إخباري
الجمعة ٣ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

المجلس الانتقالي الجنوبي: الوحدة اليمنية باتت وهماً.. والمطالبة بها في ظل الحوثي انتحار سياسي

المجلس الانتقالي الجنوبي: الوحدة اليمنية باتت وهماً.. والمطالبة بها في ظل الحوثي انتحار سياسي
Saudi 365
2026-02-13 19:38
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

انهيار حلم الوحدة وتصدع الواقع اليمني

في تصريحات لافتة تعكس رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للوضع الراهن في اليمن، أشار الدكتور أحمد عاطف، ممثل المجلس في واشنطن، إلى أن الوحدة اليمنية، التي طالما شكلت محوراً أساسياً في الخطاب السياسي، لم تعد سوى ذكرى باهتة وفشلت عملياً على أرض الواقع. وأوضح عاطف في مقابلة صحفية أن الادعاء بوجود وحدة حقيقية في اليمن اليوم هو ادعاء يخالف الحقائق الصارخة التي يعيشها اليمنيون، مشيراً إلى أن الانقسامات العميقة والمتجذرة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو حتى جغرافية، قد قضت على أي أمل متبقٍ في استعادة هذا المفهوم.

وأضاف ممثل المجلس الانتقالي أن المطالبة بالوحدة في الظروف الراهنة، وخاصة في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، لا تعدو كونها دعوة للانتحار السياسي والاقتصادي. ويرجع الدكتور عاطف هذا التقييم إلى أن أي محاولة لفرض وحدة قسرية أو استعادتها بشروط يمليها طرف واحد، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الصراع والدمار، وستكون وبالاً على جميع الأطراف، وخاصة في ظل غياب الشرعية وغياب أي توافق وطني حول مستقبل الدولة. إن هذا الموقف، بحسب تحليله، يضع أي كيان أو جهة تدعو إلى الوحدة بهذا الشكل أمام تحديات وجودية لا يمكن تجاوزها.

الأسباب العميقة وراء فشل الوحدة

ويفصّل الدكتور عاطف الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل الذريع لمفهوم الوحدة، مشيراً إلى تراكمات تاريخية وسياسية واقتصادية. فمن الناحية السياسية، يرى أن هناك انعداماً للثقة بين الأطراف المختلفة، وعدم وجود رؤية مشتركة لمستقبل الدولة، بالإضافة إلى غياب آليات فعالة لحل الخلافات وتقاسم السلطة والثروة بشكل عادل. وقد أدت الحروب والصراعات المتلاحقة إلى تعميق هذه الانقسامات، وجعلت من تحقيق أي شكل من أشكال التوافق الوطني مهمة شبه مستحيلة.

على الصعيد الاقتصادي، يشير عاطف إلى أن الفجوة الاقتصادية بين شمال اليمن وجنوبه قد اتسعت بشكل كبير على مر السنين، وأن الظروف المعيشية المتفاوتة، بالإضافة إلى غياب التنمية المتوازنة، قد خلقت شعوراً لدى قطاعات واسعة، خاصة في الجنوب، بأنها لم تستفد بشكل كافٍ من الوحدة، بل على العكس، قد تكون قد تحملت أعباءً إضافية. هذه العوامل الاقتصادية، مجتمعة مع العوامل السياسية، أدت إلى تآكل الشرعية الشعبية لمفهوم الوحدة، وجعلت الكثيرين يتساءلون عن جدواه في ظل الظروف الراهنة.

دعوة إلى الواقعية وقراءة جديدة للمستقبل

في ضوء ما تقدم، يدعو الدكتور أحمد عاطف إلى قراءة واقعية وصادقة للمشهد اليمني، ووضع نهاية لطرح مفهوم الوحدة الذي لم يعد له وجود على أرض الواقع. ويؤكد على ضرورة البحث عن حلول جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة، وتأخذ في الاعتبار خصوصيات كل منطقة، والتنوع الكبير في التركيبة الاجتماعية والسياسية لليمن. ويشدد على أن أي حل مستقبلي يجب أن يبنى على أساس الشراكة الحقيقية، والاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق المشروعة لجميع المكونات اليمنية.

ويرى ممثل المجلس الانتقالي أن الانخراط في نقاشات حول استعادة الوحدة في ظل الظروف الحالية هو مضيعة للوقت والجهد، بل قد يكون خطيراً لأنه يغذي صراعات الماضي ويعيق البحث عن حلول عملية للمشاكل الملحة. ويدعو المجتمع الدولي، وخاصة الدول الفاعلة في الملف اليمني، إلى فهم هذا الواقع الجديد، والعمل مع الأطراف اليمنية للوصول إلى تفاهمات جديدة تضمن الاستقرار والسلام، وتفتح الباب أمام مستقبل أفضل لجميع اليمنيين، معتبراً أن الاعتراف بفشل نموذج الوحدة القائم هو الخطوة الأولى نحو بناء أي صيغة مستقبلية ناجحة ومستدامة، سواء كانت دولة اتحادية، أو أي شكل آخر من أشكال التعايش السياسي الذي يضمن حقوق الجميع.

وشدد عاطف على أن الوضع الحالي يتطلب شجاعة سياسية للاعتراف بالأخطاء الماضية، والبحث عن مسارات جديدة تحقق تطلعات الشعب اليمني في العيش الكريم، واستعادة الدولة، وإنهاء المعاناة المستمرة. وخلص إلى أن الاستمرار في التمسك بشعارات الماضي دون تغيير أو تطوير في الرؤى والسياسات هو طريق مسدود، وأن الحل يكمن في تبني مقاربة جديدة تقوم على الاعتراف بالحقائق على الأرض، وبناء مستقبل يقوم على العدالة والمساواة، واحترام التنوع.

الكلمات الدلالية: # المجلس الانتقالي الجنوبي # أحمد عاطف # الوحدة اليمنية # الحوثيين # صنعاء # الانتحار السياسي # اليمن # الواقعية السياسية # جنوب اليمن # شمال اليمن