الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 08:02 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

المحكمة العليا البريطانية تلغي حظر "فلسطين أكشن" وتؤكد على حرية التعبير.. والداخلية تعلن الطعن

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 18:28 8
المحكمة العليا البريطانية تلغي حظر "فلسطين أكشن" وتؤكد على حرية التعبير.. والداخلية تعلن الطعن

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

المحكمة العليا البريطانية ترفض حظر "فلسطين أكشن" وتؤكد على حرية التعبير

في تطور قضائي لافت، حكمت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز يوم الجمعة ضد قرار حظر منظمة "فلسطين أكشن" (التحرك من أجل فلسطين)، معللة حكمها بأن هذا الحظر يتعارض بشكل جوهري مع الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي. جاء في حيثيات الحكم أن المحكمة اعتبرت أن حظر المنظمة "غير متناسب"، وأن عدد الأنشطة التي قد ترقى إلى مستوى الأعمال الإرهابية ضمن أنشطة الحركة "ضئيل جداً" مقارنة بحجم تحركاتها.

ووصف القضاة قرار الحظر بأنه شكل "تدخلاً بالغ الخطورة في الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي"، مشددين على أهمية هذه الحقوق في المجتمعات الديمقراطية. يأتي هذا الحكم في سياق جدل مستمر حول توازن السلطات بين حق الاحتجاج السلمي وبين الحاجة لضمان الأمن القومي.

وزيرة الداخلية البريطانية تعلن عزمها الطعن في الحكم

لم يمر القرار مرور الكرام على الحكومة البريطانية. فما لبثت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، أن أعلنت عن استيائها الشديد من قرار المحكمة، معبرة عن خيبة أملها. وصرحت محمود بأنها "تختلف مع فكرة أن حظر هذه المنظمة الإرهابية إجراء غير متناسب"، مؤكدة على ضرورة أن يحتفظ وزراء الداخلية بالصلاحيات اللازمة لحماية "الأمن القومي والحفاظ على سلامة المواطنين". وأعلنت الوزيرة بوضوح أنها تعتزم استئناف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف.

يُذكر أن الحظر المفروض على منظمة "فلسطين أكشن" تم بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني لعام 2000، وتم سريانه في يوليو 2025. ورغم حكم المحكمة العليا، فإن القضاة رأوا أن هذا الحظر سيظل سارياً لحين البت في الاستئناف، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد القانوني والسياسي للقضية.

"فلسطين أكشن": هوية الحركة وتكتيكاتها وأهدافها

تُعرف منظمة "فلسطين أكشن" بأنها شبكة احتجاجية تأسست عام 2020، وتنادي بدعم القضية الفلسطينية. تعتمد الحركة على تكتيكات "العمل المباشر" بهدف إغلاق وتعطيل أعمال تجار الأسلحة متعددي الجنسيات. تستهدف المجموعة بشكل خاص مصانع الأسلحة الموجودة في المملكة المتحدة، والتي يُعتقد أنها تزود عمليات الجيش الإسرائيلي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تشمل الأنشطة التي تقوم بها المنظمة اعتصامات مفتوحة أمام مصانع الأسلحة، رش الطلاء الأحمر على المباني، تكسير النوافذ، احتلال أسطح المباني، وتخريب معدات داخل المصانع. تؤكد المنظمة أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعطيل عمل هذه الشركات "بطرق سلمية"، وتصف أسلوبها بأنه متبع في العديد من حركات الحقوق والحريات والاحتجاجات ضد الحروب حول العالم وفي المملكة المتحدة.

تم تأسيس الحركة على يد الناشط اليساري البريطاني المخضرم ريتشارد برنارد، والناشطة البريطانية الفلسطينية هدى عموري. وتعلن المجموعة صراحة أن أهدافها تتمثل في إنهاء مشاركة المملكة المتحدة في ما تسميه "الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي"، بالإضافة إلى دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

تداعيات الحكم والاعتقالات

شهدت ساحات المحاكم والمناطق المحيطة بها فور النطق بالحكم انطلاق هتافات من مؤيدي المنظمة. يأتي هذا الحكم في وقت كانت فيه السلطات البريطانية قد اعتقلت ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، بعضهم في عقودهم الثمانينية، ووجهت اتهامات لمئات آخرين ممن عبروا عن تأييدهم للحركة في تظاهرات نُظمت منذ يوليو 2025. ووفقاً لمنظمة "دافعوا عن هيئات المحلفين"، التي تنظم الاحتجاجات، فإن معظم المعتقلين تم القبض عليهم لرفعهم لافتات تؤيد حركة "فلسطين أكشن".

يعكس هذا الحكم التحديات التي تواجه الحكومات في محاولة الموازنة بين الحقوق الديمقراطية الأساسية ومتطلبات الأمن الوطني. قرار المحكمة العليا يثير تساؤلات حول تعريف "الإرهاب" ومدى اتساع نطاق القيود المفروضة على حرية التعبير، خاصة في سياق القضايا السياسية المعقدة التي تشهد اهتماماً عاماً واسعاً. قرار الطعن المتوقع من قبل وزارة الداخلية سيضع القضية مرة أخرى أمام اختبار قانوني حاسم، وقد يحدد مسار التعامل مع الحركات الاحتجاجية المشابهة في المستقبل.

# المحكمة العليا البريطانية # فلسطين أكشن # حرية التعبير # شبانة محمود # قانون مكافحة الإرهاب # حقوق الإنسان # احتجاجات # بريطانيا
اقرأ هذا الخبر