صربيا - وكالة أنباء إخباري
اكتشاف مقبرة جماعية من العصر الحديدي في صربيا تكشف عن ضحايا غير عاديين: نساء وأطفال بشكل رئيسي
أعادت دراسة جينية حديثة الضوء على اكتشاف أثري قديم في شمال صربيا، كاشفة عن تفاصيل مثيرة للقلق حول مقبرة جماعية تعود إلى العصر الحديدي المبكر. فقد أظهر تحليل بقايا بشرية عُثر عليها في موقع غومولافا أن غالبية الضحايا كانوا من النساء والأطفال، وهي نسبة غير مألوفة في حوادث العنف الجماعي، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه المذبحة المروعة التي وقعت قبل حوالي 3000 عام.
اكتُشفت حفرة الدفن القديمة في غومولافا، بالقرب من قرية هرتكوفسي الصربية الحديثة، قبل أكثر من 50 عامًا على يد علماء آثار يوغوسلاف. ولكن التحليلات الحديثة، التي نُشرت في 23 فبراير 2026 في مجلة Nature Human Behaviour، هي التي كشفت عن التركيبة الديموغرافية الصادمة للمقبرة. تضم الحفرة التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع قبل الميلاد رفات 77 فردًا، منهم أكثر من 60 بالمائة من الأطفال وأكثر من 70 بالمائة من الإناث. هذا التوزيع يختلف بشكل كبير عن ما يُلاحظ عادة في المقابر الجماعية الناتجة عن القتل العشوائي، حيث تكون أعداد الرجال والنساء متساوية تقريبًا، أو في مذابح زمن الحرب التي غالبًا ما تضم عددًا أكبر من الرجال.
اقرأ أيضاً
- الولايات المتحدة تزيل سوريا من قائمة الإرهاب: آمال بتعافٍ اقتصادي
- إعصار عاتٍ يضرب جنوب فرنسا ويخلف دماراً واسعاً وانقطاعاً للكهرباء
- مفاوضات الرسوم الجمركية الأمريكية الكندية: كيف تحولت إلى حرب تجارية شاملة؟
- الهند: صيف الاحتجاجات الشبابية يبلغ ذروته مع تصاعد التوتر
- مجزرة هايتي: عشرات القتلى يثيرون مخاوف من تصاعد عنف العصابات
صرح عالم الآثار باري مولوي من جامعة كوليدج دبلن، الذي شارك في الدراسة: “إنه ليس اختلافًا عشوائيًا. من الواضح أنه كان هناك اختيار لمن يُقتل”. هذا التصريح يؤكد على الطبيعة المتعمدة للمذبحة بدلاً من كونها نتيجة عنف عشوائي. وقد تمكن مولوي وزملاؤه من تحديد الجنس عبر تحليل البروتينات في مينا الأسنان، بالإضافة إلى تحليل الحمض النووي ودراسة شكل العظام، مما وفر بيانات دقيقة حول هوية الضحايا.
يقترح الباحثون أن هذه المذبحة تعكس صراعًا عنيفًا بين مجموعات ثقافية مختلفة سعت للسيطرة على المنطقة. وتُعد هذه الحادثة جزءًا من سلسلة متزايدة من أحداث العنف التي شهدتها أوروبا بعد إدخال الزراعة قبل حوالي 8000 إلى 9000 عام. وتشير الدراسات الأثرية السابقة إلى أن هذا العنف تصاعد من الغارات العرضية إلى صراعات أكثر تنظيمًا مع تطور أساليب الحرب، وبلغ ذروته تقريبًا في زمن مذبحة غومولافا.
كان سكان غومولافا من المزارعين شبه المستقرين. وتشير الدراسات الإثنولوجية والأدلة التي تفيد بأن الضحايا قُتلوا بضربات من ظهر الخيل إلى أنهم تعرضوا للهجوم والمذبحة على يد رعاة شبه رحل من ثقافة أخرى. يشير مولوي إلى أن “لدينا هنا أشخاصًا أحبوا السيطرة على الأرض واستخدامها بطريقة زراعية، ومجموعة أخرى تسعى للتحرك بحرية والحفاظ على الأرض مفتوحة. لقد دخلوا أساسًا في صراع على ملكية الأرض”.
هناك نظرية أخرى مثيرة للاهتمام تفسر النسبة العالية من النساء والأطفال بين الضحايا وهي أنهم ربما كانوا يتمتعون بمكانة عالية داخل مجتمعهم الزراعي. في هذه الحالة، يمكن أن يكون استهدافهم جزءًا من استراتيجية لإضعاف أو تدمير بنية المجتمع الخصم بشكل فعال. يوضح مولوي: “كانت غومولافا نقطة اشتعال لجميع هذه الطرق المختلفة لاستخدام الأرض”.
علق عالم الآثار الحيوي ماريو نوفاك من معهد الأبحاث الأنثروبولوجية في زغرب، كرواتيا، والذي لم يشارك في الدراسة الأخيرة، على النتائج بأنها “مقنعة للغاية” في اقتراح أسباب العدد غير المتوقع من النساء والأطفال القتلى. ومع ذلك، أشار نوفاك إلى عدم وجود مصادر مكتوبة حول المذبحة التي تعود إلى 3000 عام، مما يعني أنه “لسوء الحظ، ربما لن نعرف أبدًا السبب الدقيق وراء هذا الحدث المأساوي”.
تُسلط هذه الدراسة الضوء على التعقيدات والتحديات التي واجهت المجتمعات القديمة، وتقدم نافذة فريدة على الصراعات الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت تاريخ البشرية في فجر العصر الحديدي.
أخبار ذات صلة
- علماء الآثار يحلون لغز «أميرة» عمرها قرن في بولندا الرومانية
- الذكاء الاصطناعي و"إثبات الترهيب": هل يمكن للآلات إقناع الرياضيين بحقائق غير مؤكدة؟
- «إثبات بالتخويف»: الذكاء الاصطناعي يحل مسائل الرياضيات «المستحيلة» بثقة، لكن هل يقنع كبار علماء الرياضيات؟
- مايكروسوفت تحقق إنجازاً ثورياً: تخزين البيانات لمدة 10,000 عام على الزجاج العادي
- «مشروع هيل ماري» يثير تساؤلات حول البقاء في رحلات الفضاء بين النجوم