إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الاضطرابات الجيوسياسية تُلقي بظلالها على الأسواق الخليجية وأسعار الطاقة العالمية وتُعيد تشكيل خارطة الاستثمار والتجارة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 19:54 5
الاضطرابات الجيوسياسية تُلقي بظلالها على الأسواق الخليجية وأسعار الطاقة العالمية وتُعيد تشكيل خارطة الاستثمار والتجارة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تذبذب الأسواق الخليجية في ظل التوترات الإقليمية

اختتمت الأسواق الخليجية الرئيسية تعاملات يوم الاثنين بأداء متباين، حيث سيطرت حالة من الترقب والحذر على المستثمرين في انتظار مزيد من الوضوح حول التقارير المتداولة بشأن محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التباين يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة، وتأثير التطورات الجيوسياسية على ثقة المستثمرين.

ففي الوقت الذي شهدت فيه أسواق دبي المالي وبورصة البحرين والسوق السعودية تراجعاً، سجلت أسواق أبوظبي للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية وبورصتا قطر والكويت صعوداً ملحوظاً. على صعيد السوق السعودية، فقد تراجع المؤشر الرئيسي (تاسي) بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند مستوى 11263 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار ريال. وقد تأثر أداء المؤشر بانخفاض أسهم قيادية؛ حيث تراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 27.50 ريال، وانخفض سهم «أكوا» بأكثر من 1 في المائة ليغلق عند 165.90 ريال. كما أغلق سهم «بنك الرياض» عند 21.44 ريال منخفضاً 2 في المائة، وسجل سهم «أسمنت الشرقية» تراجعاً بنسبة 3 في المائة عند 23.57 ريال عقب نهاية أحقية توزيعات الأرباح.

وفي الإمارات، تراجعت أسواق دبي المالي بنسبة 0.68 في المائة، بينما ارتفع «سوق أبوظبي للأوراق المالية» بنسبة 0.26 في المائة. أما بورصة البحرين، فقد انخفضت بنسبة طفيفة بلغت 0.02 في المائة. على الجانب الإيجابي، صعدت بورصة الكويت بنسبة 1.14 في المائة، وسوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 0.01 في المائة، وسجلت بورصة قطر الارتفاع الأكبر بنسبة 1.83 في المائة. يعكس هذا التباين مدى حساسية الأسواق تجاه الأخبار الجيوسياسية التي تتلقاها، خاصة بعد الأداء الضعيف الذي شهدته معظم أسواق الأسهم الخليجية يوم الأحد، عقب تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية وضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيماوية.

ارتفاع قياسي لأسعار الوقود في ألمانيا وتأثيرات الصراع الإقليمي

على الصعيد الأوروبي، شهدت ألمانيا تسجيل أسعار وقود الديزل رقماً قياسياً جديداً يوم الأحد الماضي، وهو ما أعلنه نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي» يوم الاثنين. بلغ متوسط سعر الديزل 2.440 يورو لكل لتر، بزيادة قدرها 5.1 سنت عن اليوم السابق. أما سعر البنزين الممتاز فئة «إي 10»، فقد ارتفع بمقدار 7 سنتات ليصل متوسطه إلى 2.191 يورو لكل لتر، وإن كان هذا الارتفاع أقل حدة.

يأتي هذا الارتفاع بعد دخول لوائح تنظيمية جديدة حيز التنفيذ في الأول من أبريل، والتي لا تسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار إلا مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً، اقتداءً بالنموذج النمساوي. ومنذ تطبيق هذا الإجراء، أصبحت مستويات الأسعار تشهد زيادة يومية مقارنة باليوم السابق. ففي الاثنين الذي سبق تطبيق القواعد الجديدة، بلغ متوسط سعر البنزين الممتاز «إي 10» 2.087 يورو لكل لتر، بينما كان سعر الديزل 2.295 يورو. ومع نهاية عطلة عيد الفصح، استغلت شركات النفط توقيت الظهيرة لرفع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث وصل متوسط سعر لتر البنزين فئة «إي 10» إلى 2.235 يورو، والديزل إلى 2.487 يورو، في ارتفاع وصفه نادي السيارات الألماني بأنه «زائد عن الحد».

لا يبدو أن هناك انفراجة في الأفق لسوق النفط العالمي، حيث ارتفع سعر خام برنت المخصص للتسليم في يونيو إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل (159 لتراً) مع بداية الأسبوع، بزيادة تقارب 40 دولاراً مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير الماضي، مما يشير إلى استمرار الضغوط التصاعدية على أسعار الطاقة.

مركز إسطنبول المالي: ملاذ للاستثمارات في ظل اضطرابات الخليج

في خضم هذه التوترات الإقليمية، برز مركز إسطنبول المالي كوجهة استثمارية بديلة. فقد صرح الرئيس التنفيذي للمركز، أحمد إحسان إردم، أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى هذا المركز المالي الجديد المدعوم من الدولة في إسطنبول. المركز، الذي افتتح قبل ثلاث سنوات في الجانب الآسيوي من المدينة، يضم حالياً البنك المركزي التركي، ومؤسسات الإقراض المملوكة للدولة، والهيئات التنظيمية المالية، ويقدم حوافز مغرية مثل الإعفاءات الضريبية للشركات خلال السنوات العشر الأولى.

وأشار إردم، وفقاً لوكالة «رويترز»، إلى أن المركز عقد اجتماعات مع أكثر من 40 شركة، معظمها مقرها الرئيسي في شرق آسيا ودول الخليج، وذلك خلال الشهر الماضي وحده، لاستكشاف إمكانية نقل عملياتها جزئياً أو توسيعها في تركيا. وأوضح أن التطورات الإقليمية قد كثفت هذه الاتصالات، التي كان قد تم تحديد نحو 15 اجتماعاً منها قبل تصاعد التوترات. وقد دفعت الأحداث في المنطقة، مثل تعليمات بعض الشركات المالية لموظفيها بالعمل من المنزل وإغلاق بنك HSBC لجميع فروعه في قطر، الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها التشغيلية. تشمل الشركات المهتمة قطاعات التكنولوجيا المالية، والتمويل، والتمويل الإسلامي، والتأمين، من دول مثل ماليزيا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ. ويتوقع المركز مضاعفة نسبة إشغاله إلى نحو 40 ألف عامل بحلول نهاية ديسمبر، ليصل الإشغال إلى 75 في المائة.

مرونة الصناعة الصينية في مواجهة التعريفات الجمركية الأمريكية

بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط، وفي سياق مختلف، أظهرت الصناعة الصينية مرونة ملحوظة في مواجهة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. فبالنسبة لشركة «أجيليان تكنولوجي» المتخصصة في الإلكترونيات، والتي تصنع منتجاتها في الغالب لعلامات تجارية غربية، شهد عام 2025 تجميداً لطلباتها الأمريكية التي تمثل أكثر من نصف إيراداتها، وطالبها العملاء بإنشاء خطوط إنتاج خارج الصين. ورغم أن التعريفات أحدثت فوضى في كثير من الشركات الصينية، وتسبب في انكماش مؤشر مديري المشتريات الرسمي الصيني خلال معظم العام الماضي، إلا أن رد بكين بفرض قيود على صادرات المعادن الأساسية أدى إلى خفض الرسوم الجمركية.

لقد نما مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين بأسرع وتيرة له في عام خلال مارس الماضي، مما سمح لشركة «أجيليان»، التي تبلغ إيراداتها 30 مليون دولار سنوياً، بالتعافي وتعزيز مكانتها. وأكد نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، أن «البيانات تؤكد أن تعريفات ترمب الجمركية لم تعرقل الزخم الذي شهدناه في قطاع التصنيع الصيني»، بل «أدت إلى إعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد». وقد ارتفع الفائض التجاري الصيني خلال أول شهرين من عام 2026 إلى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ169.21 مليار دولار في العام السابق، ووصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.

ورغم تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة في عام 2025، فإن المدير التنفيذي لشركة «أجيليان»، فابيان غوسورغ، تساءل عما إذا كان ترمب سيحقق انفراجة خلال زيارته المحتملة للصين في مايو. ويتوقع الاقتصاديون أن تعزز هذه الزيارة التهدئة، مع تطلعات إلى تعهد من الجانبين بمواصلة الحوار ووضع إطار عمل لمنع تصاعد التوترات التجارية. وفي هذا السياق، يشدد دينيس ديبو، المدير العام لشركة «رولاند بيرغر» الاستشارية، على أن الصين أظهرت أن العناصر الأرضية النادرة تُشكل «سلاحاً نووياً تجارياً» أو «أداة دمار شامل»، مما يعكس مدى القوة الاستراتيجية التي تتمتع بها بكين في سلاسل التوريد العالمية.

خاتمة

إن المشهد الاقتصادي العالمي الراهن يتسم بالتعقيد والترابط، حيث تتشابك التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع سياسات التجارة الدولية وتأثيراتها على أسواق المال وأسعار السلع الأساسية. من الأسواق الخليجية التي تتفاعل مع كل خبر سياسي، إلى المستهلك الألماني الذي يواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار الوقود بسبب أسعار النفط العالمية، وصولاً إلى الشركات التي تبحث عن ملاذات استثمارية آمنة مثل إسطنبول، والصين التي تُعيد تشكيل مكانتها الاقتصادية في عالم متعدد الأقطاب. تُظهر هذه الأحداث أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتطلب فهماً عميقاً للروابط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد الكلي، وقدرة على التكيف مع التحولات السريعة التي تعيد رسم خارطة التجارة والاستثمار العالمي.

# الأسواق الخليجية # أسعار النفط # ألمانيا # التوترات الإقليمية # مركز إسطنبول المالي # الحرب الأمريكية الإيرانية # التعريفات الجمركية # الصين # دونالد ترمب # الاقتصاد العالمي # سوق الأسهم السعودية # ديزل # خام برنت
اقرأ هذا الخبر