إيران وحلفاؤها: معادلة الدعم المعقدة
في خضم التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجهها إيران، وتحديداً منذ بدء ما وصفتها تقارير إعلامية بـ "الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران"، تتجه الأنظار نحو دور حلفاء طهران الاستراتيجيين، الصين وروسيا. فمع دخول هذه المواجهة أسبوعها الثالث، تتزايد التكهنات حول طبيعة ومدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه هاتان القوتان العالميتان للجمهورية الإسلامية، بالنظر إلى مصالحهما الاقتصادية والعسكرية والسياسية المشتركة.
لم تتردد طهران في الإقرار بوجود تعاون وثيق مع كل من موسكو وبكين. فقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة حديثة، بأن روسيا والصين تقدمان العون لبلاده بعدة طرق، بما في ذلك "التعاون العسكري". ووصف عراقجي البلدين بأنهما شريكان استراتيجيان لطهران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذا العون العسكري.
الدور الروسي: بين التضامن والبراغماتية
العلاقات بين إيران وروسيا شهدت تعزيزاً ملحوظاً خلال العقد الماضي، خاصة في المجال العسكري. فوفقاً لموقع "بوليتيكو" الأميركي، زودت طهران موسكو بطائرات مسيرة من طراز "شاهد" لاستخدامها في حرب أوكرانيا، ووصل الأمر إلى إنشاء مصانع لإنتاج هذه الطائرات داخل الأراضي الروسية. هذا التعاون يثير تساؤلات حول طبيعة المساعدة العسكرية التي قد تقدمها روسيا لإيران في الوقت الراهن.
اقرأ أيضاً
- أزمة 'سبوتيفاي كامب نو' تتفاقم: برشلونة يواجه الترحيل القسري لأربعة أشهر
- صراع العمالقة على إدواردو كامافينجا: باريس سان جيرمان يجدد محاولاته لاستقطاب نجم ريال مدريد
- هزة أرضية بقوة 4.9 درجة شمال غرب مرسى مطروح
- إسرائيل تعلن استكمال ضربات واسعة النطاق ضد أهداف حيوية في إيران
- صواريخ إيرانية تستهدف وسط إسرائيل.. وإصابة مبنى في بني براك
وفي حين لم يفصح المسؤول الإيراني عن تفاصيل العون العسكري الحالي، أشارت تقارير لصحيفة "واشنطن بوست" وقناة "سي إن إن" إلى أن روسيا ربما تكون قد ساعدت إيران ببيانات استهداف وتكتيكات متقدمة للطائرات المسيرة. ومع ذلك، استبعدت هذه التقارير أن تُحدث هذه المساعدة المحدودة فارقاً ذا معنى في الصراع الدائر.
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، من جانبه، تكهن بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يقدم مساعدة لإيران "بشكل طفيف"، مرجحاً أن يكون ذلك رداً على دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا. وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كانت روسيا تزود إيران ببيانات عبر الأقمار الصناعية لاستهداف الدروع الصاروخية الأميركية والإسرائيلية، لم يستبعد ترامب ذلك، مشيراً إلى مبدأ المعاملة بالمثل في الدعم العسكري.
لكن مجلة "فورين أفيرز" الأميركية قدمت تحليلاً مغايراً، مشيرة إلى أن روسيا ظلت "مكتوفة الأيدي" إلى حد كبير منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وفي مقال بعنوان "لماذا تراقب روسيا إيران وهي تحترق؟"، ذكرت المجلة أن الكرملين ليس في عجلة من أمره لإنقاذ شريكه الأوثق في الشرق الأوسط، على الرغم من "معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة" التي وقعها البلدان العام الماضي، والتي تلزمهما بالتصدي لتدخل أطراف ثالثة. وترجح المجلة أن موسكو قد تكون التزمت بحرفية المعاهدة التي لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك، وبالتالي لم تقدم دعماً جوهرياً.
وترى "فورين أفيرز" أن هذا العجز المزعوم ينسجم مع نمط سلوك موسكو المتكرر، حيث تكتفي بالإدانة اللفظية دون فعل يُذكر على الأرض عندما يواجه حلفاؤها مأزقاً، كما حدث في سوريا وأرمينيا وفنزويلا. ومع ذلك، لا تستبعد المجلة أن تكون روسيا بصدد تقديم مساعدات يصعب رصدها، مثل القدرات الاستخباراتية والاستطلاع الفضائي، لتعزيز دقة الاستهداف الإيراني. وقد خلص بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن موسكو قد تنخرط سراً في هذه الأنشطة، وإن كانت تتضاءل مقارنة ببرنامج المساعدات الاستخباراتية الأميركية لأوكرانيا.
ومن منظور براغماتي، تشير المجلة إلى أن هذه الحرب قد تصب في صالح روسيا، فاستمرار المواجهة يرفع أسعار الطاقة، مما يساعد موسكو على جني إيرادات إضافية لمعالجة عجز ميزانيتها الناتج عن حرب أوكرانيا. هذا يؤكد أن روسيا، وإن كانت قد تبدو عاجزة عن حماية شركائها، فهي بارعة في التكيف مع الإخفاقات الاستراتيجية وتحقيق مكاسب تكتيكية مهمة.
الصين: المصالح الاقتصادية في الميزان
أما علاقات طهران وبكين، فيغلب عليها الطابع الاقتصادي بشكل كبير. فقد وقع الطرفان عام 2021 اتفاقية للتعاون الاقتصادي تمتد لـ25 عاماً، وتتمحور حول بيع احتياطيات إيران النفطية الغنية لتلبية احتياجات الصين من الطاقة. كانت بكين أكبر مستورد للنفط الإيراني في ظل العقوبات الدولية المفروضة على طهران، مما يجعل هذا الشريان الاقتصادي حيوياً للبلدين.
أخبار ذات صلة
- أكبر إفراج نفطي طارئ في التاريخ: 32 دولة تتصدى لاضطرابات سوق الطاقة بسبب التوترات في مضيق هرمز
- زيلينسكي يُقيل رئيس لجنة الأوراق المالية الأوكرانية وسط تغييرات إدارية: ما القصة؟
- الهلال يسعى لتجهيز بونو لمواجهة القادسية
- التعاون العسكري الأمريكي النيجيري: مجلس الشيوخ يثني على جهود مكافحة الإرهاب
- الدكتور أحمد كمال: الألعاب الإلكترونية والمراهنات تهدد الشبا
وتشير تقارير عديدة إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية للحرب على إيران قد يكون سعي واشنطن لتقويض مكانة الصين بتعطيل حصولها على النفط الإيراني الرخيص، خاصة بعد أن وضعت الولايات المتحدة يدها على الموارد النفطية في فنزويلا، التي كانت أيضاً مصدراً رئيسياً للطاقة بالنسبة للصين. هذا يضع بكين في موقف يتطلب منها الاعتماد بشكل أكبر على النفط والغاز الروسيين.
وفي هذا السياق، علقت مجلة "أتلانتيك" الأميركية بأن الحرب الحالية على إيران قد حققت إنجازاً واحداً على الأقل، تمثل في تقويض مكانة المنافس الرئيسي لأميركا، وهو الصين، التي أثبتت أنها حليف لا يُعوَّل عليه بالنسبة لإيران في لحظة الأزمة الراهنة. هذا التحليل يسلط الضوء على التعقيدات التي تحيط بالتحالفات الدولية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والأمنية بطرق قد لا تكون دائماً متوقعة أو متسقة.