شهدت الأسواق المصرية تطورات اقتصادية متسارعة خلال الأيام الماضية، تمثلت في تراجع ملحوظ لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، ما دفع العملة الخضراء لتجاوز حاجز الـ 27 جنيهًا لأول مرة، وذلك بالتزامن مع تحقيق البورصة المصرية مستويات قياسية تاريخية، وطرح شهادات ادخار بعوائد غير مسبوقة. هذه التحركات تأتي في سياق جهود البنك المركزي المصري لتبني نظام سعر صرف مرن، في خطوة تهدف إلى استقرار الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
تراجع الجنيه المصري: الأسباب والتداعيات
واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار والعملات الأجنبية يوم الخميس، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي المصري أن سعر الدولار بلغ 27.07 جنيه للشراء و27.16 جنيه للبيع. هذا الانخفاض، الذي جاء بعد تراجع بنسبة 7% تقريبًا في بداية تعاملات الأربعاء، أرجعه خبراء اقتصاديون إلى تبني البنك المركزي نظام سعر صرف مرن ومستدام، وهو ما يتوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي. يهدف هذا القرار، بحسب آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة "زيلا كابيتال" للاستشارات المالية، إلى القضاء على السوق الموازية للدولار وتحقيق سعر عادل للعملة المحلية.
وأضافت زهير، في تصريحات سابقة، أن هذا القرار منطقي ومتوقع، مشيرة إلى أن السعر العادل للدولار يتراوح بين 25 و28 جنيهًا، وتوقعت استمرار تراجع الجنيه حتى يستقر عند هذا النطاق. كما أكدت على ضرورة أن يوفر البنك المركزي سيولة دولارية كافية بعد قراره الأخير بإلغاء نظام الاعتمادات المستندية في تمويل عمليات الاستيراد، والذي كان قد طبقه منذ مارس الماضي لترشيد الاستيراد.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
البورصة المصرية تسجل أرقامًا تاريخية
في المقابل، انعكس تراجع قيمة الجنيه بشكل إيجابي على أداء البورصة المصرية، التي شهدت مستويات قياسية بالعملة المحلية. ففي جلستي تداول الأربعاء والخميس، تجاوز المؤشر الرئيسي للبورصة (EGX30) مستوى 16 ألف نقطة، محققًا بذلك أعلى قيمة سوقية في تاريخه بلغت 1.013 تريليون جنيه، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل 2018. كما شهدت الجلسة تنفيذ أعلى عدد من العمليات في تاريخ البورصة، وصل إلى 115.6 ألف عملية.
أوضح خبير أسواق المال، وائل عنبة، أن تحريك سعر الجنيه أدى إلى هذه الارتفاعات القياسية، حيث تعكس الأسهم انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين الذين يبحثون عن حماية لمدخراتهم من التضخم. وأشار عنبة إلى أن هذا الأداء الاستثنائي للبورصة يأتي بالتوازي مع أعلى عائد على شهادات الادخار في التاريخ وأعلى سعر للدولار.
شهادات ادخار بعائد 25%: جذب السيولة ومواجهة التضخم
في خطوة تهدف إلى جذب المدخرات بالعملة المحلية والأجنبية، طرح بنكا الأهلي المصري ومصر، وهما أكبر بنكين حكوميين، شهادات ادخار جديدة لأجل عام واحد بفائدة غير مسبوقة بلغت 25% تصرف في نهاية المدة، أو بعائد 22.5% يصرف شهريًا، وذلك اعتبارًا من الرابع من يناير الجاري. هذا العائد المرتفع يمثل استجابة لتوقعات زيادة معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، ويهدف إلى الحد من الآثار السلبية لذلك على القوة الشرائية للمواطنين.
ترى آية زهير أن طرح هذه الشهادات يأتي ضمن سياسات البنك المركزي لمواجهة التضخم المتوقع، وجذب السيولة من السوق لامتصاص جزء من الكتلة النقدية. من جانبه، قلل وائل عنبة من تأثير هذه الشهادات على أداء البورصة المصرية على المدى الطويل، موضحًا أنها تستهدف بشكل أساسي حاملي الدولار والمضاربين عليه لتحويل عملاتهم الأجنبية إلى الجنيه المصري والاستفادة من العائد المرتفع، وبالتالي جذب سيولة دولارية حيوية للاقتصاد.
وأكد عنبة على أهمية السماح للأجانب بشراء هذه الشهادات، خاصة وأن عوائدها معفاة من الضرائب، على عكس أذون وسندات الخزانة التي تخضع لضريبة بنسبة 20%. وقد أكد البنك الأهلي المصري في بيان له أن الشهادات الجديدة تستهدف المصريين والأجانب على حد سواء. وتوقع عنبة أن يوقف البنكان طرح هذه الشهادات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كحد أقصى، بعد تحقيق الحصيلة المستهدفة، خاصة وأنهما أوقفا التسليف على الشهادات القديمة لضمان جذب سيولة جديدة من خارج الجهاز المصرفي.
تطورات أخرى: الاحتياطي النقدي وأسعار الوقود
على صعيد آخر، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن الشهر السابق، ما يعكس تحسنًا طفيفًا في وضع السيولة الدولارية. وفي سياق متصل، من المقرر أن تعقد لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية أول اجتماعاتها في عام 2023 خلال الأسبوع الأول من يناير الجاري، لتحديد أسعار المنتجات البترولية بناءً على تحركات الأسعار العالمية للنفط وسعر صرف الجنيه خلال الأشهر الثلاثة السابقة للاجتماع، وهو ما يشير إلى احتمالية تحريك أسعار الوقود تدريجيًا.
وفي الختام، يمر الاقتصاد المصري بمرحلة دقيقة من إعادة الهيكلة، حيث يسعى البنك المركزي من خلال سياسات سعر الصرف المرن وطرح أدوات ادخارية جاذبة إلى استعادة التوازن الاقتصادي، ومواجهة التحديات المتمثلة في التضخم ونقص السيولة الدولارية، وذلك بالتوازي مع الحفاظ على جاذبية سوق المال للمستثمرين.
أخبار ذات صلة
- القاهرة: إغلاق محور الشهيد 72 ساعة مع تحويلات مرورية جديدة
- مواعيد قطارات «القاهرة - الإسكندرية» ليوم السبت 24 يناير 2026: شاملة المكيفة والـ تالجو
- زلزال بقوة 5.1 يضرب شمال غرب تركيا وشعور به في إسطنبول وإزمير
- استقرار سعر الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 24 يناير 2026
- الأرصاد الجوية تحذر من طقس السبت: صقيع وشبورة مائية صباحًا