إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الفن على القمر: منحوتات جيف كونز تعيد إشعال الجدل حول الإرث الإبداعي البشري خارج كوكب الأرض

تهدف مهمة جديدة إلى وضع عمل فني "مرخص" على سطح القمر، مواصلة

الفن على القمر: منحوتات جيف كونز تعيد إشعال الجدل حول الإرث الإبداعي البشري خارج كوكب الأرض
Matrix Bot
منذ 13 ساعة
19

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

الفن على القمر: منحوتات جيف كونز تعيد إشعال الجدل حول الإرث الإبداعي البشري خارج كوكب الأرض

في خطوة تجسد تداخل الفن مع طموحات استكشاف الفضاء، تستعد مركبة الهبوط "أوديسيوس"، التي أُطلق عليها اسم "أودي"، للهبوط على سطح القمر في 22 فبراير، حاملةً على متنها حمولة فنية فريدة: 125 منحوتة قمرية صغيرة للفنان الأمريكي الشهير جيف كونز. وقد وصف كونز هذه الأعمال بأنها "أول عمل فني مرخص على القمر"، وهو تصريح يعيد إشعال نقاش طويل الأمد حول تعريف الفن في الفضاء وتاريخه السري.

تُعد هذه المنحوتات المصغرة، التي يبلغ حجم كل منها بوصة واحدة، جزءًا من مشروع فني طموح. لكل "قمر" متوجه إلى السطح القمري، يوجد نظيران سيبقيان على الأرض: تمثال أكبر ونسخة رقمية على شكل رمز غير قابل للاستبدال (NFT). أُطلقت "أودي" في 15 فبراير من قبل شركة "إنتويتيف ماشينز" ومقرها هيوستن، وهي تحمل ستة أجهزة تابعة لوكالة ناسا، بالإضافة إلى مجموعة من الحمولات التجارية، بما في ذلك "أقمار كونز". يمثل هذا المسعى مزيجًا لافتًا للنظر من الاستكشاف العلمي، والمبادرات التجارية، والتعبير الفني، مما يدفع حدود الثقافة إلى حدود جديدة.

إن كلمة "مرخص" هي كلمة محورية في وصف منحوتات كونز بأنها "الأولى" على القمر. توضح كارولين روسو، أمينة الفن في المتحف الوطني للطيران والفضاء بواشنطن العاصمة، أن تعريف "الفن" على القمر "زلق بشكل مدهش". فبينما تسعى مهمة "إنتويتيف ماشينز" إلى الحصول على ختم الموافقة الرسمي، فإن تاريخ الفن خارج كوكب الأرض مليء بالقصص التي تتحدى هذا التعريف، مما يثير تساؤلات حول النوايا والشرعية.

يعود الرائد الأول في هذا المجال إلى عام 1969، خلال مهمة أبولو 12. كانت القطعة، التي أُطلق عليها اسم "متحف القمر"، عبارة عن بلاطة بحجم الطابع البريدي تضم رسومات لستة فنانين بارزين في ذلك الوقت، بمن فيهم آندي وارهول وروبرت راوشنبرغ. على الرغم من أن تحالف الفنانين طلب موافقة ناسا، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا. ووفقًا للادعاءات، قام مهندس من ناسا بتهريب البلاطة سراً إلى ساق الوحدة القمرية، تحت طبقات العزل الذهبية اللامعة، قبل انطلاق المهمة. لا توجد صور فوتوغرافية تؤكد وجود "متحف القمر" في مكانه، مما يجعله قطعة فنية غامضة تنتظر الكشف عنها. يصف الفنان فورست مايرز، الذي قاد هذا المسعى، الأمر بأنه "قطعة فنية روحية هناك – قطعة برمجية بين كل تلك الأجهزة والخردة". وتؤكد روسو أن هذه القطعة، إذا وصلت بالفعل، هي الفن الحقيقي الوحيد على القمر، حيث يجب أن يكون المشروع فنياً بقصد فني.

مثال آخر سابق هو تمثال الألومنيوم الصغير الذي أُطلق عليه اسم "رائد الفضاء الساقط". صممه الفنان بول فان هويدونك ووضعه رائد فضاء أبولو 15 ديفيد سكوت على سطح القمر عام 1971، مصحوبًا بلوحة تحمل أسماء 14 رائد فضاء أمريكي وكوسمونوت سوفيتي لقوا حتفهم في سعيهم للوصول إلى الفضاء. اعتبر سكوت التمثال تكريمًا لزملائه، بينما أصر فان هويدونك لاحقًا على أنه عمل فني. هذا التناقض يسلط الضوء على التعقيدات المحيطة بتحديد النية الفنية في سياق يجمع بين العلم والتكريم.

لم يكن كونز وحيدًا في توجيه رؤيته الفنية نحو القمر. فقد سبقت مهمة "إنتويتيف ماشينز" محاولة هبوط تجارية أمريكية أخرى في يناير، عندما فشلت المركبة الفضائية "بيريغرين" في الوصول إلى القمر. كانت تلك المركبة تحمل لوحة فنية للفنان البريطاني ساشا جعفري بالإضافة إلى منحوتة صغيرة تُدعى "مون آرك"، تم إنشاؤها بالتعاون مع جامعة كارنيجي ميلون، وتحتوي على صور وقصائد وموسيقى ومواد أخرى. هذه المحاولات المتكررة تؤكد أن الاندفاعة الإبداعية للبشرية تتجاوز الحدود الأرضية.

تؤكد كارولين روسو أن "البشرية لطالما عبرت عن نفسها من خلال الفن، وقد كان القمر مصدر إلهام منذ فجر التاريخ". إن وضع الفن على القمر ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو بيان ثقافي عميق. إنه يطرح أسئلة حول مكانة البشرية في الكون، وقدرتنا على ترك بصمتنا، وتوسيع فهمنا للجمال والإبداع إلى عوالم جديدة. إن هذه المشاريع الفنية، سواء كانت مرخصة أو سرية، تجسد سعينا الفطري للتعبير عن أنفسنا وتحدي تصوراتنا عن الحدود، مما يضمن أن الفن سيستمر في لعب دور فريد في قصة البشرية الفضائية.

الكلمات الدلالية: # الفن القمري # جيف كونز # منحوتات القمر # استكشاف الفضاء # ناسا # إنتويتيف ماشينز # تاريخ الفن الفضائي # متحف القمر # رائد الفضاء الساقط