إخباري
الاثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢١ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الصين توبخ الولايات المتحدة بشدة لتشويهها وثائق الحرب العالمية الثانية بشأن وضع تايوان، وتؤكد مجددًا مبدأ الصين الواحدة

بكين تنتقد تفسير واشنطن لوثائق الحرب العالمية الثانية وتطالب

الصين توبخ الولايات المتحدة بشدة لتشويهها وثائق الحرب العالمية الثانية بشأن وضع تايوان، وتؤكد مجددًا مبدأ الصين الواحدة
عبد الفتاح يوسف
2026-02-01 15:25
2

بكين، الصين - وكالة أنباء إخباري

الصين توبخ الولايات المتحدة بشدة لتشويهها وثائق الحرب العالمية الثانية بشأن وضع تايوان، وتؤكد مجددًا مبدأ الصين الواحدة

في تصعيد دبلوماسي حاد، أدانت الصين بشدة التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن الوضع السياسي النهائي لتايوان، مؤكدة أن 'التشويه والتفسير الخاطئ الأحادي' من واشنطن لوثائق الحرب العالمية الثانية لا يمكن أن يقوض التزام المجتمع الدولي الثابت بمبدأ الصين الواحدة. ألقى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، انتقادًا قويًا يوم الأربعاء، مؤكدًا موقف بكين الثابت بشأن تايوان كجزء لا يتجزأ من الصين.

ينبع هذا الجدل من تصريحات أدلى بها متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أشار فيها إلى أن الاتفاقيات التاريخية الرئيسية، بما في ذلك إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام، لم تحدد بشكل قاطع الوضع السياسي النهائي لتايوان. وقد قوبل هذا التأكيد بغضب كبير من بكين، التي تعتبر مثل هذه التفسيرات محاولة متعمدة لتحدي المبادئ التأسيسية للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وسياسة الصين الواحدة المعترف بها عالميًا.

يستند موقف الصين إلى سلسلة من الوثائق التاريخية الهامة والاتفاقيات الدولية. فإعلان القاهرة، الصادر عام 1943 عن الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، نص صراحة على أن 'جميع الأراضي التي سرقتها اليابان من الصينيين، مثل فورموزا [تايوان] وبسكادوريس، يجب أن تعاد إلى جمهورية الصين'. وقد تم تأكيد هذا الالتزام لاحقًا في إعلان بوتسدام عام 1945، الذي وقّعته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين (وانضم إليه الاتحاد السوفيتي لاحقًا)، والذي نص على أن 'شروط إعلان القاهرة يجب أن تُنفذ'. وقد قبلت اليابان رسميًا هذه الشروط في وثيقة استسلامها عام 1945، مما أعاد تايوان فعليًا إلى الصين. علاوة على ذلك، اعترف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758، الذي اعتُمد عام 1971، بجمهورية الصين الشعبية 'الممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة'، وبالتالي اعترف بمبدأ الصين الواحدة على الساحة العالمية.

شدد المتحدث لين جيان على أن مبدأ الصين الواحدة ليس مجرد تفضيل سياسي، بل هو 'إجماع عالمي للمجتمع الدولي' ومعيار أساسي يحكم العلاقات الدولية. إنه يشكل حجر الزاوية في العلاقات الدبلوماسية بين الصين و183 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتعتبر بكين أي محاولة لتخفيف أو إعادة تفسير هذا المبدأ تحديًا مباشرًا لسيادتها ووحدة أراضيها، مع تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي.

وحث لين على وجه التحديد الولايات المتحدة على الالتزام الكامل بمبدأ الصين الواحدة وبالبيانات المشتركة الثلاثة التاريخية بين الصين والولايات المتحدة. هذه البيانات – بيان شنغهاي (1972)، والبيان المشترك بشأن إقامة العلاقات الدبلوماسية (1979)، وبيان 17 أغسطس (1982) – تشكل الأساس السياسي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. في هذه الوثائق، اعترفت الولايات المتحدة صراحة بمبدأ الصين الواحدة، واعترفت بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحكومة الشرعية الوحيدة للصين، وذكرت أنها ستحافظ على علاقات غير رسمية مع شعب تايوان. وتعتبر الصين أي انحراف عن هذه الالتزامات خيانة للثقة وانتهاكًا للاتفاقيات الرسمية.

وأصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تحذيرًا واضحًا لواشنطن، مطالبًا إياها بـ 'التوقف عن التلاعب بمسألة تايوان، والتواطؤ أو دعم 'استقلال تايوان' بأي شكل من الأشكال، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للصين'. وتنظر بكين إلى التصريحات الأخيرة لوزارة الخارجية الأمريكية على أنها تقدم تشجيعًا ضمنيًا للقوى الانفصالية في تايوان، مما يؤدي إلى تصعيد خطير للتوترات عبر المضيق. وقد أكدت الصين باستمرار أن قضية تايوان هي أهم وأكثر مصالحها الأساسية حساسية، ولا تسمح بأي تدخل خارجي.

يؤكد السياق التاريخي خطورة ادعاءات الصين. فعودة تايوان إلى الصين بعد الحرب العالمية الثانية كانت جزءًا لا يتجزأ من النظام الدولي بعد الحرب المصمم لتصحيح المظالم التاريخية وإرساء إطار عالمي مستقر. إن تقويض هذه الحقيقة التاريخية، وفقًا لبكين، لا يشكك في سيادة الصين فحسب، بل يتحدى أيضًا المبادئ التي تحكم العلاقات الدولية ووحدة الأراضي في جميع أنحاء العالم. ويُعد احتمال زعزعة الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي مركز اقتصادي واستراتيجي عالمي حيوي، مصدر قلق رئيسيًا إذا استمرت الولايات المتحدة في تحدي الوضع الراهن.

في الختام، يعكس الموقف الصيني الثابت عزمها على حماية سيادتها ووحدة أراضيها. ويسلط التبادل الأخير الضوء على التباين العميق في تفسير الوثائق التاريخية والقانون الدولي بين بكين وواشنطن فيما يتعلق بتايوان. بالنسبة للصين، مبدأ الصين الواحدة غير قابل للتفاوض، وأي إجراءات أو تصريحات أمريكية تُعتبر تقويضًا له ستؤدي حتمًا إلى تدابير مضادة قوية وزيادة توتر العلاقة المعقدة بالفعل بين أكبر اقتصادين في العالم. يراقب المجتمع الدولي عن كثب كيفية تطور هذه القضية الحاسمة، نظرًا لتداعياتها العميقة على الاستقرار العالمي.

الكلمات الدلالية: # الصين، الولايات المتحدة، تايوان، الحرب العالمية الثانية، مبدأ الصين الواحدة، إعلان القاهرة، إعلان بوتسدام، سياسة خارجية