إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: إنذار ترامب لإيران يهدد بضربات مدمرة ويقلق كييف

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 09:07 3
الشرق الأوسط على صفيح ساخن: إنذار ترامب لإيران يهدد بضربات مدمرة ويقلق كييف

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خضم تصعيد جيوسياسي متزايد، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدد المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أو مواجهة تبعات عسكرية مدمرة. ففي رسالة مقتضبة عبر منصة "تروث سوشيال"، أعلن ترمب عن مهلة جديدة تنتهي "الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي"، وهو ما يوافق منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش. يمثل هذا التأجيل ليوم واحد لإنذاره السابق لطهران، والذي توعد فيه بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، تصعيداً محفوفاً بالمخاطر في منطقة الشرق الأوسط، يترقبه العالم بحذر بالغ لمعرفة ما إذا كان سيؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع أم أنه مجرد أداة ضغط تفاوضي.

مهلة ترامب لإيران: تصعيد التهديدات وتأجيل الحسم

على الرغم من التهديدات المتكررة، أعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده بوجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك خلال تصريحات لمراسل قناة «فوكس نيوز». وأشار ترمب إلى أن المفاوضين الإيرانيين يتمتعون «بحصانة» من الضربات الأميركية الإسرائيلية، لافتاً إلى أن محور المفاوضات لم يعد يتعلق بامتلاك إيران سلاحاً نووياً. وأكد ترمب، نقلاً عن الصحافي تري ينغست من «فوكس نيوز»، أن طهران «تخلّت عن هذه الفكرة»، وأن «معظم القضايا تمّ التنازل عنها»، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المفاوضات الجارية وحجم التنازلات المزعومة من الجانب الإيراني، خصوصاً في ظل غياب تأكيدات رسمية من طهران بهذا الشأن.

وفي سياق متصل، أثار ترمب جدلاً بتصريحاته حول محاولات الولايات المتحدة إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة، في تاريخ لم يحدده. وقال ترمب لـ«فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، مضيفاً «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح». تأتي هذه التصريحات على خلفية احتجاجات اندلعت في إيران أواخر ديسمبر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتطورت إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. لكن هذه المزاعم تتناقض مع تأكيدات سابقة لمسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق، الذي نفى في أواخر مارس قيام واشنطن بتسليح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي، مما يلقي بظلال من الشك على دقة هذه المعلومات وتوقيتها.

قلق أوكراني من تحول الأولويات: زيلينسكي يحذر من تراجع الدعم

وفي خضم هذه التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، يبرز قلق عميق في العاصمة الأوكرانية كييف، حيث أعرب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن تخوفه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى تآكل متزايد للدعم الأميركي لأوكرانيا. يأتي هذا القلق مع تحوّل الأولويات العالمية لواشنطن، واستعداد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» الدفاعية الجوية التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة. وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في إسطنبول، شدد زيلينسكي على حاجة أوكرانيا الماسة لأنظمة الدفاع الجوي الأميركية الصنع للتصدي للقصف الروسي اليومي الذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين، واستهداف البنية التحتية للطاقة.

وأوضح زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا». وأشار إلى أن المفاوضات الأخيرة بوساطة أميركية بين موسكو وكييف لم تحقق أي اختراق، وأن النقاشات بشأن الضمانات الأمنية تعكس تراجعاً أوسع في التركيز على القضية الأوكرانية. يتمثل قلقه الأكبر في صواريخ «باتريوت» الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، حيث لا يوجد بديل فعال لديها. وحذر من أن حزمة المساعدات، التي وصفها بأنها «ليست كبيرة جداً»، ستتقلص «يوماً بعد يوم» إذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، مؤكداً: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

لقد أحدثت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، صدمات في الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، وزاد الضغط على الموارد الدفاعية المحدودة أصلاً، وحوّل اتجاه المخزونات بعيداً عن أوكرانيا. هذا التحول يجعل المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية. وفي الوقت نفسه، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي عبر جعل الحرب مكلفة بشكل لا يُحتمل. إلا أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط للكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي. وذكر زيلينسكي أن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي، مؤكداً: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

في المقابل، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، رداً على الاستفادة الروسية من الوضع الراهن، مما أثار قلق موسكو. ففي الأحد، أعلنت روسيا عن اندلاع حريق في مصفاة نفط كبرى بمنطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، وتضرر خط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق. ولإبقاء القضية الأوكرانية على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية، خاصة وأن أوكرانيا واجهت الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد» وطورت ابتكارات سريعة لمواجهتها.

وأعرب زيلينسكي عن استعداد أوكرانيا لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها بكميات تفوق استخدامها بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية». وفي أواخر مارس، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، مما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وفيما يتعلق بالوضع العسكري الميداني، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد على طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، لهجوم روسي جديد. ورغم تحسن الطقس الذي عادة ما يزيد من وتيرة العمليات الروسية، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة منذ بداية الحرب في عام 2022، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. لا تزال روسيا تسيطر على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

تداعيات جيوسياسية واقتصادية متشابكة

تظهر هذه التطورات المتشابكة أن الأزمات العالمية اليوم ليست منفصلة، بل تؤثر إحداها على الأخرى بشكل عميق. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، مع ما لذلك من تداعيات على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، تظل أوكرانيا تواجه تحديات وجودية تتأثر بشكل مباشر بتحولات الأولويات الجيوسياسية. يبقى السؤال معلقاً حول كيفية توازن القوى الكبرى بين هذه الملفات الساخنة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد أو ستفتح الأبواب أمام اضطرابات أوسع نطاقاً، في ظل قلق متزايد من تراجع الدعم الدولي للقضية الأوكرانية.

# إيران # الولايات المتحدة # ترمب # مضيق هرمز # أوكرانيا # زيلينسكي # صواريخ باتريوت # روسيا # الشرق الأوسط # النفط # الطائرات المسيرة # الدعم العسكري # مفاوضات
اقرأ هذا الخبر