سيناء: قلب مصر النابض نحو التنمية والاستقرار
في حديث خاص لـ«الأسبوع»، سلّط اللواء أركان حرب هشام شندي، قائد قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، الضوء على التحولات الجوهرية التي تشهدها سيناء، مؤكدًا على التوازن بين جهود تعزيز الأمن ودفع عجلة التنمية الشاملة. وصف اللواء شندي سيناء بأنها «نموذج حي للتوازن بين الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي»، مشيرًا إلى أن أرض الفيروز استعادت هدوءها بعد سنوات من التحديات، وأن المواطن السيناوي يعيش يومه بثقة في وطن يعرف قيمة الاستقرار ويحافظ عليه.
نهضة تنموية غير مسبوقة في أرض الفيروز
كشف اللواء شندي عن حجم الإنجازات التنموية الضخمة في سيناء، مشيرًا إلى تنفيذ 1039 مشروعًا بتكلفة تتجاوز 866 مليار جنيه مصري. وقد تم إنجاز 597 مشروعًا منها بالفعل، بينما يجرى العمل على 222 مشروعًا آخر. وتتنوع هذه المشروعات لتشمل البنية التحتية المتطورة من طرق وموانئ ومطارات ومدن جديدة، بالإضافة إلى تعزيز قطاعات حيوية مثل النقل، الزراعة، السياحة، الطاقة، التعليم، والصحة. وأكد أن القرار الرئاسي رقم 39 يسرّع من وتيرة التنمية، وأن بدو سيناء هم شركاء أساسيون في الأمن والتنمية، وتشكل جهودهم المشتركة حائط صد منيعًا ضد المؤامرات والفتن الخارجية.
مصر ودورها المحوري في دعم غزة وجهود السلام
تطرق اللواء هشام شندي إلى الملف الفلسطيني، مؤكدًا أن مصر تتحمل عبء القضية الفلسطينية منذ عام 1948، وقد أثر ذلك على الاقتصاد المصري وقدمت القوات المسلحة تضحيات جسيمة. وأشار إلى أن القيادة السياسية المصرية، منذ 7 أكتوبر 2023، لم تدخر جهدًا في الحفاظ على الأرض وحقن دماء الأشقاء الفلسطينيين، مؤكدة رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين واعتباره «خطًا أحمر».
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
وبتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، اتخذت مصر إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن والدعم الإنساني على حدودها مع غزة. شملت هذه الإجراءات زيادة التأمين على خط الحدود الدولية وإرسال نحو 580 ألف طن من المساعدات، تمثل 87% من إجمالي الدعم الدولي لغزة، منها 70% مساعدات غذائية و30% أدوية ومستلزمات طبية ووقود. كما أقامت الدولة 16 مخيمًا و4 مستشفيات ميدانية داخل القطاع، وخصصت 209 سيارات إسعاف، واستقبلت الحالات المرضية في مستشفيات بئر العبد ورفح والعريش ونخل ومستشفيات أخرى على مستوى الجمهورية. ولفت إلى أن هذه الجهود عززت صورة مصر كداعم رئيسي للسلام والاستقرار الإقليمي.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، نبه اللواء شندي إلى أن الجهود المصرية توجت بعقد مؤتمر شرم الشيخ للسلام بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة 29 دولة و4 منظمات دولية. وتولت مصر والولايات المتحدة وقطر دور الوساطة والضامن لتطبيق اتفاق سلام من أربع مراحل رئيسية تهدف إلى التهدئة الفورية، تثبيت الترتيبات الأمنية وتبادل الأسرى، إعادة الإعمار، وإجراء مفاوضات سياسية مستمرة لضمان الاستقرار الدائم.
قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب: الأمن والتنمية في مهمة واحدة
تحدث اللواء هشام شندي عن نشأة قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، موضحًا أنها خطوة ضمن تطور طبيعي للقوات المسلحة لمواجهة التحديات المتغيرة، خاصة بعد تصاعد نشاط العناصر التكفيرية في سيناء بعد يناير 2011. وقد صدر القرار الرئاسي رقم 39 في 31 يناير 2015 بتشكيل هذه القيادة، التي افتتح الرئيس مقرها رسميًا في فبراير 2018.
أخبار ذات صلة
وتتولى القيادة مهمة الإشراف على قوات مكافحة الإرهاب من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وتنسيق التعاون مع الأفرع الرئيسية وأجهزة القيادة العامة، بالإضافة إلى التنسيق المباشر مع وزارة الداخلية لتأمين المدن والأهداف الحيوية والمعابر الحدودية ومصادر الثروة الوطنية. وأكد اللواء شندي أن القيادة كُلفت بمهمة ثانية ترتبط بالتنمية، حيث تشرف على المشروعات بالتعاون مع الجهات العسكرية والمدنية، وتنسق مع الوزارات ومحافظتي شمال وجنوب سيناء لحل المشكلات وتقديم الخدمات، مما يجمع بين الأمن وتحسين حياة الناس. وقد زار الرئيس السيسي عناصر التأمين في مارس 2023 وشاركهم الإفطار، في رسالة تقدير لدورهم وشراكتهم في تثبيت الاستقرار.
واختتم اللواء شندي حديثه بالتأكيد على توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة لقيادة قوات شرق القناة بالتواصل المستمر مع المواطنين، من خلال لقاءات دورية وتوعوية، لتعزيز الشراكة المجتمعية ودفع عجلة التنمية الشاملة التي تجعل من سيناء نموذجًا للاستقرار والرخاء.