ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
القوى النووية الأوروبية: رؤية ماكرون لردع معزز تصطدم بتحفظات ألمانية
أعاد مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير النقاشات العميقة حول مستقبل البنية الأمنية الأوروبية، ولا سيما دور الردع النووي، إلى الواجهة. فبينما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤيته طويلة الأمد لاستقلالية أوروبية أكبر في الدفاع وإمكانية توسيع الردع النووي الفرنسي، أبدت برلين استعداداً حذراً للحوار، لكنها وضعت في الوقت نفسه حدوداً واضحة لا لبس فيها. يؤكد هذا النقاش على التباينات والتحديات المعقدة التي يواجهها الشركاء الأوروبيون في تطوير استراتيجية دفاع متماسكة.
أكد المستشار الألماني أولاف شولتس في ميونيخ أنه بدأ محادثات أولية مع الرئيس ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي. هذا التصريح، على الرغم من كونه مجرد فقرة صغيرة في خطابه الرئيسي الذي حظي باهتمام كبير حول العلاقة عبر الأطلسي، كان له تأثير كبير. وكان لافتاً بشكل خاص جملة لم تُذكر في الخطاب العلني، ولكنها وردت في النسخة المكتوبة لمجلة "فورين أفيرز": "نأمل أن نتمكن من الاتفاق على الخطوات الملموسة الأولى هذا العام". يشير هذا الإضافة إلى انفتاح أكبر محتمل خلف الكواليس مما توحي به التحفظات العلنية، حتى لو كانت الإعلانات الملموسة لا تزال غائبة.
اقرأ أيضاً
- الولايات المتحدة تنسحب من مناورات عسكرية مرتقبة مع كوريا الجنوبية
- تطورات العلاقات الأمريكية الكندية: تداعيات محتملة على الاقتصاد الأمريكي
- وزير الخزانة الأمريكي يكشف عن عقوبات واسعة على إيران.. ويؤجل الضربة الأقسى
- كندا تتحدى واشنطن: ترودو يؤكد الرد بالمثل على الرسوم الجمركية الأمريكية
- تصاعد التوترات بين واشنطن وأوتاوا: هل يواجه الجمهوريون تداعيات سياسية واقتصادية؟
في الوقت نفسه، وضع المستشار الألماني خطوطاً حمراء واضحة لهذه المحادثات. فقد شدد على "التزاماتنا القانونية"، مشيراً إلى معاهدة اثنتين زائد أربعة ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. تحظر هاتان المعاهدتان على ألمانيا امتلاك أسلحة نووية خاصة بها وتعتبران حجر الزاوية في السياسة الخارجية والأمنية الألمانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن إلغاء معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية يمكن أن يثير سباقاً عالمياً للتسلح النووي، وهو سيناريو تريد ألمانيا تجنبه بأي ثمن. علاوة على ذلك، أوضح شولتس: "لن نسمح بظهور مناطق أمنية مختلفة في أوروبا". هذه رسالة واضحة لا لبس فيها للشركاء الشرقيين في الاتحاد الأوروبي بأن ألمانيا لا تسعى إلى اتفاق يستبعدهم. ومع ذلك، توجد هذه المناطق بالفعل بحكم الأمر الواقع، على سبيل المثال من خلال نشر الأسلحة النووية الأمريكية في دول مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، بينما تُستبعد دول أخرى مثل بولندا ودول البلطيق.
نقطة مركزية أخرى في تصريحات شولتس كانت الإدماج الصارم لأي اعتبارات ضمن المشاركة النووية القائمة داخل الناتو. وبهذا، أكد الأهمية الأساسية للردع النووي الذي تضمنه الولايات المتحدة، والذي اعتمدت عليه ألمانيا ودول الناتو الأخرى لعقود. وقد أكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (الحزب الديمقراطي الاجتماعي) هذا الموقف على هامش المؤتمر، محذراً من "الهياكل المزدوجة والجهود المزدوجة" التي قد تشكك في الردع الذي تضمنه الولايات المتحدة. يكشف هذا التشكك من وزارة الدفاع عن موقف برلين الحذر تجاه مبادرة نووية أوروبية مستقلة.
من الجانب الفرنسي، قدم الرئيس ماكرون "نهجاً شاملاً" يشمل الردع التقليدي والنووي. وشدد على العقيدة النووية الفرنسية "الاعتماد الذاتي الصارم" (stricte suffisance)، والتي لا تعتمد على ترسانة الخصم، بل على القدرة على إلحاق ضرر غير مقبول بمهاجم محتمل. وذكّر ماكرون بأن المصالح الحيوية لفرنسا تتجاوز أراضيها وتؤثر أيضاً على مصير جيرانها الأوروبيين – وهي لفتة متكررة تقدم عرضاً لألمانيا والشركاء الآخرين للانضمام. وقد ذكر ألمانيا وبريطانيا والسويد كشركاء محتملين لحوار استراتيجي عميق، والذي يمكن أن يمتد إلى المشاركة التقليدية في تدريبات القوات النووية.
تنسيق الردع النووي في أوروبا ليس فكرة جديدة. ففي العام الماضي، اعتمدت بريطانيا وفرنسا إعلان نورثوود، الذي مهد الطريق نحو "أوربة" الردع. وقد نص على "أنه لا يوجد تهديد متطرف لأوروبا لن يستدعي رداً من قبل دولتينا". وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمير في ميونيخ أهمية الدور البريطاني كقوة نووية لحماية جميع أعضاء الناتو، وشدد على التنسيق الثنائي المستقبلي مع فرنسا. يشير هذا إلى تنسيق أوثق بين القوتين النوويتين الأوروبيتين ضمن إطار الناتو، حتى لو لم تكن فرنسا عضواً في مجموعة التخطيط النووي التابعة للناتو.
بالإضافة إلى البعد النووي، شدد ماكرون أيضاً على ضرورة دفع مشاريع التسليح الأوروبية لتعزيز مصداقية الردع. وحذر قائلاً: "لن نكون ذوي مصداقية إلا إذا كنا قادرين على الحصول على ما نحتاجه وإنتاجه دون قيود أجنبية". ودعا بحماس إلى نجاح المشاريع المشتركة مثل نظام الطائرات المقاتلة الألماني-الفرنسي-الإسباني (FCAS) لجعل أوروبا أكثر استقلالية. الرؤية واضحة: يجب أن يعتمد الدفاع الأوروبي المعزز على قاعدة صناعية قوية خاصة به وتخطيط استراتيجي منسق يشمل المكونات التقليدية والنووية على حد سواء، دون تقويض الشراكة العابرة للأطلسي الراسخة.
أخبار ذات صلة
- الولايات المتحدة تشن ضربة مميتة في المحيط الهادئ الشرقي وتقتل شخصين متهمين بتهريب المخدرات
- رئيس كولومبيا أبلاردو دي لا إسبريلا يعلن حملة واسعة ضد الهجرة غير النظامية
- المحكمة العليا الأمريكية تدعم خطة ترامب وتقوض التصويت البريدي قبل انتخابات التجديد النصفي
- الولايات المتحدة ترحّل الدفعة الأولى من المهاجرين إلى ليبيريا ضمن اتفاقية ترامب
- كارثة انهيار مكب نفايات في غينيا: 30 قتيلاً تحت الأنقاض بعد أمطار غزيرة