إخباري
الاثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

علماء الآثار يحلون لغز «أميرة» عمرها قرن في بولندا الرومانية

تحليل شجرة التواريخ يحدد أخيراً عمر تابوت خشبي سقط من منحدر

علماء الآثار يحلون لغز «أميرة» عمرها قرن في بولندا الرومانية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-22 01:54
1

بولندا - وكالة أنباء إخباري

علماء الآثار يحلون لغز «أميرة» عمرها قرن في بولندا الرومانية

بعد أكثر من قرن على اكتشافها الغامض، تمكن علماء الآثار أخيراً من حل أحد الألغاز الكبرى المحيطة بـ«أميرة باجيتش»، وهي امرأة دُفنت في تابوت خشبي فريد من نوعه في بولندا الرومانية. كشف تحليل دقيق لحلقات الشجر (Dendrochronology) مؤخراً عن التاريخ الدقيق لوفاتها، مما أنهى عقوداً من التكهنات والتواريخ المتضاربة حول هذه الشخصية القديمة.

اكتُشف التابوت الخشبي، الذي يحتوي على هيكل عظمي لامرأة بالغة، في قرية باجيتش شمال غرب بولندا عام 1899 بعد أن سقط من منحدر متآكل. أطلق علماء الآثار عليها لقب «أميرة باجيتش» بسبب أسلوب دفنها المميز والمصنوعات اليدوية المحفوظة جيداً التي وجدت معها. على مر العقود، أشار الباحثون إلى أنها توفيت في العصر الروماني، لكن التحليلات قدمت تواريخ متضاربة امتدت لما يقرب من 300 عام، مما أثار حيرة الخبراء.

تُعد التوابيت الخشبية نادرة للغاية في الحفريات الأثرية نظراً لتحللها بمرور السنين. ويُعتبر التابوت الذي عُثر عليه في باجيتش هو التابوت الخشبي الوحيد المحفوظ من نوعه من العصر الحديدي الروماني. وقد كتب الباحثون في دراسة نُشرت في 9 فبراير في مجلة «أركيومتري» أن دفن باجيتش استثنائي لأن التابوت وغطاءه نُحتا من جذع شجرة واحد. ومن المرجح أن التابوت نجا حتى العصر الحديث بفضل موقعه في بيئة رطبة ومبللة، مما ساعد في الحفاظ على المواد العضوية بشكل غير عادي.

داخل التابوت، الذي جاء من مقبرة أكبر مرتبطة بثقافة ويلبارك المرتبطة بالقوط، وُجد هيكل عظمي لامرأة بالغة دُفنت على جلد بقرة، بالإضافة إلى دبوس برونزي، وقلادة من الخرز الزجاجي والعنبر، وزوج من الأساور البرونزية. في الثمانينيات، أشارت دراسة أثرية لأسلوب سلع القبر إلى أن «أميرة باجيتش» توفيت بين عامي 110 و160 ميلادياً. ولكن في عام 2018، أنتج تحليل الكربون المشع لأسنان المرأة تاريخاً يتراوح بين 113 قبل الميلاد و65 ميلادياً، مما يجعلها أقدم بكثير من القطع الأثرية المدفونة معها، مما خلق تناقضاً كبيراً.

لحل هذا التناقض، قام فريق من الباحثين بقيادة مارتا تشميل-تشرزانوفسكا، عالمة الآثار في جامعة شتشيتسين في بولندا، بتأريخ التابوت الخشبي نفسه باستخدام تحليل حلقات الشجر. تضمنت هذه الطريقة حساب حلقات نمو الشجرة. جمع الفريق عينة صغيرة من الخشب من التابوت وقارن حلقات النمو بالتسلسلات الزمنية المعروفة من شمال غرب بولندا. وقد كتب الباحثون في دراستهم: «تم حساب التاريخ التقديري لقطع شجرة البلوط المستخدمة في التابوت على أنه عام 120 ميلادياً. ومن المرجح أن التابوت صُنع فور قطع الشجرة».

وبالنظر إلى أن سلع القبر والتابوت يعودان إلى نفس الفترة الزمنية، فقد خلص الباحثون إلى أن تاريخ الكربون المشع من أسنان المرأة من المحتمل أن يكون غير صحيح، وقد يكون قد تأثر بنظامها الغذائي أو مصادر المياه التي شربت منها خلال حياتها. يمكن أن تتأثر تواريخ الكربون المشع بما يصل إلى 1200 عام إذا كانت العينة العضوية تأتي من كائن بحري بدلاً من كائن بري، لأن الكربون المخزن في المحيطات أقدم من الكربون الموجود على اليابسة. يُعرف هذا بـ«تأثير الخزان البحري» ويؤدي إلى ظهور الكائنات البحرية وكأنها أقدم مما هي عليه في الواقع عند تأريخها بالكربون. وبالمثل، فإن تناول كمية كبيرة من المأكولات البحرية يمكن أن يؤثر على تاريخ الكربون البشري بعشرات أو مئات السنين، وهذا ما يُعتقد أنه حدث في حالة «أميرة باجيتش».

وأشار الباحثون إلى أن «الدفن يوفر نظرة نادرة على حفظ التوابيت الخشبية في ثقافة ويلبارك، ويقدم بيانات قيمة حول ممارسات الدفن والظروف البيئية التي سمحت بالبقاء الاستثنائي للمواد العضوية». على الرغم من حل لغز تاريخ وفاة «أميرة باجيتش»، لا يزال هناك الكثير لتعلمه عنها وعن ثقافتها. لم تُظهر المرأة أي أمراض عظمية قد تشير إلى سبب الوفاة، لكنها كانت تعاني من التهاب المفاصل، والذي قد يكون ناتجاً عن الإفراط في الاستخدام المتعلق بالعمل، بالنظر إلى صغر سنها (25 إلى 35 عاماً) عند وفاتها. كما يشير التهاب المفاصل لديها إلى أن المرأة كانت ممثلة نموذجية لثقافة ويلبارك وليست أميرة، كما كتبت تشميل-تشرزانوفسكا في دراسة سابقة.

في خطوة تالية، تخطط الباحثة مارتا تشميل-تشرزانوفسكا للسفر إلى وارسو لإجراء اختبارات الحمض النووي (DNA) لمعرفة المزيد عن المرأة. وقد سبق محاولة تحليل الحمض النووي للهيكل العظمي ولكنها لم تنجح. وأضافت: «سنحاول الحفر في الجمجمة بطريقة تتيح الحصول على مادة من عظم الصدغ دون الحاجة إلى إتلافها»، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم حياة هذه المرأة القديمة وثقافتها.

الكلمات الدلالية: # بولندا الرومانية # أميرة باجيتش # تابوت خشبي # تأريخ حلقات الشجر # ثقافة ويلبارك # علم الآثار # تأريخ الكربون المشع # دفن قديم # مارتا تشميل-تشرزانوفسكا # تأثير الخزان البحري