القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت مدينة برج العرب الجديدة، اليوم، قمة ثنائية رفيعة المستوى جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك على هامش الفعالية الخاصة بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية. اللقاء الذي يأتي في سياق زخم دبلوماسي متصاعد، أكد على عمق الروابط الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، ودورهما المحوري في تعزيز الشراكة الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لا سيما في قطاعات حيوية كالاقتصاد والتنمية والأمن.
قمة برج العرب: تعزيز الشراكة الاستراتيجية
صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، المستشار أحمد فهمي، بأن الرئيس السيسي كان في استقبال الرئيس الفرنسي لدى وصوله المقر الجديد لجامعة سنجور، حيث تم التقاط صورة تذكارية بهذه المناسبة الهامة، أعقبها عقد جلسة مباحثات موسعة. وقد تركزت المباحثات على سبل دفع العلاقات الثنائية بين القاهرة وباريس إلى آفاق أرحب، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تعتبر فرنسا أحد أبرز أركانها. وتناولت المباحثات سبل تطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، مع التركيز على جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى مصر، خاصة في القطاعات الواعدة مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي.
جامعة سنجور: رمز للتعاون الثقافي والتنموي
لم يكن اختيار جامعة سنجور كموقع لهذا اللقاء رفيع المستوى محض صدفة، فالجامعة التي تأسست بمبادرة من المنظمة الدولية للفرانكفونية، وتمثل مركزاً أكاديمياً وبحثياً رائداً في مجال التنمية الأفريقية، تعكس عمق الروابط الثقافية والتعليمية بين مصر والدول الفرانكفونية، وفرنسا على وجه الخصوص. افتتاح مقرها الجديد في مصر يؤكد على دور القاهرة كمركز إقليمي للتعليم والثقافة، والتزامها بدعم جهود التنمية في القارة الأفريقية.
أشاد الرئيسان بدور الجامعة في بناء القدرات الأفريقية، وتعزيز التفاهم الثقافي، وتأهيل الكوادر المتخصصة القادرة على قيادة مسيرة التنمية المستدامة في القارة. كما تطرقا إلى أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعات المصرية والفرنسية، وتبادل الخبرات في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي.
آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي
في الشق الاقتصادي، استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية المبذولة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكداً على الفرص الواعدة المتاحة للشركات الفرنسية والأوروبية للمشاركة في المشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها مصر. من جانبه، أعرب الرئيس ماكرون عن تقدير فرنسا للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر، وتطلع بلاده لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
كما تم بحث سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة، لاسيما في ظل الأزمة العالمية الراهنة، حيث أكدت مصر على دورها المتنامي كمركز إقليمي للطاقة، وقدرتها على المساهمة في تأمين إمدادات الطاقة لأوروبا، سواء عبر الغاز الطبيعي أو الهيدروجين الأخضر. وتناولت المباحثات أيضاً التعاون في مجالات الزراعة والمياه، والأمن الغذائي، بما يخدم مصالح الجانبين ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الإقليمية
امتدت المباحثات لتشمل التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وقد أكد الرئيسان على أهمية تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية، مشددين على ضرورة تبني مقاربة شاملة ومتكاملة لهذه التحديات. كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية الساخنة، مثل تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان، والقضية الفلسطينية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
أخبار ذات صلة
وأعرب الرئيس السيسي عن تقدير مصر للدور الفرنسي الفاعل في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكداً على حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع فرنسا والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة للأزمات القائمة. بدوره، أشاد الرئيس ماكرون بالجهود المصرية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ودورها المحوري في استضافة اللاجئين وتخفيف حدة التوترات.
رؤية مستقبلية لشراكة أعمق
اختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على التزامهما بمواصلة العمل المشترك لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، وفي إطار أوسع بين مصر والاتحاد الأوروبي. وتعد هذه القمة خطوة هامة نحو تدشين مرحلة جديدة من التعاون المثمر، الذي لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتنموية فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد السياسية والأمنية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين ويساهم في تحقيق الأمن والرخاء الإقليمي والدولي.
ويعكس هذا اللقاء التزام القاهرة وباريس بتعزيز الحوار البناء والتنسيق المستمر لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، من تغير المناخ إلى الأمن الغذائي، ومن استقرار سلاسل الإمداد إلى تعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. إن الشراكة المصرية الأوروبية، التي تتصدرها فرنسا كلاعب رئيسي، تظل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.