إخباري
الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

السنغال تشدد عقوباتها على المثلية الجنسية بشكل كبير

البرلمان يقر مشروع قانون يضاعف عقوبات السجن والغرامات

السنغال تشدد عقوباتها على المثلية الجنسية بشكل كبير
عبد الفتاح يوسف
2026-03-12 14:58
2

السنغال - وكالة أنباء إخباري

السنغال تشدد عقوباتها على المثلية الجنسية بشكل كبير

أقرّت الجمعية الوطنية السنغالية، في خطوة تعكس التوجهات المجتمعية المحافظة في البلاد، مشروع قانون جديد يشدد العقوبات المتعلقة بالعلاقات المثلية بشكل ملحوظ. وقد صوت المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة، بلغت 135 صوتاً مؤيداً مقابل ثلاثة امتناع عن التصويت، على مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة، والذي يرفع عقوبات السجن والغرامات المفروضة على ما يصفه القانون بـ"الأفعال غير الطبيعية".

بموجب القانون الجديد، فإن الأفراد المدانين بممارسة علاقات جنسية مثلية يواجهون الآن عقوبات بالسجن تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وهو تشديد كبير مقارنة بالعقوبات السابقة التي كانت تتراوح بين سنة وخمس سنوات. لم يقتصر التشديد على الأفراد فحسب، بل امتد ليشمل "ترويج" أو تمويل هذه الأفعال، سواء كان ذلك من قبل منظمات أو وسائل إعلام. هذا التوسع في نطاق التجريم يثير قلقاً بالغاً لدى منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بالصحة العامة، خاصة تلك التي تعمل على برامج الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يُعتبر هذا التطور القانوني مؤشراً على عمق التحفظ الاجتماعي والديني في السنغال، البلد ذي الغالبية المسلمة. فالاستطلاعات تشير باستمرار إلى أن أكثر من 90% من السكان يعارضون العلاقات المثلية. وقد اكتسب هذا الموضوع زخماً إضافياً في الآونة الأخيرة نتيجة لسلسلة من التحقيقات والحوادث التي عززت الشعور العام بعدم الارتياح تجاه هذه القضية. ففي مطلع فبراير، اعتقلت قوات الأمن عشرات الرجال، بعضهم من الشخصيات البارزة، بتهم تتعلق بممارسة علاقات مثلية. وبعد فترة وجيزة، أعلنت الشرطة عن تفكيك شبكة دولية للاعتداء الجنسي على الأطفال في العاصمة داكار. وقد تم خلط هاتين القضيتين بشكل متكرر في الخطاب العام ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تفاقم الجدل.

تاريخياً، تعود جذور هذه القوانين المجرمة للعلاقات المثلية في العديد من الدول الأفريقية، بما في ذلك السنغال، إلى الحقبة الاستعمارية. ففرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، تركت بصمة قانونية عميقة في مستعمراتها السابقة في غرب ووسط أفريقيا. وعلى الرغم من انتهاء الاستعمار، فإن بعض هذه القوانين لا تزال سارية المفعول، وتُستخدم اليوم في سياق اجتماعي وثقافي مختلف. يبلغ عدد سكان السنغال حوالي 18 مليون نسمة، وتُعد البلاد واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في القارة الأفريقية. جاء الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو إلى السلطة قبل عامين بأغلبية كبيرة، ووعدا ببدء فصل جديد من الإصلاحات الاقتصادية. ومع ذلك، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام واحتجاجات طلابية أسفرت عن وفاة طالب.

على الصعيد العالمي، تقوم حوالي 65 دولة بتجريم العلاقات المثلية، وأكثر من نصفها يقع في أفريقيا. غالباً ما يتم تصوير الاعتراف بحقوق الأشخاص المثليين والمزدوجي الميل الجنسي وغيرهم من أفراد مجتمع الميم (LGBTQ+) في العديد من الدول الأفريقية على أنه "استيراد ضار" من الغرب. هذا التصور يلقى صدى في المجتمعات التي تتمسك بتقاليدها وقيمها الدينية والثقافية. في خطوة منفصلة، سحبت فرنسا في يوليو 2025 آخر 350 جندياً لها من السنغال، منهية بذلك تواجدها العسكري الرسمي في المنطقة، وهو ما يشير إلى تحولات جيوسياسية أوسع في علاقات القوة التقليدية.

الكلمات الدلالية: # السنغال # المثلية الجنسية # عقوبات # قوانين # برلمان # حقوق الإنسان # أفريقيا # مجتمع الميم