إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
شهدت مدينة ميلانو الإيطالية يوم السبت الماضي سلسلة من الاشتباكات العنيفة بين متظاهرين مناهضين لأحزاب اليمين المتطرف وقوات الشرطة، وذلك على خلفية مؤتمر استضافه حزب الرابطة الإيطالي. وقد تحولت الاحتجاجات السلمية في بدايتها إلى مواجهات مباشرة، مما ألقى بظلاله على المشهد السياسي والاجتماعي في المدينة.
مؤتمر اليمين الأوروبي يثير الجدل
كانت مدينة ميلانو تستضيف مؤتمراً لأحزاب اليمين الأوروبي، حيث حشد حزب الرابطة (ليغا) الإيطالي حلفاءه من مختلف أنحاء القارة تحت راية "السيادة داخل الاتحاد الأوروبي". وقد اجتذب هذا التجمع، الذي أقيم في ساحة الدومو المركزية، حوالي 5000 شخص، مما يعكس تزايد نفوذ وتأثير هذه الأحزاب في المشهد السياسي الأوروبي. كان الهدف المعلن للمؤتمر هو توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الهوية الوطنية في ظل التكتلات الأوروبية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
احتجاجات مضادة واسعة النطاق
في المقابل، تم تنظيم ثلاث مسيرات مضادة واسعة النطاق لمعارضة هذا المؤتمر. شارك في هذه المظاهرات أطياف متنوعة من النشطاء، بمن فيهم اليساريون، ومؤيدو القضية الفلسطينية، ونشطاء من المراكز الاجتماعية المحلية. عبر المتظاهرون عن رفضهم الشديد للأيديولوجيات التي تتبناها أحزاب اليمين المتطرف، والتي يعتبرونها تهديداً للقيم الديمقراطية والتسامح والعدالة الاجتماعية. كانت الشعارات المرفوعة تعكس هذا الرفض، وتدعو إلى مجتمع أكثر انفتاحاً وشمولية.
تصاعد التوتر وتحول الاحتجاجات إلى اشتباكات
وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة "Fatto Quotidiano"، بدأت الأحداث تتخذ منحى تصعيدياً عندما انحرفت إحدى المظاهرات المعارضة عن المسار المتفق عليه مسبقاً مع السلطات. حاول المتظاهرون اقتحام ساحة الدومو، التي كانت تشهد تجمع أنصار اليمين المتطرف. على الفور، شكلت قوات الشرطة طوقاً أمنياً محكماً، مجهزة بمعدات مكافحة الشغب، لمنع المتظاهرين من الوصول إلى الساحة.
في هذه المرحلة، اندلعت مناوشات مباشرة بين المشاركين في المظاهرات المناهضة لمؤتمر أحزاب اليمين الأوروبي وقوات الشرطة. ألقى المتظاهرون المفرقعات النارية والزجاجات والقنابل الدخانية باتجاه رجال الأمن، في محاولة لكسر الطوق الأمني. ردت الشرطة على هذه الأفعال باستخدام خراطيم المياه لتفريق الحشود والسيطرة على الوضع المتوتر. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، حيث تعالت الهتافات والشعارات من كلا الجانبين.
أخبار ذات صلة
- عبدالله بن زايد يقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لمواجهة تداعيات الاعتداءات الإقليمية
- إدانة خليجية حازمة: هجوم إيراني يودي بحياة مدني في أبوظبي ويصعد التوترات الإقليمية
- إدانة خليجية حازمة للهجمات الإيرانية المتصاعدة: مقتل مدني وإصابة آخرين في أبوظبي
- تصعيد أمريكي بريطاني: ترامب يرفض حاملات طائرات لندن وينتقد موقف ستارمر من إيران
- تصريح صادم: ترامب لستارمر: لا نريد حاملات طائراتكم البريطانية.. هل تتصدع العلاقة الخاصة؟
السيطرة على الوضع وعودة المسيرة لمسارها
لحسن الحظ، ووفقاً لتقرير مصور من موقع "LocalTeam"، لم تتطور الاشتباكات إلى مواجهات أوسع نطاقاً أو إصابات خطيرة. تمكنت قوات الأمن من احتواء الموقف ومنع المزيد من التصعيد. بعد فترة من المناوشات، عادت المسيرة إلى مسارها الأصلي الذي كان قد تم الاتفاق عليه مع السلطات. رفع المتظاهرون شعاراً رمزياً يعكس تصميمهم على مواجهة الأفكار التي يرفضونها: "بالأمس، أنصار، واليوم، مناهضون للفاشية".
دلالات الاشتباكات في المشهد الأوروبي
تعكس هذه الاشتباكات في ميلانو التوترات السياسية المتزايدة في أوروبا، حيث تتصاعد حدة الاستقطاب بين القوى اليمينية المتطرفة والقوى المناهضة لها. تبرز هذه الأحداث أهمية الحق في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي، وفي الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام العام. تظل ميلانو، كغيرها من المدن الأوروبية الكبرى، مسرحاً لهذه الصراعات الأيديولوجية التي تشكل ملامح المستقبل السياسي للقارة.