الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
يواجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لحظة فارقة وحاسمة في مسيرته السياسية، حيث تشير التطورات الأخيرة، ولا سيما أحداث الأسبوعين الماضيين، إلى تصدع واضح في «جدار الحماية» الذي طالما أحاط بقاعدته الشعبية الصلبة. هذا ما كشفه تقرير تحليلي معمق نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، والذي يصور ترامب وهو يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد مكانته السياسية.
تصدعات داخلية: حرب إيران وغضب الناخبين
أوضح التقرير أن ترامب قد تسبب في إحداث شقوق عميقة داخل قاعدته ببدء حرب لم يتمكن من إنهائها مع إيران، وهي خطوة أثارت تضخمًا اقتصاديًا وأغضبت شريحة واسعة من المسيحيين المحافظين. هذه القرارات المتهورة، وفقًا للجارديان، بدأت تقوض الدعم الذي كان يعتبر في السابق غير قابل للكسر. يبدو أن ترامب، بعد عقد من تحدي قوانين «الجاذبية السياسية»، يرى «الدستور» الذي وضعه لنفسه يتهاوى تحت وطأة قرارات متسرعة وأزمات اقتصادية متلاحقة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
يشير التقرير إلى أن الأسبوعين الماضيين قد يمثلان «لحظة الانهيار الفعلي» لأسطورة الرئيس الذي لا يقهر. ترامب، الذي كان يُنظر إليه على أنه شخصية لا يمكن المساس بها سياسيًا، يبدو الآن وكأنه يهوي نحو الأرض، بعد أن تسببت قراراته المتسرعة في فتح شقوق عميقة داخل قاعدته الشعبية التي كانت تُعتبر حصنًا منيعًا.
«ندم المشترين» وتراجع الشعبية
لفتت الصحيفة إلى أن حالة من «ندم المشترين» بدأت تتسلل إلى الناخبين التقليديين الذين يشعرون بالسأم إزاء التدخلات العسكرية المتكررة وارتفاع أسعار الوقود. هذا التململ، الذي كان يختمر تحت السطح، كشفت عنه استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت «تراجعًا حادًا» في شعبية ترامب. فثلثا الناخبين يحملونه المسؤولية المباشرة عن الأزمات المعيشية الراهنة، مما يشير إلى تحول كبير في الرأي العام تجاهه.
الضغوط الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرها على الأسر الأمريكية، أصبحت نقطة ضعف رئيسية لترامب. الناخبون الذين كانوا يدعمونه بقوة في السابق، بدأوا يعيدون تقييم خياراتهم في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهونها يوميًا، والتي يربطونها بشكل مباشر بالسياسات التي اتبعها.
أخبار ذات صلة
صدام مع الحلفاء الدينيين واختراق الحصانة الدولية
لم تتوقف أزمات ترامب عند حدود السياسة والاقتصاد، بل امتدت لتطال «المقدسات» في صدام غير مسبوق مع بعض المؤسسات الدينية وحلفائه من المحافظين المسيحيين. فبعد تطاوله اللفظي على شخصيات دينية، تسبب ذلك في نفور حلفائه التقليديين من المحافظين الدينيين، الذين رأوا في سلوكه تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء والقيم التي يدافعون عنها. هذا التصدع في العلاقة مع شريحة أساسية من قاعدته الانتخابية يمثل ضربة قوية لمكانته.
على الصعيد الدولي، فإن «هالة الحصانة» التي أحاط بها ترامب نفسه، والتي كانت تمنحه قدرًا من المناعة من التداعيات السلبية لقراراته، تم اختراقها بشكل واضح. جاء ذلك بعد خسارته دعوى قضائية تتعلق بملفات إبستين، وهي قضية حساسة ألقت بظلالها على سمعته، بالإضافة إلى هزيمة حليفه القوي في المجر، مما يشير إلى تراجع نفوذه على الساحة العالمية.
يختتم التقرير بالتحذير من أن حرب إيران قد تتحول إلى «إعصار كاترينا» الخاص بترامب، في إشارة إلى الكارثة الطبيعية التي أثرت بشكل كبير على شعبية الرئيس الأسبق جورج بوش الابن. هذا التشبيه يوحي بأن الأزمة الإيرانية قد تكون نقطة اللاعودة التي لن يتعافى منها ترامب سياسيًا، مما يضع علامة استفهام كبيرة حول مستقبله السياسي وقدرته على استعادة بريقه السابق.