إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اكتشاف «مسلات» غامضة في أمعاء الإنسان قد تكون كيانات شبيهة بالفيروسات

فئة جديدة محتملة من العوامل المعدية تثير تساؤلات حول أصول ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-14 03:57 14
اكتشاف «مسلات» غامضة في أمعاء الإنسان قد تكون كيانات شبيهة بالفيروسات

[الشرق الأوسط] - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف «مسلات» غامضة في أمعاء الإنسان قد تكون كيانات شبيهة بالفيروسات

في تطور علمي مثير، أعلن باحثون عن اكتشاف "المسلات"، وهي شظايا غريبة الشكل من الحمض النووي الريبوزي (RNA) عُثر عليها مختبئة داخل البكتيريا التي تعيش في أمعاء الإنسان وفمه. يمثل هذا الاكتشاف، الذي نُشر مبدئيًا على خادم ما قبل الطباعة bioRxiv، فئة جديدة محتملة من العوامل المعدية التي قد تعيد تشكيل فهمنا للصحة البشرية وأصول الحياة نفسها.

تتميز هذه "المسلات"، التي سميت بهذا الاسم نسبةً لشكلها الشبيه بالقضبان، بكونها حلقات فريدة من الحمض النووي الريبوزي أحادي الشريطة لا تُشفّر البروتينات. وقد تم اكتشافها من قبل فريق بقيادة إيفان زيلوديف من جامعة ستانفورد، الذي قام بتحليل كميات هائلة من بيانات الحمض النووي الريبوزي المستخرجة من عينات براز بشرية. هذا النهج الشامل كشف عن آلاف التسلسلات المميزة، بما في ذلك مجموعة من المسلات داخل بكتيريا Streptococcus sanguinis الشائعة في الفم. علاوة على ذلك، أظهر تحليل ميكروبيومات الفم والأمعاء لأكثر من 472 شخصًا أن المسلات كانت موجودة في ما يقرب من 10% من المشاركين، مما يشير إلى انتشارها المحتمل.

تثير طبيعة المسلات تساؤلات عميقة حول تصنيفها البيولوجي. إنها تشترك في أوجه تشابه مع الفيرويدات، وهي شظايا صغيرة دائرية من الحمض النووي الريبوزي أحادي الشريطة، والتي تتطلب مضيفًا للتكاثر ويمكن أن تسبب أمراضًا في حقيقيات النوى (الكائنات الحية ذات الخلايا التي تحتوي على نوى)، وخاصة في النباتات. ومع ذلك، تفتقر الفيرويدات، على عكس الفيروسات، إلى غلاف بروتيني خارجي، مما يجعلها من أبسط أشكال المواد الجينية ذاتية التكاثر. "إنه أمر مثير للغاية"، كما تقول كاثلين هيفرون، عالمة الميكروبيولوجيا في جامعة كورنيل، التي لم تشارك في البحث، مشيرة إلى الإمكانات التحويلية لهذا الاكتشاف.

التمييز الرئيسي بين المسلات والفيرويدات يكمن في شكلها وهيكلها. فبدلاً من البقاء كدائرة مسطحة، تلتف المسلات على شكل قضيب، وتسلسلات الحمض النووي الريبوزي الخاصة بها لا تتطابق مع أي تسلسلات فيرويدية معروفة. والأهم من ذلك، أنها أول عناصر شبيهة بالفيرويدات يتم اكتشافها في الخلايا البكتيرية، بدلاً من الكائنات الأكثر تعقيدًا. هذا الموقع الفريد داخل البكتيريا، التي هي بدائيات النوى، يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى تصنيفها وفهم دورها البيولوجي.

يُبرز زاشا وينبرغ، عالم الكيمياء الحيوية في جامعة لايبزيغ في ألمانيا، التحدي المتمثل في تصنيف هذه الكيانات الجديدة، مشيرًا إلى أن الفيرويدات وأقاربها، نظرًا لعدم قدرتها على الأكل أو التجديد أو التكاثر الجنسي، غالبًا ما تطمس الخط الفاصل بين الأشياء الحية وغير الحية. هذا الغموض التصنيفي يعزز أهمية المسلات كظاهرة بيولوجية فريدة.

ترى هيفرون، التي تدرس الفيرويدات المسببة للأمراض في المحاصيل التجارية مثل البطاطس، أن وجود كيانات شبيهة بالفيرويدات في البكتيريا أمر منطقي بالنظر إلى انتشار الفيرويدات في العالم النباتي. وتأمل هيفرون أن تكشف الأبحاث المستقبلية عن عناصر شبيهة بالفيرويدات في المزيد من الأماكن، مما يشير إلى أنها قد تكون موجودة حتى في الخلايا الثديية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت هذه المسلات قادرة على إحداث العدوى أو التسبب في أمراض في مثل هذه الكائنات.

ما وراء التأثير المباشر على فهمنا للميكروبيوم البشري، قد تحمل دراسة المسلات مفتاحًا لفك رموز أصول الحياة على الأرض. يعتقد بعض الباحثين أن الفيرويدات وأقاربها تمثل أقدم الأشكال البدائية للحياة، أو على الأقل أسلافًا لها. وإذا كانت هذه المسلات قادرة على إصابة الكائنات الحية عبر الشجرة التطورية، فربما تكون قد لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل الأنواع المتنوعة التي نعرفها اليوم. إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة للبحث، ويدعونا إلى التساؤل عن وجود عوالم بيولوجية أخرى لا نزال نكتشفها.

# مسلات، RNA، بكتيريا الأمعاء، فيروسات، عوامل معدية، ميكروبيوم، أصول الحياة، علم الأحياء الدقيقة، ستانفورد، اكتشاف علمي
اقرأ هذا الخبر