بغداد - وكالة أنباء إخباري
العساف: ثبات حزب الله اللبناني يؤسس لمدرسة جديدة في القتال غير المتكافئ
في تصريح لافت يعكس التوترات الإقليمية الراهنة، أكد أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله" في العراق، أن الصمود الذي أظهره "الإخوة في حزب الله اللبناني" خلال "حرب الأربعين يوماً" يمثل إرساءً لمدرسة قتالية جديدة في مجال القتال غير المتكافئ. وأشار العساف إلى أن هذا الثبات والصمود كان له دور حاسم في إجبار "العدو الصهيوأمريكي" على قبول اتفاق، واصفاً ما تحقق بأنه "نصر واضح المعالم"، وذلك على الرغم من التحديات الخارجية والتعقيدات الداخلية التي يواجهها لبنان، بما في ذلك ما وصفه بـ"حكومة متخاذلة".
مدرسة جديدة في القتال غير المتكافئ
تأتي تصريحات العساف لتسلط الضوء على ما يعتبره نهجاً جديداً في المواجهة مع القوى الإقليمية والدولية. فمفهوم "القتال غير المتكافئ" يشير إلى الصراعات التي تخوضها أطراف تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية متفاوتة بشكل كبير. ووفقاً للعساف، فإن تجربة حزب الله في هذه "الحرب" قد قدمت نموذجاً يمكن الاحتذاء به في كيفية تحقيق أهداف استراتيجية ضد خصوم أقوى بكثير، وذلك من خلال الاعتماد على تكتيكات مرنة وقدرة عالية على الصمود في وجه الضغوط العسكرية والسياسية.
اقرأ أيضاً
- حادث سير مروع على A66 بميدلزبره: مصرع 7 أشخاص ومداهمة منزل والد أحد الضحايا
- وفاة سائح فرنسي بوادي الموت جراء موجة حر قياسية
- وفيات الحصبة تثير القلق في بنسلفانيا وسط ارتفاع قياسي للإصابات
- الجيش السويدي يطالب بمصادرة عقار روسي قرب قاعدة موسكو البحرية لدواعٍ أمنية
- تأجيل محاكمة تفجير لوكربي للمرة الثالثة: أدلة جديدة تفرض انتظار يناير
إن وصفه لـ"حرب الأربعين يوماً" بأنها أسست لمدرسة جديدة، يوحي بأن هناك دروساً مستخلصة وتطبيقات عملية يمكن أن تعتمدها قوى المقاومة الأخرى في المنطقة. هذا التركيز على الصمود والثبات يعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى استنزاف الخصم وإجباره على التفاوض أو التراجع، بدلاً من السعي لتحقيق انتصار عسكري حاسم ومباشر قد يكون صعب المنال في ظل الفوارق الكبيرة في القوى.
وحدة الساحات وتنسيق قوى المقاومة
وفي سياق متصل، شدد العساف على أهمية مفهوم "وحدة الساحات" وتأثيره على العدو، داعياً إلى ضرورة تنظيم آلية جديدة ترفع من مستوى التنسيق بين قوى المقاومة والأطراف الأخرى. وأوضح أن الهدف من ذلك هو فتح محاور جديدة لردع "غطرسة العدو الأمريكي والكيان الصهيوني"، اللذين وصفهما بأنهما "يشكلان في الإجرام وجهين لعملة واحدة".
يشير هذا التصريح إلى رؤية استراتيجية أوسع نطاقاً، حيث لا تقتصر المواجهة على جبهة واحدة، بل تمتد لتشمل عدة جبهات ومناطق نفوذ لقوى المقاومة. إن رفع مستوى التنسيق يعني تبادل المعلومات والخبرات، وربما تنسيق العمليات بشكل يربك الخصم ويشتت جهوده، مما يزيد من فعالية القتال غير المتكافئ ويجعل الردع أكثر قوة. هذا المفهوم يعزز فكرة أن أي هجوم على طرف واحد من قوى المقاومة قد يواجه رداً من أطراف أخرى، مما يخلق بيئة أمنية معقدة للخصوم.
انتقادات للحكومة اللبنانية وتحذيرات إقليمية
لم يغفل العساف في تصريحاته عن توجيه انتقادات داخلية وخارجية. فقد أشار إلى "ما ابتلي به هذا البلد الشقيق [لبنان] من حكومة متخاذلة"، وهو ما يعكس وجهة نظر قوى المقاومة تجاه الأداء الحكومي في لبنان، خاصة في ظل الأزمات المتعددة التي يواجهها البلد. هذه الانتقادات ليست جديدة، وتأتي في سياق جدل مستمر حول دور الحكومة في حماية مصالح لبنان وشعبه في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفي تطور لافت، وجه العساف تحذيراً شديد اللهجة إلى "النظام الحاكم في أرض الكويت"، متهماً إياه بـ"التمادى للإضرار بفئة من الشعب" في خضم "ظروف الحرب الصهيوأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية". واختتم تحذيره بعبارة "فاحذروا غضبة الحليم يا أراذل القوم"، مما يشير إلى تصعيد محتمل في الخطاب تجاه الكويت، وربما ربطاً بين سياساتها والصراع الإقليمي الأوسع.
"الأمن للجميع أو لا أمان لأحد"
وفي نقطة ثالثة من تصريحاته، أكد العساف على قاعدة "الأمن للجميع أو لا أمان لأحد"، مشيراً إلى أن التفاهم بين كتائب حزب الله وبين الوسيط العراقي كان مفاده أن "أمن معسكر التوحيد – أو ما يسمى بالسفارة الأمريكية وموظفيها – مرهون بالتزام العدو بعدم استهداف أي منطقة سكنية" في العراق. هذا التصريح يضع شروطاً واضحة لأمن المصالح الأمريكية في العراق، ويربطها بشكل مباشر بالامتناع عن استهداف المدنيين. ويعكس هذا المبدأ استراتيجية الردع المتبادل، حيث يتم ربط أمن أحد الأطراف بأمن الطرف الآخر، في محاولة لفرض قيود على العمليات العسكرية المحتملة.
تؤكد هذه التصريحات مجتمعة على رؤية قوى المقاومة للوضع الإقليمي ككل، وعلى استعدادها لتبني استراتيجيات جديدة في المواجهة، مع التركيز على التنسيق والردع المتبادل، وتوجيه رسائل واضحة للخصوم والحلفاء على حد سواء. إنها تعكس مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي تتسم بتعقيدات متزايدة وتداخل في المصالح والأدوار.
أخبار ذات صلة
- حريق متعمد في قلب طوكيو: رجل يشعل النيران عند تقاطع شيبويا الشهير وسط استنفار أمني
- حريق متعمد في قلب طوكيو: رجل يشعل النيران عند تقاطع شيبويا الشهير وسط استنفار أمني
- حرائق كاليفورنيا تلتهم المنازل وتُجبر الآلاف على الفرار وسط رياح عاتية
- حرائق كاليفورنيا تلتهم المنازل وتُجبر الآلاف على الفرار وسط رياح عاتية
- عملية إنقاذ معقدة في سماء إيران: تفاصيل إنقاذ طيار أمريكي وسط ادعاءات إسقاط طائرة مقاتلة