الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري
الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام تمويل حقوق الإجهاض عبر دوله
بروكسل - في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة وضمان الصحة الإنجابية في جميع أنحاء القارة، أعلن الاتحاد الأوروبي عن فتح آفاق تمويلية جديدة لدعم الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمن. يأتي هذا الإعلان ليضع حداً جزئياً لمعاناة النساء في الدول الأعضاء التي تفرض قيوداً صارمة أو حظراً شبه كامل على الإجهاض، مثل مالطا وبولندا، حيث سيتمكن المواطنات من هذه الدول من الحصول على المساعدة للوصول إلى الخدمات في دول أخرى حيث يعتبر الإجهاض قانونياً.
تأتي هذه المبادرة كثمرة لحملة "صوتي، خياري" (My Voice, My Choice) التي حشدت أكثر من 1.2 مليون توقيع، مطالبة المفوضية الأوروبية بإنشاء آلية تمويل واضحة تضمن المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية. وقد استجابت المفوضية لهذا الضغط الشعبي، حيث وافق غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي على المقترح في ديسمبر الماضي، مما مهد الطريق لهذا الإعلان الهام.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
وبموجب الآلية الجديدة، ستتمكن الدول الأعضاء من الاستفادة من الأموال المخصصة أصلاً لخدمات الحماية الاجتماعية لدعم تكاليف السفر والإجراءات الطبية المتعلقة بالإجهاض الآمن لمواطناتها. وصفت المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة، حادجة لحبيب، هذا القرار بأنه "إنجاز رائد" وسيغير حياة الكثيرات. وأكدت أن الهدف الأساسي هو معالجة مشكلة 500 ألف حالة إجهاض غير آمن تحدث سنوياً في أوروبا، مشيرة إلى أن هذا العدد يمثل نصف مليون امرأة معرضة للخطر، ونصف مليون امرأة تعاني من صدمات نفسية، ونصف مليون امرأة قد تحمل عواقب طويلة الأمد، وهو عدد "أكثر من اللازم".
وفي سياق يتسم بتزايد الاستقطاب السياسي وتراجع الحقوق في مناطق مختلفة حول العالم، أكدت لحبيب أن أوروبا تقف بحزم للدفاع عن حقوق المرأة، مشيرة إلى أن "أجساد النساء أصبحت ساحات معركة سياسية". هذا الموقف الأوروبي يأتي في وقت تشهد فيه الكتلة صعوداً ملحوظاً للأحزاب اليمينية المتطرفة التي غالباً ما تعارض حقوق الإجهاض.
من جهته، انتقد أوليفييه بولت من جماعة "Ordo Iuris" البولندية المناهضة للإجهاض، والتي دعمت حظراً شبه شامل في عام 2020، هذا الإعلان معتبراً أنه يمس بحق الدول في وضع سياساتها الصحية الخاصة. وقال إن استخدام الصندوق الاجتماعي الأوروبي لأغراض الرعاية الصحية "يعد سخرية من القوانين الوطنية للدول الأوروبية".
في المقابل، احتفت نيكو كوفاتش، منسقة حملة "صوتي، خياري"، بالقرار، مؤكدة أنه "لأول مرة، تؤكد المفوضية بشكل لا لبس فيه أن أموال الاتحاد الأوروبي يمكن استخدامها لضمان الوصول إلى الرعاية الآمنة للإجهاض، لا سيما للنساء في الأوضاع الهشة، بغض النظر عن بلد منشأهن في أوروبا". ووصفته بأنه "انتصار للنساء في أوروبا" وليس مجرد رمزية، بل "التزام سياسي بحقوق المرأة".
على الرغم من أن الحملة كانت تأمل في تخصيص موارد مالية جديدة ومستقلة، إلا أنها رحبت بالمسار الجديد الذي تم فتحه لضمان حقوق المرأة. ودعت كوفاتش الدول الأعضاء إلى استغلال هذا المسار المتاح. كما أكدت الحملة أن العمل لم ينته بعد، مشيرة إلى أنها ستواصل الضغط على المفوضية لتوفير تمويل إضافي ومخصص للإجهاض، ودعت إلى إصدار تعليمات واضحة للدول الأعضاء حول كيفية الوصول إلى هذه الأموال، وإنشاء آلية فعالة لتمكين النساء من الاستفادة من هذا النظام عبر الكتلة.
من جانبها، صرحت مانون أوبري، عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب اليسار الفرنسي، بأنهم "سيواصلون النضال حتى لا تموت امرأة واحدة في أوروبا بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى الإجهاض". يعكس هذا الإعلان الأوروبي تحولاً هاماً في سياسات الصحة الإنجابية داخل الاتحاد، ولكنه يفتح أيضاً الباب أمام تحديات قانونية وسياسية مستقبلية تتعلق بتطبيق هذه السياسات وتوازنها مع السيادات الوطنية للدول الأعضاء.
أخبار ذات صلة
- دراسة جينية تعيد تفسير سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية
- منظمات صحية دولية تحذر من تصاعد الاعتداءات على الكوادر الطبية
- القوات الأمريكية في أوروبا: سحب 5 آلاف جندي يعيد الأعداد لما قبل غزو أوكرانيا
- ميرز يكشف عن علاقته بترامب والحرب في إيران وانسحاب القوات الأمريكية
- البيت الأبيض ينشر صورة لترامب مع أوراق "أونو" وتعليق "أملك كل الأوراق"