إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الخليج على صفيح ساخن: تصعيد إسرائيلي أميركي ومهلة ترامب لمضيق هرمز تدفع طهران لتحصين جزرها الاستراتيجية

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-08 00:45 1
الخليج على صفيح ساخن: تصعيد إسرائيلي أميركي ومهلة ترامب لمضيق هرمز تدفع طهران لتحصين جزرها الاستراتيجية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

التهديدات تتصاعد: مفترق طرق استراتيجي في المواجهة الإقليمية

شهدت الساحة الإقليمية اليوم تصعيداً حاداً في الخطاب والعمليات العسكرية، حيث اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي خطير»، متعهداً بـ«تصعيد الهجمات ضد النظام» في طهران. هذه التصريحات، التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، تأتي في وقت تلوح فيه في الأفق نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بشأن مضيق هرمز، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة.

وفي بيان له، أشار زامير إلى أن القوات الإسرائيلية حققت «مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية»، مؤكداً على استمرار العمل بعزم وتصعيد الهجمات. وقد جاءت هذه التصريحات عقب إعلان الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية جسور داخل إيران، زاعماً أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها «لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق». ولم يقتصر الحديث على إيران، بل تناول زامير أيضاً العمليات العسكرية في لبنان، حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. ووصف زامير لبنان بأنه «ساحة مركزية إضافية»، مؤكداً أن الجيش «يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم حزب الله الإرهابي»، مشيراً إلى «اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة لمنع النيران المباشرة» على الأراضي الإسرائيلية، مع العمل على صد نيران المدفعية المضادة للطائرات. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق اليوم عن استكمال نشر قواته البرية على طول «خط دفاعي» في جنوب لبنان، مع الإقرار بأن «ثمن الحرب باهظ»، وتعهد بمواصلة العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين، في ظل مقتل 11 جندياً إسرائيلياً حتى الآن في اشتباكات جنوب لبنان.

إيران تحشد المواطنين وتحصن الجزر الاستراتيجية لمواجهة تهديدات ترامب

في المقابل، استجابت إيران لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب البنية التحتية من خلال حملة شعبية واسعة النطاق. فقد شكّل إيرانيون اليوم سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام رسمية، في خطوة تعكس جاهزية إيرانية للتصدي لأي تصعيد محتمل. وجاءت هذه المبادرة بعد حملة مكثفة عبر الإنترنت والرسائل النصية القصيرة لتسجيل الأسماء، حيث أعلن مسؤولون أن عدد المسجلين تجاوز 14 مليون شخص، على الرغم من صعوبة التحقق الفوري من دقة هذا الرقم أو عدد المشاركين الفعليين، حيث أظهرت اللقطات وجود عشرات المشاركين في كل موقع. ونشرت وكالات الأنباء الإيرانية مشاهد لسلاسل بشرية لدعم محطات الطاقة في مدن رئيسية مثل بوشهر (التي تضم محطة نووية)، وتبريز، ومشهد. كما تجمّع أشخاص على الجسر الرئيسي فوق نهر في مدينة الأهواز غرب البلاد، بعد استهداف جسور أخرى بغارات أميركية إسرائيلية.

توازياً مع الحراك الشعبي، أبدى كبار المسؤولين الإيرانيين استعداداً للتضحية بأنفسهم. فقد نشر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، لقطة شاشة لما وصفه بنظام التسجيل للسلاسل البشرية، مؤكداً تسجيل اسمه شخصياً وتعهده بـ«التضحية بحياته من أجل إيران». وأصبح مصطلح «جانفدا» (التضحية بالنفس) وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أعلن الرئيس مسعود بزشكيان عبر منصة «إكس» أن «أكثر من 14 مليون إيراني فخورين بأنفسهم قد سجلوا للتضحية بحياتهم دفاعاً عن إيران»، مضيفاً: «وأنا أيضاً كنت، وما زلت، وسأبقى مستعداً لأن أهب حياتي من أجل إيران».

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء تحذير ترامب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران إذا لم تلتزم بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، والتي تنقضي منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينيتش. وقد فشل مجلس الأمن الدولي، اليوم، في اعتماد مشروع قرار بشأن مضيق هرمز قدمته البحرين نيابة عن مجموعة من الدول الخليجية والأردن، مما يعكس الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع الأزمة.

الجزر الإيرانية: محاور استراتيجية للنفط والملاحة والدفاع

مع تصاعد التهديدات واقتراب انتهاء مهلة ترامب، عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحسابات العسكرية. وتكتسب هذه الجزر أهمية إضافية كنقاط مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي.

تتصدر هذه الخريطة جزيرة خرج، التي تُعد شريان الصادرات النفطية الإيرانية. تحتل خرج موقعاً استثنائياً بوصفها نقطة عبور الغالبية العظمى من صادرات الخام الإيراني، مما يجعلها مصدراً حيوياً لإيرادات الدولة. وتقع الجزيرة على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، ضمن مدى القدرات الصاروخية والطائرات المسيَّرة الإيرانية. ورغم إغرائها كهدف محتمل للسيطرة الأميركية لفرض ضغط اقتصادي وعسكري، فإن الاستيلاء عليها يواجه عوائق كبيرة، منها قربها الشديد من البر الإيراني والتحصينات التي زادتها طهران في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك نشر عناصر إضافيين ووسائل دفاع جوي، واحتمال استخدام الألغام والزوارق السريعة. كما أن الجزيرة تضم خزانات ضخمة ومساكن لآلاف العمال، إلى جانب حضور مدني واضح.

أما جزيرة لارك الصغيرة، فتبرز كعنصر حاسم في التحكم بالمرور والعبور في مضيق هرمز، نظراً لموقعها عند أضيق مسافة في المضيق. تعد لارك موقعاً رئيسياً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات وتضم قاعدة عسكرية إيرانية. تقع الجزيرة على مسار ملاحي يُرجح أن «الحرس الثوري» يخصصه للسفن التي يجيز لها عبور المضيق، وتواجه ميناء بندر عباس، مما يجعلها هدفاً منطقياً لضرب قدرة إيران على فرض سيطرتها الميدانية على هرمز دون الحاجة إلى التعقيدات المرتبطة بخرج.

وفي هذه الخريطة أيضاً، تأتي جزيرة قشم، كبرى جزر الخليج، التي تمتد على نحو 100 كيلومتر وتضم كتلة سكانية كبيرة. تجمع قشم بين وظيفتين مدنية وخدمية، حيث تعد وجهة مفضلة للإيرانيين وتضم محطة لتحلية المياه، وبين أهمية استراتيجية لوجيستية. فقربها من لارك وهرمز وعلى تماس مباشر مع الممر البحري الحيوي، إلى جانب كون مينائها أحد المنافذ الرئيسية للمنتجات القادمة من الإمارات، يمنحها وزناً كبيراً. كما يشتبه في احتضانها لمنشآت صاروخية ومسيَّرات تحت الأرض.

وتُضاف إلى هذه الجزر الاستراتيجية جزيرة أبو موسى، التي تكتسب أهمية خاصة ضمن هذه التوازنات المعقدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والتي تشكل مع الجزر الأخرى نقاط ارتكاز حيوية في أي تصعيد مستقبلي.

تتجه الأزمة الإقليمية نحو منعطف خطير، حيث تتزايد التهديدات العسكرية المباشرة مع استمرار الضغوط الاقتصادية، في سيناريو قد يدفع المنطقة إلى ما هو أبعد من مجرد تبادل الضربات ليلامس حدود المواجهة الشاملة.

# إيران، إسرائيل، أمريكا، مضيق هرمز، الخليج، جزر الخليج، خرج، لارك، قشم، أيال زامير، دونالد ترامب، حزب الله، تصعيد، سلاسل بشرية، منشآت نفطية، أمن الطاقة، صراع إقليمي، تهديدات نووية
اقرأ هذا الخبر