الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 04:38 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الجنيه المصري تحت الضغط: تراجع مستمر وتحديات اقتصادية متصاعدة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 19:05 17
الجنيه المصري تحت الضغط: تراجع مستمر وتحديات اقتصادية متصاعدة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد الاقتصاد المصري تطورات متسارعة خلال الأيام الماضية، تمثلت في تراجع ملحوظ في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، في خطوة يراها الخبراء جزءًا من استراتيجية أوسع يتبناها البنك المركزي المصري. وصل سعر الدولار إلى مستويات تجاوزت 27 جنيهًا للشراء والبيع، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، مما يعكس تحولًا جذريًا في سياسة سعر الصرف.

يأتي هذا التراجع في قيمة العملة المحلية استجابة لتبني البنك المركزي نظام سعر صرف مرن ومستدام، وهو مطلب رئيسي من صندوق النقد الدولي ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية. يهدف هذا التوجه إلى معالجة اختلالات السوق، والقضاء على السوق الموازية للدولار، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، من خلال عكس القيمة الحقيقية للعملة الوطنية.

تراجع الجنيه المصري: الأسباب والتداعيات

أرجعت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة "زيلا كابيتال" للاستشارات المالية، هذا الانخفاض إلى التزام البنك المركزي المصري بنظام سعر الصرف المرن، واصفة إياه بـ"القرار المنطقي والمتوقع". وأوضحت أن الهدف الأساسي هو القضاء على السوق السوداء للدولار التي كانت تستنزف جزءًا كبيرًا من السيولة الدولارية خارج القنوات الرسمية. وأضافت زهير أن "السعر العادل للدولار يتراوح بين 25 و28 جنيهًا مصريًا"، متوقعة أن يستمر الجنيه في تراجعه حتى يصل إلى هذه المستويات المستقرة، بغض النظر عن تحركات السوق الموازية التي عادة ما تتأثر بالشائعات والمضاربات.

في سياق متصل، شددت زهير على ضرورة أن يوفر البنك المركزي سيولة دولارية كافية في السوق عقب قراره بإلغاء العمل بنظام الاعتمادات المستندية في تمويل عمليات الاستيراد، والذي كان قد طُبق منذ مارس الماضي لترشيد الواردات في ظل نقص العملة الصعبة. يُعد هذا الإلغاء خطوة إيجابية لتسهيل حركة التجارة الخارجية وتخفيف الضغط على المستوردين، لكنه يتطلب دعمًا قويًا من جانب توفر الدولار في البنوك.

شهادات الادخار الجديدة: محفزات وقيود

لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، بادرت البنوك الحكومية الكبرى، ممثلة في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، إلى طرح شهادات ادخار جديدة بعوائد قياسية. هذه الشهادات، التي تستمر لمدة عام واحد، تقدم فائدة سنوية تصل إلى 25% تُصرف في نهاية المدة، أو 22.5% تُصرف شهريًا، وذلك اعتبارًا من الرابع من يناير الجاري. يُنظر إلى هذه الخطوة كأداة رئيسية لجذب مدخرات المواطنين، سواء بالجنيه أو بتحويل العملات الأجنبية، وبالتالي تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وكبح جماح التضخم المتوقع في الفترة المقبلة.

أوضح خبير أسواق المال، وائل عنبة، أن شهادات الادخار مرتفعة العائد تستهدف بالدرجة الأولى جذب حاملي الدولار والمضاربين عليه لتحويل عملاتهم الأجنبية إلى الجنيه المصري لشراء هذه الشهادات، بهدف جذب سيولة دولارية حيوية. وأشار عنبة إلى أهمية السماح للأجانب بشراء هذه الشهادات، خاصة وأن عوائدها معفاة من الضرائب، على عكس أذون وسندات الخزانة التي تُفرض عليها ضرائب بنسبة 20%. وتوقع عنبة أن يتوقف البنكان عن طرح هذه الشهادات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على أقصى تقدير، بعد نجاحها في جذب الحصيلة المستهدفة، خاصة وأنهما أوقفا التسليف على الشهادات القديمة لضمان جذب سيولة جديدة من خارج الجهاز المصرفي.

من جانبها، قللت آية زهير من التأثير الكبير لشهادات الادخار على الأداء الكلي للاقتصاد المصري، مرجعة ذلك إلى التوقعات بانكماش اقتصادي عالمي في عام 2023. وقالت إن هذا الانكماش سيؤثر على توسعات الشركات محليًا وعالميًا، وبالتالي فإن تأثير شهادات الادخار سيكون محدودًا على اقتصاد يعاني بالفعل من تباطؤ.

البورصة المصرية: قفزة تاريخية وسط الاضطرابات

على الرغم من التراجع في قيمة الجنيه، شهدت البورصة المصرية ارتفاعًا غير مسبوق في جلستي الأربعاء والخميس، محققة مستويات قياسية. تجاوز المؤشر الرئيسي للبورصة مستوى 16 ألف نقطة للمرة الأولى، كما سجل رأس المال السوقي أعلى قيمة له في تاريخه، حيث وصل إلى 1.013 تريليون جنيه، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل 2018. وارتفع عدد العمليات المنفذة إلى أكثر من 115 ألف عملية، وهو رقم تاريخي أيضًا.

وفسر وائل عنبة هذا الأداء اللافت للبورصة بأن تحريك سعر الجنيه أمام الدولار أدى إلى إعادة تسعير الأصول في السوق المحلي، مما انعكس إيجابًا على قيمة الأسهم. هذا الارتفاع يعكس جزئيًا محاولة المستثمرين المحليين التحوط ضد التضخم وتآكل قيمة الجنيه بوضع أموالهم في الأصول.

تحديات اقتصادية وتوقعات مستقبلية

تتضمن التحديات الاقتصادية المقبلة احتمالية تحريك أسعار المنتجات البترولية بشكل تدريجي، حيث ستعقد لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية أول اجتماعاتها في الأسبوع الأول من يناير 2023 لتحديد الأسعار بناءً على التحركات العالمية لأسعار البترول وسعر صرف الجنيه. هذا التعديل، إن تم، سيضيف ضغوطًا تضخمية جديدة على المواطنين.

على صعيد الاحتياطيات الدولية، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن الشهر السابق. يشكل هذا الارتفاع مؤشرًا إيجابيًا على قدرة البنك المركزي على دعم استقرار السوق، وإن كان لا يزال يتطلب تعزيزًا إضافيًا لتوفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية الواردات وسداد الالتزامات الخارجية. تعكس هذه الخطوات مجتمعة، من سعر الصرف المرن إلى شهادات الادخار، جهود الحكومة المصرية والبنك المركزي لتثبيت دعائم الاقتصاد في ظل بيئة عالمية متقلبة، والتحضير لمرحلة استقرار اقتصادي تعزز من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.

# الجنيه المصري # الدولار # البنك المركزي # شهادات الادخار # البورصة المصرية # سعر الصرف # الاقتصاد المصري # صندوق النقد الدولي # تضخم # أسواق المال # سيولة دولارية
اقرأ هذا الخبر