المكسيك - وكالة أنباء إخباري
مظاهرات عارمة تجتاح المكسيك: رفض شعبي لسياسات ترامب وحكم نييتو
شهدت مدن مكسيكية كبرى في أوائل عام 2017، موجة واسعة من الاحتجاجات الجماهيرية غير المسبوقة، حيث نزلت آلاف الأصوات الغاضبة إلى الشوارع للتعبير عن رفضها الشديد لسياسات الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، بالتزامن مع تنديدها بأداء الرئيس المكسيكي في حينه، إنريكيه بينيا نييتو. وقد وصفت صحيفة الإكسيسور المكسيكية هذه التظاهرات بأنها تعكس حالة من السخط الشعبي المتصاعد.
تجمع المتظاهرون، الذين رفعوا الأعلام المكسيكية الشاهقة ولافتات باللغتين الإسبانية والإنجليزية تندد بترامب، للتعبير عن قلقهم العميق إزاء المسار الذي تتخذه العلاقات بين البلدين الجارين. وصف المحتجون دونالد ترامب بأنه يمثل تهديداً وجودياً ليس فقط للمكسيك، بل للولايات المتحدة نفسها، في إشارة إلى تبعات سياساته المثيرة للجدل. لم يقتصر الغضب على ترامب وحده، بل امتد ليشمل القيادة المكسيكية. فقد وصف المتظاهرون الرئيس إنريكيه بينيا نييتو بأنه "زعيم ضعيف" فشل في التصدي لتحديات البلاد، مشيرين إلى تفشي الفساد وتصاعد أعمال العنف في عهده كأسباب رئيسية لسخطهم.
اقرأ أيضاً
جدار ترامب ومصير المهاجرين: شرارة الأزمة الدبلوماسية
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والمكسيك، اعتبرت الأسوأ منذ عقود طويلة. وقد تفاقمت حدة التوتر عقب توقيع الرئيس ترامب في 25 يناير 2017 على مراسيم تنفيذية لإطلاق مشروع بناء جدار على طول الحدود الجنوبية المشتركة، بالإضافة إلى تسريع عمليات طرد المهاجرين غير الشرعيين من الأراضي الأمريكية. هذه القرارات، التي كانت جزءاً من وعود ترامب الانتخابية، أثارت موجة من الغضب والاستنكار داخل المكسيك وعلى المستوى الدولي.
تعهد ترامب، خلال حملته الانتخابية، بمعالجة ملف الهجرة بطريقة صارمة، حيث وصف المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية في الولايات المتحدة بأنهم "مجرمون"، وهي تصريحات زادت من حدة الاستياء وألقت بظلالها على التوقعات المشحونة بين البلدين. المحتجون لم يطالبوا فقط بالرفض السياسي، بل وجهوا نداءً عاجلاً إلى القضاة في المكسيك، مطالبين إياهم بالانتباه والتدخل في ما يحدث بالبلاد، متجمعين أمام مقر المحكمة العليا للتأكيد على مطالبهم القضائية.
دعوة للتصدي للسياسات العدائية: ائتلاف واسع يشارك في المظاهرات
ما يميز هذه المظاهرات هو حجم المشاركة والتحالف الواسع الذي دعا إليها. فقد أشارت التقارير إلى أن حوالي 80 منظمة أهلية، بالإضافة إلى عدد من الشركات والجامعات المكسيكية، كانت وراء هذه الدعوة للتصدي للسياسات العدائية للرئيس الأمريكي ومشروعه لبناء الجدار الفاصل. هذا التآلف بين شرائح المجتمع المدني والأكاديمي والقطاع الخاص عكس عمق الإجماع الوطني ضد ما اعتبروه تهديدًا لكرامة المكسيك وشعبها.
تعتبر هذه التظاهرات محطة مهمة في تاريخ العلاقات المكسيكية الأمريكية، حيث جسدت صوت الشعب المكسيكي الرافض للسياسات التي تهدف إلى شيطنة المهاجرين وتفصل الجيران بالجدران. وبينما كانت بوابة إخباري وغيرها من المنصات الإعلامية تتابع هذه الأحداث عن كثب، بقيت هذه الموجة من الاحتجاجات دليلاً واضحًا على قوة الرأي العام وقدرته على التعبير عن الرفض في مواجهة التحديات السياسية والدبلوماسية المعقدة.