الإكوادور - وكالة أنباء إخباري
الإكوادور ترفع الرسوم الجمركية على الواردات الكولومبية إلى 50% بدءًا من مارس
في خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلافات التجارية والأمنية بين جارين في جبال الأنديز، أعلنت الحكومة الإكوادورية عن قرارها برفع الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات القادمة من كولومبيا بشكل كبير، لتنتقل من نسبة 30% الحالية إلى 50%، وذلك اعتبارًا من الأول من مارس المقبل. هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه يوم الخميس، يمثل تصعيدًا جديدًا في النزاع المتزايد بين البلدين، والذي يمتد ليشمل قضايا الأمن الحدودي ومكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.
يقف الرئيس الإكوادوري اليميني، دانييل نوبوا، في قلب هذه الأزمة، حيث يمارس ضغوطًا متزايدة على نظيره الكولومبي اليساري، غوستافو بترو، لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لتعزيز الأمن على الحدود المشتركة. منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020، شهدت الإكوادور تصاعدًا مقلقًا في معدلات العنف، والذي يُعزى بشكل كبير إلى توسع أنشطة الجريمة المنظمة داخل البلاد. وقد اتهم الرئيس نوبوا، في تصريحات له، الرئيس بترو بالتقاعس وعدم اتخاذ خطوات كافية لمكافحة تهريب المخدرات، وهو اتهام يتردد صداه في تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فيما يتعلق بالتعامل مع كولومبيا، التي لطالما كانت المصدر الأكبر للكوكايين في العالم لسنوات عديدة.
اقرأ أيضاً
- معبد هندوسي بلندن يناشد لإنقاذ حجاج مفقودين في فيضانات نيبال المدمرة
- استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول: خلافات حادة تعصف بالبنتاغون
- صاروخ أمريكي جديد يثير جدلاً واسعاً في إيران: PrSM يخلّف أضراراً جسيمة وضحايا مدنيين في لامرد
- روسيا والصين ومنغوليا تُجريان مناورات "التعاون الحدودي 2026" لتعزيز الأمن الإقليمي
- «أوف منك».. عمل غنائي جديد لـ عامر كامل غانم
على غرار ترامب، اعتمد الرئيس نوبوا بشكل متزايد على الأدوات التجارية، وتحديدًا فرض الرسوم الجمركية، كوسيلة للضغط على كولومبيا للامتثال لاستراتيجية الأمن القومي التي تتبناها الإكوادور. واتهمت حكومة نوبوا نظيرتها في بوغوتا بالإخفاق في التعاون بشكل فعال مع الإجراءات الأمنية المطلوبة على الحدود. تشترك الدولتان في ساحل طويل على المحيط الهادئ، بالإضافة إلى حدود برية تمتد لحوالي 586 كيلومترًا (364 ميلًا)، مما يجعل التعاون الأمني أمرًا حيويًا لمواجهة التحديات المشتركة.
يأتي هذا الإعلان الأخير عن رفع الرسوم الجمركية ليتبع فرض رسم أولي بنسبة 30% من قبل العاصمة الإكوادورية كيتو في أوائل فبراير. وبرر المسؤولون الإكوادوريون هذه الإجراءات الحمائية أيضًا بتزايد العجز التجاري مع كولومبيا. وفقًا لـ "مرصد التعقيد الاقتصادي"، وهو مؤسسة متخصصة في تحليل البيانات التجارية، فإن حوالي 4% من إجمالي صادرات كولومبيا تتجه إلى الإكوادور، بقيمة تقدر بحوالي 2.13 مليار دولار أمريكي. وتشمل هذه الواردات كميات كبيرة من الأدوية والمبيدات الحشرية. وعلى النقيض من ذلك، فإن الصادرات الإكوادورية إلى كولومبيا أقل بكثير؛ حيث تذهب حوالي 2.3% فقط من صادرات الإكوادور إلى الخارج عبر الحدود المشتركة، بقيمة تبلغ حوالي 863 مليون دولار أمريكي. ووفقًا لبيانات حكومية، باستثناء النفط، بلغ العجز التجاري للإكوادور مع كولومبيا حوالي 1.03 مليار دولار أمريكي حتى عام 2025.
لكن على الرغم من الارتفاع المتوقع في الرسوم الجمركية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإكوادور ستطبق التعريفات الجديدة على واردات الكهرباء الكولومبية، والتي تعد موردًا حيويًا للبلاد. ففي خطوة انتقامية بعد فرض التعريفات الأولية، قامت كولومبيا بتعليق جميع مبيعات الطاقة لجارتها. وهذا التعليق يهدد بتأجيج التوترات الداخلية في الإكوادور ضد حكومة نوبوا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة. فقد تسببت فترات الجفاف الأخيرة في اضطرابات كبيرة لسدود الطاقة الكهرومائية في الإكوادور، والتي توفر ما يقرب من 70% من إمدادات الكهرباء في البلاد. وقد أدت هذه الاضطرابات إلى انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في السنوات الأخيرة، مما أثار احتجاجات مناهضة للحكومة. وفي الماضي، كان الرئيس نوبوا يلجأ إلى شراء الكهرباء من كولومبيا لتلبية الطلب المحلي.
كما أصبح نقل الوقود الأحفوري نقطة خلاف أخرى بين الإكوادور وكولومبيا في أعقاب التعريفات التي فرضت في فبراير. فقد رفعت حكومة نوبوا الرسوم على النفط الخام الكولومبي الذي يتم نقله عبر خط أنابيب النفط عبر الإكوادور (SOTE) بنسبة 900%، مما رفع التكلفة إلى حوالي 30 دولارًا للبرميل. ورداً على ذلك، أوقفت كولومبيا جميع شحنات النفط عبر هذا الخط. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية رفيعة المستوى، لا تزال التوترات بين البلدين الجارين في طريق مسدود. فقد عقد مسؤولون يمثلون السياسة الخارجية والأمن اجتماعات هذا الشهر في الإكوادور، لكن هذه اللقاءات اختتمت دون تحقيق أي اختراق ملموس. وفي معرض إعلانها عن أحدث زيادة في التعريفات، وجهت وزارة الإنتاج والتجارة الخارجية الإكوادورية انتقادات لكولومبيا لفشلها في تنفيذ تدابير "ملموسة وفعالة" لكبح تهريب المخدرات على طول الحدود.
تُعتبر الإكوادور، التي كانت تُعد سابقًا معقلًا للاستقرار في المنطقة، قد شهدت ارتفاعًا حادًا في معدلات جرائم القتل وغيرها من الجرائم العنيفة. ووفقًا للمرصد العالمي للجريمة المنظمة، ومقره جنيف، سجلت الدولة الواقعة في الأنديز معدل قتل بلغ تقريبًا جريمة قتل واحدة كل ساعة خلال العام الماضي، مما يبرز الأزمة الأمنية المتفاقمة التي تواجهها البلاد وتلقي بظلالها على علاقاتها الإقليمية.
أخبار ذات صلة
- مصنع أسلحة ومتفجرات غير قانوني مرتبط باليمين المتطرف والعصابات الإجرامية كان يُدار سراً من أكبر موقع للمسافرين في بريطانيا
- مقاتلو داعش يهربون من سجن سوري وسط تسليم فوضوي للسلطة
- مسلحون يختطفون عشرات المصلين من كنائس نيجيرية متعددة
- القاضي وزوجته يتعرضان لإطلاق نار في وضح النهار في إنديانا، مما يثير تحقيقًا ضخمًا متعدد الوكالات
- سيناتور ديمقراطي يعترف بخطأ إدارة بايدن في الحدود، لكنه يدعي أن الهجرة تستهدف غير المجرمين