في حوار صحفي شامل مع "الأسبوع"، كشف اللواء أركان حرب هشام شندي، قائد قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، عن رؤية مصر الطموحة لسيناء، مؤكدًا تحولها إلى نموذج حي للتنمية الشاملة والاستقرار بعد سنوات من التحديات. شدد اللواء شندي على أن سيناء، التي تمثل قلب مصر الاستراتيجي وجسرها الحيوي بين قارتي آسيا وأفريقيا، تشهد نهضة غير مسبوقة مدعومة بجهود أمنية وتنموية متكاملة.
سيناء: قاطرة التنمية والاستقرار
أوضح اللواء شندي أن سيناء تحتضن حاليًا 1039 مشروعًا عملاقًا تتجاوز تكلفتها الإجمالية 866 مليار جنيه مصري. وأشار إلى أن 597 مشروعًا منها قد تم تنفيذها بالفعل، بينما يترقب 222 مشروعًا آخر البدء قريبًا. هذه المشاريع تغطي قطاعات حيوية مثل النقل، والزراعة، والسياحة، والطاقة، والتعليم، والصحة، ضمن خطة وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز المقومات الاقتصادية الهائلة لأرض الفيروز. وأكد أن القرار الرئاسي رقم 39 يسرّع من وتيرة التنمية، مشيدًا بالتعاون الوثيق بين القوات المسلحة وأجهزة الدولة المختلفة.
ولم يغفل اللواء شندي الدور المحوري لبدو سيناء، مؤكدًا أنهم "شركاء أساسيون في الأمن والتنمية"، وأن جهودهم المشتركة تمثل "حائط صد منيعًا ضد المؤامرات والفتن الخارجية". وأفاد بأن الأرض استعادت هدوءها منذ عام 2019، وأن المواطن السيناوي يعيش يومه بثقة وطمأنينة، في ظل وطن يدرك قيمة الاستقرار ويصونه.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
مصر ودعم غزة: التزام إنساني لا يتزعزع
تطرق اللواء هشام شندي إلى التحديات الإقليمية، مسلطًا الضوء على الدور التاريخي لمصر في دعم القضية الفلسطينية. وأكد أن مصر تحمل عبء هذه القضية منذ عام 1948، وقد أثر ذلك على اقتصادها وقدمت تضحيات كبيرة من أبنائها. منذ 7 أكتوبر 2023، لم تدخر القيادة السياسية جهدًا للحفاظ على الأرض الفلسطينية وحقن دماء الأشقاء، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات تهجير، واعتبار ذلك "خطًا أحمر".
وبتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، اتخذت مصر إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن والدعم الإنساني على حدودها مع غزة. شملت هذه الإجراءات إرسال نحو 580 ألف طن من المساعدات، تمثل 87% من إجمالي الدعم الدولي المقدم للقطاع، منها 70% مساعدات غذائية و30% أدوية ومستلزمات طبية ووقود. كما أنشأت الدولة 16 مخيمًا و4 مستشفيات ميدانية داخل القطاع، وخصصت 209 سيارات إسعاف، واستقبلت الحالات المرضية للعلاج في مستشفياتها. وأكد أن هذه الجهود عززت صورة مصر كداعم رئيسي للسلام والاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ على سيادتها وأمن حدودها.
كما نوه اللواء شندي إلى تتويج الجهود المصرية بعقد مؤتمر شرم الشيخ للسلام، الذي شارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من القادة الدوليين، مؤكدًا دور مصر والولايات المتحدة وقطر كوسيط وضامن لتطبيق اتفاقية سلام على أربع مراحل رئيسية، تشمل التهدئة الفورية، وتبادل الأسرى، وإعادة الإعمار، والمفاوضات السياسية طويلة الأمد.
أخبار ذات صلة
- الجنيه المصري يحافظ على استقراره أمام الدولار الأمريكي تحت سقف الـ 55 جنيهاً
- الذهب المصري ينهي الأسبوع على ارتفاع صاروخي: عيار 21 يقفز 4.7% بدعم عالمي ومحلي
- مرور 22 عامًا على عرض فيلم "من نظرة عين": تحفة فنية تستدعي الذكريات وتحليلات أعمق
- فادي خفاجة مجددًا أمام القضاء: محاكمة حاسمة في قضية سب وقذف الفنانة مها أحمد
- تقلبات حادة تضرب البلاد: الأرصاد تحذر من طقس الإثنين 6 أبريل وتفاصيل الظواهر الجوية
قيادة شرق القناة: أمن وتنمية معًا
تحدث اللواء شندي عن نشأة قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، موضحًا أنها جاءت كخطوة طبيعية لتطور القوات المسلحة لمواجهة التحديات المتغيرة، خاصة بعد تصاعد نشاط العناصر التكفيرية في سيناء بعد يناير 2011، وتزامنًا مع توجه الدولة نحو التنمية الشاملة. صدر القرار الرئاسي رقم 39 في 31 يناير 2015 بتشكيل هذه القيادة، التي افتتح الرئيس مقرها رسميًا في فبراير 2018.
تتولى القيادة مهمتين رئيسيتين: الإشراف على قوات مكافحة الإرهاب من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وتنسيق التعاون مع الأفرع الرئيسية وأجهزة القيادة العامة ووزارة الداخلية لتأمين المدن والأهداف الحيوية. أما المهمة الثانية، فترتبط بالتنمية، حيث تشرف القيادة على المشاريع بالتنسيق مع الجهات العسكرية والمدنية والوزارات ومحافظتي شمال وجنوب سيناء، لحل المشكلات وتقديم الخدمات وتحسين حياة الناس. واختتم اللواء شندي حديثه بالتأكيد على أن زيارة الرئيس السيسي لعناصر التأمين في مارس 2023، ومشاركته الإفطار معهم ومع مشايخ وعواقل سيناء، كانت رسالة تقدير لدورهم وشراكتهم في تثبيت الاستقرار الذي تنعم به المنطقة اليوم.