الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الرئيس الذي يدعو لتغيير الأنظمة.. هل ينجح في ذلك حقاً؟
تكشف الحرب الأخيرة على إيران، التي أمر بها الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، عن تعقيدات متزايدة في سياسات التدخل العسكري، وتثير تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية ما يُطلق عليه "تغيير الأنظمة". فبينما يميل ترامب إلى تبني نهج عسكري حاسم، غالباً ما تكون النتائج الفعلية بعيدة كل البعد عن الادعاءات الأولية، مما يستدعي إعادة النظر في المصطلحات المستخدمة لوصف هذه العمليات. ربما يكون مصطلح "تعديل الأنظمة" أكثر دقة لوصف ما تقوم به إدارته، بدلاً من "تغيير الأنظمة" بالمعنى الكامل للكلمة.
جاءت الضربة العسكرية ضد إيران في أعقاب ما وصف بنجاح "عملية تعديل النظام" في فنزويلا، حيث سعى ترامب إلى تعزيز وتيرة تدخله العسكري. بالتعاون مع إسرائيل، شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، يعتبر من أكبر العمليات العسكرية في العقد الأخير. جاءت هذه الحرب، التي لا يمكن وصفها إلا بأنها كذلك، في أعقاب اجتماع "مجلس السلام" الذي يضم إسرائيل، والذي انعقد في واشنطن قبل أيام قليلة. ومن المفارقات أن هذا الاجتماع شهد اندلاع أول حرب له.
اقرأ أيضاً
من الصعب تصور شكل النجاح، حتى بمعايير ترامب المتساهلة، في إيران. على عكس فنزويلا، يبدو من المستحيل تقريباً تحديد مقياس للنجاح في الوضع الحالي، إن كان هناك أي إمكانية للنجاح على الإطلاق. في رسالة فيديو نُشرت على منصة "تروث سوشيال"، أعلن ترامب عن الحرب الجديدة على إيران دون تقديم أي دليل يبرر ضرورة الهجوم الاستباقي أو الوقائي في هذا التوقيت بالذات. فإيران، في ذلك الوقت، كانت تخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي، ومن المقرر استئنافها في الأسبوع التالي، وتشير تقارير إلى تقدم ملموس. على عكس الولايات المتحدة، لم تتخذ إيران أي خطوات يمكن تفسيرها على أنها عدائية أو استعدادية لشن عمل عسكري ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.
بدلاً من تقديم أسباب أو أهداف واضحة لضرباته، أعلن ترامب عن استراتيجية "قطع الرأس" وحث الشعب الإيراني على "الاستيلاء على السلطة" بأنفسهم، وهو ما يمكن اعتباره "تغيير نظام" ذاتي. وطالب قوات الأمن والحرس الثوري الإيراني بـ"إلقاء السلاح" والانضمام إلى الشعب، وهو الشعب الذي كانوا يقمعونه بوحشية قبل شهر فقط. لم يقدم ترامب أي تعليمات حول كيفية "الاستيلاء على السلطة" أو من سيكون القائد الذي سيوجههم. ولم يوضح للقوات الأمنية كيفية "إلقاء السلاح" والانضمام إلى الشعب. هل يسلمون أسلحتهم لمن؟ أم أنه كان يقصد إنشاء مستودع يمكن لأفراد الحرس الثوري تسليم بنادقهم وغيرها من الأسلحة فيه؟
حتى رضا بهلوي، نجل الشاه السابق وزعيم المعارضة الأكثر ظهوراً وشعبية، دعا الإيرانيين إلى استغلال هذه الفرصة لتغيير النظام، لصالحهم بالطبع. ومع ذلك، كان لافتاً أن الولايات المتحدة، وحتى إسرائيل، الداعم الأقوى لبهلوي، لم تروّج له كبديل للنظام الذي يسعون إلى "قطع رأسه". لم تكن هناك خطة واضحة، أو حتى تلميح، لجلب بهلوي إلى طهران على أمل أن يستقبله الملايين في المطار ويرافقونه إلى القصر، على غرار وصول آية الله روح الله الخميني من باريس عام 1979.
أوضح دعم لبهلوي لقيادة إيران كان مقابلة استطلاعية في برنامج "60 دقيقة" في اليوم الثاني للحرب. يمكن فهم هذه المقابلة على أنها تعبير عن أمل مقدميها، باري فايس وديفيد إليسون، في نظام مدعوم من إسرائيل في إيران، وليست تأكيداً للدعم من إدارة ترامب. في اللحظات الأولى من اليوم الأول للحرب، تمكنت إسرائيل، بمساعدة استخباراتية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على ما يبدو، من اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وابنته وحفيده، وعدد من كبار القادة العسكريين، بما في ذلك علي شمخاني، أمين مجلس الدفاع المنشأ حديثاً. كان كبار المسؤولين قد اجتمعوا في مبنى سطحي داخل مجمع المرشد، مفترضين أن أي تهديد سيأتي ليلاً.
أدى تأكيد الحكومة لاغتيال رئيس الدولة، وهو تطور صادم في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد لـ 47 عاماً، إلى حداد وطني من قبل مؤيدي المرشد، واحتفالات متزامنة من قبل أولئك الذين حمّلوه مسؤولية مقتل الآلاف خلال قمع الاحتجاجات الواسعة في يناير. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن "استيلاء الشعب على السلطة". بل كان خطوة دستورية عادية: تشكيل مجلس من ثلاثة أشخاص في اليوم التالي لتولي مهام المرشد الأعلى لحين انتخاب مرشد جديد من قبل "مجلس خبراء القيادة"، الهيئة المسؤولة عن خلافة المرشد. ثم في اليوم الثاني للحرب، ومع سقوط القنابل على طهران، أعلن ترامب أن "هم" - أي المجلس - "يريدون التحدث، وقد وافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم".
هل كان ترامب يأمل في "ديلسي رودريغيز" إيرانية؟ لحظة "يا إلهي، لقد فعلها مرة أخرى". إذن، لم يكن الهدف هو تغيير النظام، كما ادعى ترامب عند إطلاق حربه، بل "تعديل النظام". ربما تكون وفاة ثلاثة جنود أمريكيين في العراق، والذين يعتبر دمهم في رقبة من أمر بحرب اختيارية، قد دفعته للتفكير وإيجاد بديل لاستمرار العنف. وما أصبح واضحاً بشكل متزايد هو أن الحرب شنت، بشكل عشوائي تقريباً، دون هدف حقيقي قابل للتحقيق. اعترف ترامب، الذي يبدو أن معظم صحفيي واشنطن يملكون رقم هاتفه، في مكالمة هاتفية مع جوناثان كار من شبكة ABC نيوز يوم الأحد، بأنه لا يعرف ما سيحدث بعد ذلك في إيران. "كان الهجوم ناجحاً لدرجة أنه قضى على معظم المرشحين"، هكذا قال ترامب لكار. "لن يكون أي شخص نفكر فيه، لأنهم جميعاً ماتوا. المركز الثاني أو الثالث مات." بعبارة أخرى، لا يمتلك ترامب حتى "ديلسي رودريغيز" في الانتظار. دخلت الحرب بأهدافها المتغيرة يومها الثالث الأكثر عنفاً بالنسبة للشعب الإيراني الذي كان من المفترض أن يستولي على السلطة من النظام ويصبح صديقاً لإسرائيل والولايات المتحدة. تعرضت قصف طهران لنكهة عشوائية، حيث استهدفت المباني والمستشفيات والبنى التحتية غير العسكرية، وفقاً لمقاطع الفيديو والشهود، بما في ذلك قريب لي تمكن من إرسال رسالة صوتية عبر واتساب رغم انقطاع الإنترنت. مع مقتل ثلاثة جنود أمريكيين على الأقل، ومئات الفتيات الإيرانيات، وعشرات المدنيين الأبرياء الآخرين؛ ومع الدمار عبر دول الخليج الفارسي؛ ومع خسارة ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية تكلف الأمريكيين ما بين 250 و 300 مليون دولار؛ ومع هذه الخسائر الفادحة، يبدو أن "تعديل النظام" قد تحول إلى كارثة إنسانية واقتصادية.