إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

الآباء الفئران الأفريقية المخططة يظهرون بصمة جينية مشتركة في سلوك الأبوة

دراسة حديثة تكشف عن دور جين 'أغوتي' في غريزة الرعاية لدى ذكو
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 12:54 9
الآباء الفئران الأفريقية المخططة يظهرون بصمة جينية مشتركة في سلوك الأبوة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الآباء الفئران الأفريقية المخططة يظهرون بصمة جينية مشتركة في سلوك الأبوة

في اكتشاف علمي يلقي ضوءًا جديدًا على تعقيدات السلوك الأبوي في مملكة الحيوان، وجد باحثون أن ذكور الفئران الأفريقية المخططة، وهي من الثدييات القليلة التي تظهر رعاية أبوية ملحوظة، تشترك في بصمة جينية مميزة مرتبطة بغريزة الأبوة. الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature المرموقة، تشير إلى أن جينًا واحدًا، يُعرف باسم 'أغوتي' (Agouti)، قد يلعب دورًا محوريًا في تحديد مدى ميل الذكور لرعاية صغارهم.

تُعد ظاهرة الرعاية الأبوية في الثدييات استثنائية، حيث تشير الأبحاث إلى أن ما بين 3 إلى 5 بالمائة فقط من الذكور يتولون دورًا نشطًا في تربية النسل. ومع ذلك، فإن الفأر الأفريقي المخطط (Rhabdomys pumilio) يبرز كاستثناء، حيث يُظهر الذكور سلوكيات أبوية قوية، تتراوح بين الاستمالة والتغذية، وحتى حماية الصغار. هذا السلوك المتباين أثار فضول العلماء لفهم الأسس البيولوجية التي تقف وراءه.

قاد الدكتور فورست روجرز، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة برينستون والمؤلف الرئيسي للدراسة، فريق البحث الذي قام بتحليل أدمغة ذكور هذه الفئران. النتائج كشفت عن وجود علاقة مثيرة للاهتمام بين مستوى التعبير عن جين 'أغوتي' والسلوك الأبوي. فقد وجد الباحثون أن الذكور الأكثر عدوانية تميل إلى إظهار مستويات أعلى من التعبير عن هذا الجين مقارنة بالذكور الأكثر حنانًا تجاه الصغار. والأكثر إثارة للدهشة، أن تنشيط جين 'أغوتي' في الفئران التي كانت تميل إلى الرعاية جعلها أكثر عدوانية تجاه الأشبال، مما يؤكد الدور المحتمل لهذا الجين في تعديل السلوك الاجتماعي.

علاوة على ذلك، أشارت الدراسة إلى أن البيئة تلعب دورًا لا يستهان به. فقد لوحظ أن الفئران التي تعيش في مجموعات كانت أكثر عرضة لإظهار مستويات أعلى من جين 'أغوتي' مقارنة بتلك التي تعيش في عزلة. هذا يفسر كيف يمكن لعوامل بيئية مثل ندرة الموارد أو كثافة السكان أن تؤثر على غريزة الرعاية الأبوية لدى هذه الحيوانات.

الدكتورة كاثرين بينيا، أستاذة علم الأعصاب في جامعة برينستون والمؤلفة المشاركة للدراسة، سلطت الضوء على أهمية النتائج، مؤكدة أن الذكور لديهم "ما يحتاجونه ليكونوا آباء جيدين". وأوضحت بينيا: "لم نجد أنهم بحاجة إلى دوائر عصبية جديدة، ولم نجد أن لديهم تطورًا فريدًا للخلايا في الدماغ ليكونوا آباء". بدلًا من ذلك، تشير النتائج إلى أن "هناك ظروفًا مثالية قد تساعد في تعزيز أفضل سلوك أبوي لدى الفرد".

يُعد هذا البحث خطوة هامة في مجال السلوك الأبوي وأصوله العصبية. فبينما تم دراسة الأسس العصبية للأمومة بشكل جيد نسبيًا، يظل فهم الأبوة في الثدييات مجالًا أقل استكشافًا. وقد شكل اكتشاف أن جين 'أغوتي'، المعروف سابقًا بأدواره في التصبغ والتمثيل الغذائي، قد يساهم في الغريزة الأبوية مفاجأة للعديد من الخبراء، بما في ذلك البروفيسور كريستيان بروبرغر من جامعة ستوكهولم، الذي وصف النتائج بأنها "خطوة مهمة إلى الأمام".

على الرغم من أن الدراسة اقتصرت على الفئران، إلا أنها تقدم رؤى قيمة حول الأسس العصبية المحتملة التي تجعل ذكور الثدييات تميل إلى رعاية أطفالها. ومع ذلك، تؤكد الدكتورة بينيا على أن هذه النتائج لا يمكن تعميمها مباشرة على الآباء البشر، ولا تشير إلى وجود "حبوب سحرية للأبوة". ومع ذلك، فإن الأبحاث المستقبلية قد تكشف عما إذا كانت أنواع أخرى تشترك في أسس عصبية مماثلة، مما يوسع فهمنا للتطور البيولوجي للسلوك الاجتماعي والرعاية الأسرية عبر الأنواع.

# الفئران الأفريقية المخططة # جين أغوتي # الرعاية الأبوية # السلوك الأبوي # علم الأعصاب # الثدييات # دراسة علمية # جينات