الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 04:11 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

المتحف المصري الكبير: 'الهرم الرابع' وعجيبة الدنيا الجديدة بنظر 'التايمز'

تقرير صحيفة التايمز البريطانية يسلط الضوء على المتحف المصري
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-05-09 14:26 9
المتحف المصري الكبير: 'الهرم الرابع' وعجيبة الدنيا الجديدة بنظر 'التايمز'

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أشادت صحيفة التايمز البريطانية بالمتحف المصري الكبير، واصفةً إياه بأنه إحدى عجائب الدنيا الجديدة و'الهرم الرابع' لمصر، في تقرير مفصل أبرز مكانته كأكبر احتفال بحضارة واحدة على الإطلاق. يأتي هذا التوصيف ليؤكد على الأهمية الثقافية والمعمارية لهذا الصرح الذي طال انتظاره، والذي تحول من مجرد حلم إلى واقع ملموس يضم كنوز الحضارة المصرية القديمة.

تحفة معمارية بتكلفة 1.2 مليار دولار

بعد سنوات طويلة من الانتظار، لم يعد المتحف المصري الكبير (GEM) مجرد سراب على حافة طريق الجيزة الصحراوي، بل أصبح صرحًا ضخمًا وتحفة معمارية بتكلفة بلغت 1.2 مليار دولار. يتميز المتحف بتصميم مثلثي فريد من إبداع شركة 'هينيجان بينج' الأيرلندية، وقد استغرق بناؤه أكثر من 20 عامًا ليتحول إلى ما يُطلق عليه الآن 'الهرم الرابع' لمصر، ليقف شامخًا بالقرب من الأهرامات العظيمة.

تجربة زيارة فريدة: من رمسيس الثاني إلى الواقع الافتراضي

إن دخول المتحف المصري الكبير أشبه بدخول صالة مطار عملاقة، لكنها مليئة بالتماثيل والتحف التي تعود إلى خمسة آلاف عام مضت. في القاعة الكبرى المضاءة بأشعة الشمس، يستقبل الزوار تمثال رمسيس الثاني الشامخ، الذي يزن 83 طنًا ويبلغ ارتفاعه 11 مترًا من الجرانيت، تحت سقف مصمم ليسمح لأشعة الشمس بالتعامد على وجهه مرتين في السنة، محاكاةً لمعبد أبو سمبل واحتفالاً بعيد ميلاده وتتويجه.

يمتد المتحف على ستة طوابق، عارضًا تماثيل الآلهة والملوك التي تعود إلى ثلاثة آلاف عام، وينتهي العرض بمنظر بانورامي خلاب للصحراء والأهرامات العظيمة عبر جدار زجاجي ضخم، وكأنها خلفية لمسرحية كلاسيكية عظيمة. يضم المتحف أكثر من مئة ألف قطعة أثرية، منها نحو خمسين ألفًا معروضة للجمهور، مرتبةً ترتيبًا زمنيًا يبدأ من عصور ما قبل التاريخ وينتهي ببدايات العصر اليوناني الروماني.

لا يكمن نجاح المتحف في ضخامته فحسب، بل في قدرته على استيعاب 15 ألف زائر يوميًا دون شعور بالإرهاق. يمكن للزوار التجول في مساحات شاسعة بين خزائنه الزجاجية وعروضه الذكية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي وأقسام الواقع الافتراضي، بالإضافة إلى جدرانه التي تُشبه المعابد وأماكن استراحته الرحبة، مما يوفر تجربة غامرة ومريحة.

كنوز توت عنخ آمون: عرض متكامل لأول مرة

القسم الوحيد الذي قد يبدو مكتظًا بعض الشيء هو الجناح المُخصص لإيواء جميع مقتنيات جنازة توت عنخ آمون. هنا، تُعرض جميع الكنوز البالغ عددها 5398 قطعة في مكان واحد لأول مرة منذ اكتشافها من قِبل هوارد كارتر عام 1922، أي بعد أكثر من 3300 عام على دفن الفرعون الشاب وهو في التاسعة عشرة من عمره تقريبًا.

إلى جانب بريق قناع توت عنخ آمون الذهبي، والتوابيت المرصعة باللازورد والفيروز، وموكب الصناديق المذهبة المنقوشة التي وُضع فيها جثمانه، تبرز القطع التي تُجسد شخصية الملك الصبي. تشمل هذه القطع ملابسه الكتانية وعرباته التي كان يستخدمها في طفولته بمقاعدها المنسوجة بدقة وعجلاتها الخشبية الرقيقة، وحتى الصنادل الصغيرة البالية التي كان يرتديها للتنقل على أرضيات القصر الحجرية، مما يقدم لمحة حميمية عن حياة الفرعون الشاب.

مركب خوفو الشمسي: إضافة تاريخية

لم يقتصر الأمر على كنوز توت عنخ آمون، فقد وجد مركب خوفو الشمسي، الذي كان يُحفظ في السابق في حظيرة ضيقة بالقرب من الهرم الأكبر، مكانًا مميزًا له في المتحف المصري الكبير. هذه الإضافة تعزز من قيمة المتحف كمركز شامل للحضارة المصرية القديمة، حيث يجمع بين أهم القطع الأثرية في مكان واحد.

قد يكون بناء المتحف المصري الكبير قد كلّف 1.2 مليار دولار واستغرق أكثر من 20 عامًا، لكن أخيرًا باتت مصر تمتلك نصبًا تذكاريًا يليق بكنوزها الذهبية الأسطورية وتاريخها العريق، ليقدم للعالم أجمع نافذة مبهرة على حضارة عظيمة.

# المتحف المصري الكبير # عجائب الدنيا الجديدة # التايمز # توت عنخ آمون # كنوز مصر # الحضارة المصرية # الجيزة # الهرم الرابع
اقرأ هذا الخبر