الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
المرأة والرحلات: مسيرة نحو الحرية والانعتاق
في الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، تتجدد الدعوات لتكريم إنجازات النساء في كافة المجالات، ومن بينها حرية التنقل والسفر. هذه الحرية، التي قد تبدو بديهية للبعض اليوم، هي في الواقع ثمرة نضالات طويلة ومتواصلة خاضتها أجيال من النساء. إنها إرث تركه لنا أسلافنا الرحالة، اللواتي تحدين الأعراف وكسرن الحواجز ليمهدن الطريق أمام أجيال قادمة من النساء لخوض غمار العالم.
لطالما كان السفر أكثر من مجرد انتقال من مكان لآخر بالنسبة للمرأة؛ لقد كان فعلًا سياسيًا، بيانًا للوجود، ومسارًا نحو التحرر. من الرحالة الفيكتوريات اللواتي تحدين القيود الاجتماعية مرتديات تنانيرهن الطويلة، إلى المغامرات الحديثات اللواتي يحملن حقائب الظهر، كل خطوة خارج حدود المنزل كانت بمثابة معركة، سواء كانت شخصية أو جماعية، لانتزاع الحق في الحركة، في الاكتشاف، في التجربة، وفي النهاية، في الوجود الكامل.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
اليوم، نشهد تحولًا لافتًا في المشهد العالمي، حيث تتزايد أعداد النساء اللواتي يجرؤن على السفر، وخصوصًا السفر بمفردهن. وفقًا لبيانات منظمة السياحة العالمية، فإن نسبة النساء اللواتي يسافرن وحدهن قد تضاعفت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، لتتجاوز 40% من إجمالي المسافرين بحلول عام 2025. هذا النمو الهائل لا يعكس مجرد اتجاه سياحي، بل يؤكد على رغبة عميقة في الاستقلال والتمكين، وعلى أهمية السفر كأداة للتنمية الشخصية واكتشاف الذات.
هذه الجرأة، التي لا تزال تُعتبر إنجازًا في كثير من الأحيان، لها تاريخ غني وشخصيات ملهمة. من الرائدات مثل إيلا مايلارت وأنيتا كونتي، اللواتي رسمن خرائط جديدة للعالم بمغامراتهن، إلى القصص المعاصرة مثل رحلات جابرييل فيلتو-شيبا، والمتسلقة الفرنسية ليف سانسوز، ورحلة آن-فرانس دوتفيل حول العالم على دراجة نارية. هؤلاء النساء، وغيرهن الكثيرات، يثرين خيالنا ويشكلن جزءًا لا يتجزأ من السرد التاريخي للحركة النسوية.
كما تبرز مبادرات أكثر ابتكارًا، مثل القرى المخصصة للنساء فقط في كينيا، والتي وثقتها المصورة ناديا فروخي، أو اليوتوبيات النسوية التي تسعى لخلق مساحات آمنة وممكنة للنساء. تسلط هذه الأمثلة الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها النساء في الفضاء العام، وعلى الحاجة الملحة للدفاع عن حقوقهن في التنقل والأمان، أينما ذهبن.
تساهم الكاتبة الفرنسية لوسي أزيما، من خلال أعمالها الرائدة، في إثراء هذا النقاش. فمنذ صدور كتابها الأول «النساء أيضًا يسافرن: التحرر بالرحيل» عام 2021، وهي تتابع استكشاف العلاقة بين السفر والتحرر النسائي. كتاباتها، بما في ذلك «موسم في طهران» و«نحن بحاجة إلى مكان آخر غير موجود»، تعمق فهمنا للدوافع العميقة وراء رحلات النساء، وتقدم رؤى حول كيفية استخدام السفر كأداة قوية للتمكين والتغيير الاجتماعي.
إن السفر النسائي ليس مجرد هواية، بل هو حركة ثقافية واجتماعية تعكس تطور مكانة المرأة في العالم. إنه احتفال بالقدرة على اتخاذ القرار، على التحدي، وعلى بناء عوالم جديدة، سواء كانت على الخرائط الجغرافية أو في فضاءات الوعي الإنساني. ومع استمرار هذه المسيرة، تظل قصة المرأة والرحلات مصدر إلهام لا ينضب للبحث عن الحرية والاكتشاف الذاتي.