي الرسمي أصبح أعلى من المضاربات، وأن الحصول على الدولار ميسر للمستوردين والمسافرين وفق الإجراءات الرسمية. وتأتي هذه الجهود في سياق محاولات الحكومة لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات، حيث أكد وزير المالية التزام جميع الجهات بترشيد المصروفات والإنفاق على الأولويات الأساسية.

فجوة بين أسعار النفط المادي والعقود الآجلة

تُظهر أسعار النفط الخام "المادي" (Physical Oil) مستويات قياسية تاريخية، حيث اقتربت من 150 دولاراً للبرميل، متجاوزة بفارق كبير أسعار العقود الآجلة "الورقية". يعكس هذا الانفجار السعري أزمة إمدادات خانقة ناجمة عن تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مما يضع المصافي العالمية أمام نقص حاد في البراميل الجاهزة للتسليم. وتشير التقديرات إلى توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يومياً من النفط القادم من الشرق الأوسط، أي ما يعادل 12% من الإمدادات العالمية. ورغم وصول أسعار عقود "برنت" الآجلة إلى 119.50 دولار للشهر الماضي، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الواقع المر الذي تواجهه المصافي التي تحتاج إلى النفط "الآن". وارتفع سعر خام "فوراتيس" بحر الشمال الفعلي إلى 146.09 دولار للبرميل، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً.

الكلمات الدلالية: # أسعار النفط، برنت، مضيق هرمز، دونالد ترامب، إيران، أزمة الطاقة، صندوق النقد الدولي، وكالة الطاقة الدولية، سوق العملة، الدولار، مصر، أوبك