هولندا - وكالة أنباء إخباري
الذكاء الاصطناعي يفك رموز لعبة رومانية عمرها قرون
في تطور يجمع بين علم الآثار المتقدم والتقنيات الرقمية الحديثة، نجح فريق من الباحثين في كشف الغموض الذي أحاط بلعبة رومانية قديمة، تعود إلى قرابة ألفي عام. تمثلت هذه اللعبة في نقش على قطعة حجر جيري مسطح، اكتُشفت في موقع مدينة كوريفاليوم الرومانية القديمة، التي تقع حاليًا في هولندا. لقرابة قرن من الزمان، احتفظ هذا النقش بأسراره، حيث عجز علماء الآثار عن فهم طريقة لعبها أو قواعدها.
المبادرة الجديدة، التي قادها عالم الآثار فالتر كريست من جامعة لايدن بالتعاون مع زملائه، اعتمدت على محاكاة الذكاء الاصطناعي لتجربة مجموعات لا حصر لها من القطع والحركات المحتملة. الهدف كان تحديد مجموعة القواعد التي تتوافق بشكل أفضل مع أنماط التآكل الملحوظة على سطح الحجر الجيري، وهو ما يشير إلى كيفية استخدام القطع على مر الزمن. نُشرت نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة "أنتيكويتي" المرموقة.
اقرأ أيضاً
- فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء يستجيب لاستغاثة شاب من دمنهور لإنقاذ حياة والدته
- رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني
- وزير التموين يبحث مع وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التوسع في تمويل مشروعات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس السيسى يشهد حفل تخرج الدورة رقم (٦) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
وصفت عالمة الآثار فيرونيك داسين من جامعة فريبورغ السويسرية هذه المقاربة بأنها "غيرت قواعد اللعبة"، مشيرة إلى إمكانية تطبيقها على اكتشافات أثرية أخرى لألعاب مفقودة. وأضافت داسين أن هذه النتائج قد تشجع الباحثين على إعادة تقييم النقوش الرومانية المشابهة، والتي ربما تمثل ألواح لعب لألعاب لم تُوثق في النصوص التاريخية.
تم العثور على اللوح الحجري، الذي يبلغ قطره حوالي 20 سنتيمترًا، في مدينة هيرلين الهولندية، وعُرض لاحقًا في متحف محلي. تقع هيرلين فوق أنقاض بلدة كوريفاليوم الرومانية. وعلى الرغم من أن السياق الأثري الدقيق للوح غير معروف، ولا توجد سجلات مكتوبة عن هذه اللعبة من العصر الروماني (الذي استمر حتى القرن الخامس الميلادي في المنطقة)، إلا أن حجم اللوح يشير إلى أنها كانت لعبة ثنائية اللاعبين.
استخدم الباحثون نظام الألعاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي "Ludii" لمحاكاة آلاف المباريات بين لاعبين افتراضيين. تم اشتقاق القواعد المحتملة جزئيًا من ألعاب لاحقة معروفة. يعتمد نظام Ludii على لغة وصف ألعاب متخصصة لتشغيل لاعبيه الافتراضيين. في هذه الحالة، تم تصميم الألعاب لاختبار تكوينات مختلفة من القطع والحركات، بهدف تحديد القواعد التي أنتجت أنماط التآكل على اللوح. "جربنا أنواعًا مختلفة جدًا من التركيبات: ثلاث قطع مقابل اثنتين، أو أربع مقابل اثنتين، أو اثنتين ضد اثنتين... أردنا اختبار أي منها يعيد إنتاج التآكل الموجود على اللوح"، أوضح كريست. اللعبة، التي أطلق عليها اسم "لودوس كوريفالي" (لعبة كوريفاليوم)، أصبحت متاحة الآن للعب عبر الإنترنت ضد الكمبيوتر.
تشير النتائج إلى أن اللعبة، على الأقل على هذا اللوح الحجري، كانت تتضمن لاعبًا يستخدم أربع قطع مقابل لاعب آخر يستخدم قطعتين. وكان الهدف هو تجنب الوقوع في فخ الحصار لأطول فترة ممكنة. تُعد هذه الألعاب من نوع "ألعاب الحصار" (blocking games) مفهومة جيدًا في العصور الوسطى في أوروبا، ولكن لم يكن يعتقد أنها كانت منتشرة في العصور الرومانية. ألعاب حديثة مثل "جو" و"دومينو" تندرج ضمن هذا النوع، لكن "لودوس كوريفالي" لا تشبه أيًا منهما.
يعتبر بعض علماء الآثار المتخصصين في الألعاب أن هذه الدراسة تمثل بداية اختراق علمي كبير. تقول عالمة الأنثروبولوجيا جاكلين ماير من جامعة شمال فلوريدا، التي لم تشارك في البحث: "لو كان معروفًا المزيد عن سياق اللوح وقطع اللعب المحتملة، لكان بالإمكان تقديم تفسيرات أعمق حول كيفية عمله في الحياة الاجتماعية الماضية".
من جانبها، قادت داسين مشروع Locus Ludi لدراسة ألعاب الطاولة الرومانية واليونانية القديمة وأشكال اللعب الأخرى. وأكدت أن ألعاب الحصار كانت شائعة في أوروبا، وأن أسمائها في لغات مختلفة تشير إلى ارتباطها غالبًا بالصيد. ومع ذلك، لم يكن هناك دليل حتى الآن على معرفة الرومان بهذا النوع من الألعاب. "يمكن للألعاب أن تستمر لقرون، وأحيانًا تظهر ثم تختفي"، تختتم داسين.