القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السادسة والسبعين إطلاقاً لافتاً للفيلم التونسي الطويل "بيّت الحس"، للمخرجة الموهوبة ليلى بوزيد، ضمن قسم المسابقة الرسمية المرموقة. وقد حصد العرض الصباحي الأول للفيلم، الذي أقيم بعد حفل الافتتاح مباشرة، إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير، حيث امتلأت قاعات العرض بالكامل، مما يعكس اهتماماً عالمياً متزايداً بالإنتاجات السينمائية العربية ويؤكد على مكانة الفيلم كواحد من الأعمال المرتقبة في المهرجان العريق.
يعد تواجد "بيّت الحس" في المسابقة الرسمية لمهرجان بحجم برلين إنجازاً مهماً للسينما التونسية على وجه الخصوص، وللسينما العربية عموماً. فهذا المهرجان، الذي يُعرف بتقديمه لأعمال فنية جريئة وعميقة، يفتح الباب أمام الفيلم للوصول إلى جمهور دولي أوسع ونقاد عالميين، مما يساهم في إثراء الحوار الثقافي ويعزز حضور القصص العربية على الساحة العالمية. الحضور الكامل العدد في العرض الأول يرسل إشارة قوية حول جودة الفيلم وجاذبيته، مبشراً بمسيرة ناجحة له ضمن فعاليات المهرجان وما بعدها.
اقرأ أيضاً
ليلى بوزيد: صوت سينمائي متفرد يتجاوز الحدود
يأتي "بيّت الحس" ليمثل الفيلم الروائي الطويل الثالث في مسيرة المخرجة التونسية ليلى بوزيد، التي أثبتت نفسها كواحدة من أبرز الأصوات السينمائية المعاصرة. بدأت بوزيد مسيرتها السينمائية المذهلة بفيلمها الأول "على حلّة عيني" (2015)، الذي حصد إشادات نقدية واسعة وجوائز مرموقة، مقدماً نظرة عميقة على تطلعات الشباب التونسي في فترة ما بعد الثورة. تبعته بفيلم "مجنون فرح" (2021)، الذي واصل استكشاف قضايا الهوية والحرية بأسلوبها السردي المميز. تتميز أعمال بوزيد بقدرتها على الغوص في أعماق الشخصيات الإنسانية، وتقديم قصص مؤثرة تلامس الواقع الاجتماعي والسياسي، مع التركيز غالباً على منظور المرأة وقضاياها.
"بيّت الحس": عودة إلى الجذور ومواجهة الأسرار
تدور أحداث فيلم "بيّت الحس" حول شخصية "ليليا"، الشابة التي تعود إلى تونس من باريس بعد وفاة خالها لحضور جنازته. تجد ليليا نفسها في مواجهة مع عائلتها التي لا تدرك شيئاً عن تفاصيل حياتها في الخارج، وسرعان ما تنخرط في محاولة لفك لغز وفاة خالها الغامضة. هذه الرحلة الاستكشافية تقودها إلى الاصطدام بسلسلة من الأسرار العائلية العميقة والمدفونة داخل جدران البيت التونسي العتيق، الذي يحتضن ثلاثة أجيال من النساء. يستعرض الفيلم الديناميكيات المعقدة للعلاقات الأسرية، وصراع الأجيال، وثقل التقاليد مقابل الرغبة في التحرر، كل ذلك من خلال عدسة سينمائية حساسة تركز على التفاصيل الدقيقة والمشاعر المتضاربة.
الفيلم ليس مجرد حكاية عن عودة إلى الوطن، بل هو رحلة نفسية وفكرية تتقاطع فيها خيوط الماضي والحاضر، وتتداخل فيها أصوات ثلاث نساء يعشن تحت سقف واحد، لكل منهن حكايتها وتحدياتها وأسرارها. هذا التعدد في المنظورات النسائية يمنح الفيلم عمقاً إنسانياً فريداً، ويجعله مرآة تعكس جوانب متعددة من المجتمع التونسي المعاصر، مع إلقاء الضوء على دور المرأة في الحفاظ على الروابط الأسرية وفي الوقت نفسه سعيها نحو التعبير عن ذاتها.
أخبار ذات صلة
- خبير أورام أرميني يشيد بالباراسيتامول المصري في مؤتمر دولي بالقاهرة
- معرض القاهرة للكتاب يحقق مليون زائر خلال يومين من افتتاحه
- أسامة الأزهري يشيد بموهبة المتسابق محمود السيد في برنامج "دولة التلاوة"
- ترامب يحذر كندا من 'ابتلاع صيني' بسبب علاقاتها التجارية
- تقارير: إدارة ترامب تدرس فرض حصار نفطي شامل على كوبا
إنتاج مشترك وطاقم عمل متميز
يُعد "بيّت الحس" ثمرة تعاون إنتاجي تونسي فرنسي، بمشاركة شركة "أونيتي" الفرنسية، وهو ما يعكس التوجه العالمي نحو الإنتاجات المشتركة التي تسهم في تعزيز جودة الفيلم وتوسيع دائرة وصوله وتمويله. هذا النموذج الإنتاجي يتيح للمخرجين العرب الاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية الأوروبية، وفي الوقت ذاته يحافظ على أصالة القصة والهوية الثقافية للعمل. يضم الفيلم كوكبة من النجوم والمواهب، من بينهم آية بوترعة، والنجمة الكبيرة هيام عبّاس، وماريون باربو، وفريال شمّاري، وسلمى بكّار، وكريم الرمادي، ولسعد الجمّوسي، ويونس نوّار، ونادية بالحاج، وعبد الكريم بنّاني. هذا التنوع في طاقم التمثيل، الذي يجمع بين الوجوه الشابة والخبرات الكبيرة، يضيف ثقلاً فنياً للفيلم ويعد بتقديم أداءات قوية ومقنعة تخدم القصة المعقدة والمشبعة بالعواطف.
إن العرض الأول الناجح لـ "بيّت الحس" في برلين يضع الفيلم في مكانة مميزة كأحد الأعمال الفنية الهامة لعام 2024، وينتظر أن يحقق المزيد من التقدير والجوائز في الأسابيع والأشهر القادمة. كما يعزز هذا النجاح مكانة السينما التونسية كقوة إبداعية مؤثرة على الساحة الدولية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المخرجين العرب لتقديم قصصهم ورؤاهم الفنية للعالم بأسره.