القاهرة - وكالة أنباء إخباري
انهيار حلم الوحدة وتصدع الواقع اليمني
في تصريحات لافتة تعكس رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للوضع الراهن في اليمن، أشار الدكتور أحمد عاطف، ممثل المجلس في واشنطن، إلى أن الوحدة اليمنية، التي طالما شكلت محوراً أساسياً في الخطاب السياسي، لم تعد سوى ذكرى باهتة وفشلت عملياً على أرض الواقع. وأوضح عاطف في مقابلة صحفية أن الادعاء بوجود وحدة حقيقية في اليمن اليوم هو ادعاء يخالف الحقائق الصارخة التي يعيشها اليمنيون، مشيراً إلى أن الانقسامات العميقة والمتجذرة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو حتى جغرافية، قد قضت على أي أمل متبقٍ في استعادة هذا المفهوم.
وأضاف ممثل المجلس الانتقالي أن المطالبة بالوحدة في الظروف الراهنة، وخاصة في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، لا تعدو كونها دعوة للانتحار السياسي والاقتصادي. ويرجع الدكتور عاطف هذا التقييم إلى أن أي محاولة لفرض وحدة قسرية أو استعادتها بشروط يمليها طرف واحد، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الصراع والدمار، وستكون وبالاً على جميع الأطراف، وخاصة في ظل غياب الشرعية وغياب أي توافق وطني حول مستقبل الدولة. إن هذا الموقف، بحسب تحليله، يضع أي كيان أو جهة تدعو إلى الوحدة بهذا الشكل أمام تحديات وجودية لا يمكن تجاوزها.
اقرأ أيضاً
- المحكمة العليا الأمريكية تؤيد احتساب بطاقات الاقتراع البريدية بعد يوم الانتخابات
- بورصة نيويورك وناسداك تقرعان جرس الافتتاح من المكتب البيضاوي لأول مرة
- رضيع بعمر 18 يوماً ينجو من زلزالي فنزويلا بعد 32 ساعة تحت الأنقاض
- المحكمة العليا ترفض مسعى ترامب لإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي
- المحكمة العليا ترفض استئناف ترامب: 5 ملايين دولار لكارول
الأسباب العميقة وراء فشل الوحدة
ويفصّل الدكتور عاطف الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل الذريع لمفهوم الوحدة، مشيراً إلى تراكمات تاريخية وسياسية واقتصادية. فمن الناحية السياسية، يرى أن هناك انعداماً للثقة بين الأطراف المختلفة، وعدم وجود رؤية مشتركة لمستقبل الدولة، بالإضافة إلى غياب آليات فعالة لحل الخلافات وتقاسم السلطة والثروة بشكل عادل. وقد أدت الحروب والصراعات المتلاحقة إلى تعميق هذه الانقسامات، وجعلت من تحقيق أي شكل من أشكال التوافق الوطني مهمة شبه مستحيلة.
على الصعيد الاقتصادي، يشير عاطف إلى أن الفجوة الاقتصادية بين شمال اليمن وجنوبه قد اتسعت بشكل كبير على مر السنين، وأن الظروف المعيشية المتفاوتة، بالإضافة إلى غياب التنمية المتوازنة، قد خلقت شعوراً لدى قطاعات واسعة، خاصة في الجنوب، بأنها لم تستفد بشكل كافٍ من الوحدة، بل على العكس، قد تكون قد تحملت أعباءً إضافية. هذه العوامل الاقتصادية، مجتمعة مع العوامل السياسية، أدت إلى تآكل الشرعية الشعبية لمفهوم الوحدة، وجعلت الكثيرين يتساءلون عن جدواه في ظل الظروف الراهنة.
دعوة إلى الواقعية وقراءة جديدة للمستقبل
في ضوء ما تقدم، يدعو الدكتور أحمد عاطف إلى قراءة واقعية وصادقة للمشهد اليمني، ووضع نهاية لطرح مفهوم الوحدة الذي لم يعد له وجود على أرض الواقع. ويؤكد على ضرورة البحث عن حلول جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة، وتأخذ في الاعتبار خصوصيات كل منطقة، والتنوع الكبير في التركيبة الاجتماعية والسياسية لليمن. ويشدد على أن أي حل مستقبلي يجب أن يبنى على أساس الشراكة الحقيقية، والاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق المشروعة لجميع المكونات اليمنية.
أخبار ذات صلة
- جامعة بنها تحتفي بالتميز الرقمي وتتوج الفائزين بمسابقة أفضل المواقع الإلكترونية
- المنيا تتألق في حصاد البطاطس: دعم الصادرات وتعزيز الأمن الغذائي المصري
- وزارة الداخلية تضرب بيد من حديد: 118 مخالفة للمحلات غير الملتزمة بترشيد الكهرباء
- طفلة تُحرج ترامب: "لا أريد فحمًا".. وردود حول سانتا والمستقبل
- بورسعيد تتألق بكورنيش عصري بتكلفة 65 مليون جنيه.. استثمار في السياحة والترفيه
ويرى ممثل المجلس الانتقالي أن الانخراط في نقاشات حول استعادة الوحدة في ظل الظروف الحالية هو مضيعة للوقت والجهد، بل قد يكون خطيراً لأنه يغذي صراعات الماضي ويعيق البحث عن حلول عملية للمشاكل الملحة. ويدعو المجتمع الدولي، وخاصة الدول الفاعلة في الملف اليمني، إلى فهم هذا الواقع الجديد، والعمل مع الأطراف اليمنية للوصول إلى تفاهمات جديدة تضمن الاستقرار والسلام، وتفتح الباب أمام مستقبل أفضل لجميع اليمنيين، معتبراً أن الاعتراف بفشل نموذج الوحدة القائم هو الخطوة الأولى نحو بناء أي صيغة مستقبلية ناجحة ومستدامة، سواء كانت دولة اتحادية، أو أي شكل آخر من أشكال التعايش السياسي الذي يضمن حقوق الجميع.
وشدد عاطف على أن الوضع الحالي يتطلب شجاعة سياسية للاعتراف بالأخطاء الماضية، والبحث عن مسارات جديدة تحقق تطلعات الشعب اليمني في العيش الكريم، واستعادة الدولة، وإنهاء المعاناة المستمرة. وخلص إلى أن الاستمرار في التمسك بشعارات الماضي دون تغيير أو تطوير في الرؤى والسياسات هو طريق مسدود، وأن الحل يكمن في تبني مقاربة جديدة تقوم على الاعتراف بالحقائق على الأرض، وبناء مستقبل يقوم على العدالة والمساواة، واحترام التنوع.