الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الأمم المتحدة تحذر من استمرار عدم المساواة القانونية التي تعيق حقوق المرأة عشية اليوم الدولي
مع اقتراب اليوم الدولي للمرأة، الذي يُحتفل به سنوياً في 8 مارس، أطلقت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، مؤكدة على الضرورة الملحة لمعالجة أوجه عدم المساواة القانونية المستمرة التي تقوض الحقوق الأساسية للنساء والفتيات. وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدول الأعضاء على مضاعفة جهودها لضمان المساواة الكاملة أمام القانون، وهو هدف يظل، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً في يناير، بعيد المنال بشكل يائس لملايين النساء في جميع أنحاء العالم.
إن الاستنتاج الذي توصلت إليه المنظمة لا لبس فيه ومثير للقلق العميق. فلم تنجح أي دولة في العالم في إرساء مساواة قانونية كاملة بين الجنسين. وتكشف البيانات العالمية عن واقع قاسٍ: تتمتع النساء في المتوسط بـ 64% فقط من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال. وهذا التفاوت ليس مجرد إحصائية؛ بل يتجلى بشكل ملموس في جميع جوانب الحياة اليومية للمرأة تقريباً، مما يحد من استقلاليتها وأمنها وإمكاناتها الاقتصادية.
اقرأ أيضاً
- قيود أمريكية على بنك مصر بالإمارات: خبراء يوضحون مصير ودائع وتحويلات المصريين
- دم الحبل السري: كنز علاجي واعد يفتح آفاقاً جديدة في قطر
- ترامب يكشف عن صفقة نفطية ضخمة مع فنزويلا لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي
- الهرمونات: رسائل كيميائية دقيقة تحكم توازن الجسم ووظائفه الحيوية
- التجارة الخارجية لمصر تقفز 18% في الأشهر الخمسة الأولى من 2026
إن أشكال التمييز القانوني متعددة ومتنوعة. ففي العديد من البلدان، لا تزال القوانين القديمة أو غير الكافية تمنع النساء من امتلاك الممتلكات بأسمائهن، أو طلب الطلاق دون عوائق، أو قبول وظيفة دون إذن مسبق من أزواجهن أو ولي أمرهن الذكر. هذه القيود ليست مجرد إجراءات إدارية؛ بل تحبس النساء في دورات من التبعية الاقتصادية والاجتماعية، وتحرمهن من حقهن الأساسي في تقرير المصير وفي حياة كريمة.
بالإضافة إلى الحقوق المدنية والاقتصادية، فإن الحماية من العنف تتعرض للخطر أيضاً بسبب الأطر القانونية المعيبة. وتأسف الأمم المتحدة لأن الاغتصاب في 54% من البلدان لا يزال غير معرّف على أساس الموافقة. وهذا يعني، بشكل صادم، أن المرأة يمكن أن تكون ضحية للاغتصاب دون أن يُعترف بالفعل قانونياً كجريمة، مما يفسح المجال للإفلات من العقاب والتضحية الثانوية. وعلاوة على ذلك، لا يزال زواج الفتيات القسري قانونياً في ما يقرب من ثلاثة أرباع البلدان، وهي ممارسة تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل وعقبة رئيسية أمام تعليم الفتيات الصغيرات وصحتهن.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن أوجه عدم المساواة صارخة بنفس القدر. فخمسة وأربعون في المائة من الدول ليس لديها تشريعات لضمان المساواة في الأجور عن العمل المتساوي القيمة، مما يديم الفجوة في الأجور بين الجنسين. وحتى في الأماكن التي توجد فيها قوانين لحماية حقوق المرأة، غالباً ما يكون تطبيقها قاصراً. ويظل الوصول إلى العدالة مساراً مليئاً بالعقبات أمام النساء: ففي 70% من البلدان التي شملتها الدراسة، تواجه النساء عقبات أكثر من الرجال، لا سيما بسبب نقص الموارد المالية، أو الجهل بحقوقهن، أو التمييز المستمر داخل أنظمة الشرطة والقضاء.
إن تحذير الأمم المتحدة خطير بشكل خاص لأن وتيرة التقدم تعتبر غير مرضية. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم، فإن بطء هذه الإصلاحات مثير للقلق. وتقدر الأمم المتحدة أنه بالمعدل الحالي، سيتطلب الأمر ما لا يقل عن 286 عاماً لسد الفجوات في الحماية القانونية وتحقيق مساواة حقيقية. ويبرز هذا التوقع القاتم الحاجة إلى تسريع هائل للجهود وتجديد الالتزام السياسي على جميع المستويات.
ولعكس هذا الاتجاه، لا بد من إصلاحات تشريعية عميقة. لا يتعلق الأمر فقط بتقديم قوانين جديدة، بل أيضاً بضمان تطبيقها الفعال وإزالة الحواجز الهيكلية التي تعيق وصول المرأة إلى العدالة. ويشمل ذلك تعزيز قدرات المؤسسات القضائية، وتدريب الموظفين، وتوعية الجمهور، والاستثمار في برامج المساعدة القانونية للنساء الأكثر ضعفاً. ويجب أيضاً دمج مكافحة القوالب النمطية الجنسانية والممارسات التمييزية في النظم التعليمية وحملات التوعية العامة.
للمجتمع الدولي، والحكومات، والمجتمع المدني، والأفراد دور حاسم في هذا السعي لتحقيق المساواة. إن اليوم الدولي للمرأة ليس مجرد مناسبة للاحتفال بالإنجازات الماضية، بل هو قبل كل شيء فرصة لإعادة تأكيد الالتزام الجماعي ببناء مستقبل تتمتع فيه كل امرأة وفتاة بحقوقها بشكل كامل، دون استثناء أو تمييز. فالمساواة أمام القانون هي أساس مجتمع عادل ومنصف للجميع.