الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
المحكمة العليا الأمريكية تلغي تعريفات ترامب: انتصار للمستهلكين الأمريكيين ومطالب باسترداد الأموال
في خطوة تاريخية تعيد تحديد حدود السلطة الرئاسية في السياسة التجارية، ألغت المحكمة العليا الأمريكية غالبية التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. جاء هذا القرار بأغلبية 6-3، ليؤكد أن قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 (IEEPA) لا يمنح الرئيس سلطة أحادية لفرض رسوم الاستيراد دون موافقة مسبقة من الكونجرس. يمثل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لإدارة ترامب السابقة وسياساتها التجارية العدوانية، ويفتح الباب أمام تغييرات اقتصادية محتملة واسعة النطاق.
كانت إدارة ترامب قد جادلت بأن القانون الذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من 50 عامًا يمنح الرئيس سلطة «تنظيم» «استيراد أو تصدير» أي ممتلكات، وهو تفسير سعى إلى توسيع نطاق تطبيق IEEPA بشكل كبير. بينما استخدم الرؤساء السابقون هذا القانون لفرض عقوبات وحظر تجاري على دول أخرى، كانت هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها لتطبيق تعريفات جمركية واسعة النطاق على الواردات. رأت الإدارة أن مصطلح «تنظيم» يمنح الرئيس الحق في فرض الرسوم الجمركية حسب رغبته.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا هذا التفسير بشدة. كتب رئيس القضاة جون ج. روبرتس في القرار: «يؤكد الرئيس سلطة استثنائية لفرض تعريفات جمركية من جانب واحد بكمية ومدة ونطاق غير محدود. في ضوء اتساع هذه السلطة وتاريخها وسياقها الدستوري، يجب عليه تحديد تفويض واضح من الكونجرس لممارستها». وأضاف روبرتس أن «منح IEEPA لسلطة ‘تنظيم... الاستيراد’ لا يكفي. لا يحتوي IEEPA على أي إشارة إلى التعريفات أو الرسوم. لا تشير الحكومة إلى أي قانون استخدم فيه الكونجرس كلمة ‘تنظيم’ لتفويض فرض الضرائب». هذا التوضيح من المحكمة العليا يعزز مبدأ الفصل بين السلطات ويؤكد دور الكونجرس الحاسم في تحديد السياسة التجارية.
يُبطل هذا الحكم غالبية التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب على العديد من الدول، والتي دفعها المستوردون وتجار التجزئة، وفي كثير من الحالات، تم تمريرها في النهاية إلى المستهلك الأمريكي. كان لهذه التعريفات تأثيرات ملموسة على سلاسل التوريد العالمية وأسعار السلع الاستهلاكية، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.
من جانبها، رحبت جمعية تكنولوجيا المستهلك (CTA)، وهي أكبر منظمة تجارية في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة والجهة المنظمة لمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) السنوي في لاس فيغاس، بهذا القرار. وصرحت الجمعية في بيان صحفي بأن هذا الحكم يمثل «انتصارًا لجميع الأمريكيين» ودعت إلى ضرورة «تحرك الحكومة بسرعة لرد الأموال لتجار التجزئة والمستوردين دون بيروقراطية أو تأخير». يعكس هذا الموقف الإغاثة التي يشعر بها قطاع الأعمال الذي تحمل عبء هذه التعريفات.
في حين أنه من غير المرجح أن نشهد تغيرات فورية في الأسعار بين عشية وضحاها، يرى الدكتور باتريك بنفيلد، أستاذ ممارسات سلسلة التوريد في جامعة سيراكيوز، أن هذا القرار يمكن أن يساعد في خفض الأسعار على المدى الطويل. وأوضح بنفيلد عبر البريد الإلكتروني: «سيساعد هذا الحكم في خفض أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف وأشباه الموصلات وشرائح الذاكرة، حيث تأتي العديد من هذه المنتجات من آسيا»، مشيرًا إلى أن ترامب فرض تعريفات جمركية كبيرة على تلك المنطقة. وأضاف بنفيلد أن بعض الشركات قد تعود إلى الموردين السابقين: «سيبدأ العديد من مصنعي الإلكترونيات في مراجعة سلاسل التوريد الخاصة بهم وإعادة النظر في الموردين ما قبل التعريفات لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم توفير المال عن طريق العودة إلى هؤلاء الموردين».
ومع ذلك، فإن المعركة حول التعريفات الجمركية قد لا تكون قد انتهت بالكامل. يُقال إن ترامب فكر في فرض تعريفة بنسبة 300% على أشباه الموصلات بموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والذي يمنحه سلطة صريحة لتطبيق الرسوم وتعديل الواردات. وقد استُخدمت هذه المادة تاريخيًا لفرض تعريفات جمركية على موارد أخرى، بما في ذلك الصلب والألمنيوم. هذا يشير إلى أن الإدارة الأمريكية، بغض النظر عن الحزب، قد تستكشف طرقًا بديلة لفرض القيود التجارية.
بينما يعلق حكم المحكمة العليا التعريفات الواسعة التي فرضتها الحكومة الفيدرالية باستخدام IEEPA، لا يسعنا إلا أن ننتظر ونرى الخطوات التالية التي ستتخذها الإدارة. في الوقت الحالي، لا نتوقع انخفاضًا فوريًا في الأسعار، ومن المرجح أن تكون هناك فترة من الارتباك بينما تتضح الأمور. يظل تأثير هذا القرار على سياسة التجارة الأمريكية والمستهلكين قيد المتابعة، لكنه بلا شك يعيد التأكيد على أهمية الضوابط والتوازنات الدستورية في تشكيل الاقتصاد الوطني.
أخبار ذات صلة
- الحرب في إيران: عقارات فاخرة وحسابات سويسرية... ما نعرفه عن ثروة مجتبى خامنئي الهائلة؟
- تصعيد الشرق الأوسط: بيروت تحت النار، توترات إقليمية متفاقمة وارتفاع أسعار النفط
- الحرب في الشرق الأوسط: وكالة الطاقة الدولية تفرج عن 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية
- إريك لومبارد: إغلاق مضيق هرمز بشكل مستدام سيؤدي إلى أزمة عالمية
- ريادة الأعمال في الأحياء الشعبية: تجاوز الصور النمطية وإطلاق العنان للإمكانات غير المستغلة