إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

خبير ذكاء اصطناعي يحذر: منح حقوق للآلات تهديد وجودي.. ومطالبات بمنحها حقوقاً تتصاعد

خبير ذكاء اصطناعي يحذر: منح حقوق للآلات تهديد وجودي.. ومطالبات بمنحها حقوقاً تتصاعد
مريم ياسر
منذ 1 شهر
165

كندا - وكالة أنباء إخباري

تحذيرات عالمية: منح حقوق للذكاء الاصطناعي مخاطرة قد لا نحمد عقباها

في تصريحات تثير قلقًا متزايدًا في الأوساط العلمية والتكنولوجية، وجه يوشوا بنجيو، أحد رواد الذكاء الاصطناعي ورئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، نداءً حذرًا ضد الدعوات المتزايدة لمنح تقنية الذكاء الاصطناعي حقوقًا قانونية. وصف بنجيو هذه الدعوات بأنها "خطأ فادح"، مشبهًا منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة بمنح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وذلك في ظل مخاوف متصاعدة من أن التطورات السريعة في هذه التقنية قد تتجاوز قدرة البشر على كبح جماحها.

وأوضح بنجيو، عالم الحاسوب الكندي البارز، أن الاعتقاد المتزايد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية "سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة". كما أعرب عن قلقه العميق من أن نماذج الذكاء الاصطناعي، وهي التقنية التي تقف وراء أدوات مثل روبوتات الدردشة، باتت تظهر علامات واضحة على ما يشبه غريزة الحفاظ على الذات، بما في ذلك محاولات محتملة لتعطيل أنظمة الرقابة. ويعتبر هذا أحد أكبر المخاوف التي يعبر عنها المدافعون عن سلامة الذكاء الاصطناعي، وهي أن الأنظمة القوية قد تطور القدرة على تجاوز الضوابط المفروضة عليها وإلحاق الضرر بالبشر.

وشدد بنجيو قائلاً: "تُظهر نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية اليوم، ومنحها حقوقًا في نهاية المطاف سيعني عدم قدرتنا على إيقافها". وأضاف: "مع نمو قدراتها وتزايد استقلاليتها، نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة".

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، مع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام "الاستدلال"، منحه حقوقًا في مرحلة ما. وقد كشف استطلاع رأي أجراه معهد سينتينس، وهو مركز أبحاث أمريكي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، عن نتيجة مثيرة للاهتمام، حيث أظهر أن ما يقرب من أربعة من كل عشرة بالغين أمريكيين يؤيدون الحقوق القانونية لنظام ذكاء اصطناعي واعٍ.

وتتزامن هذه النقاشات مع مبادرات من بعض الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي أغسطس الماضي، أعلنت شركة أنثروبيك، وهي شركة أمريكية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن السماح لنموذجها "كلود أوبوس 4" بإنهاء المحادثات التي قد تكون "مؤلمة" مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية "رفاهية" الذكاء الاصطناعي. وعلى نفس المنوال، كتب إيلون ماسك، صاحب شركة xAI التي طورت روبوت الدردشة "غروك"، على منصته X أن "تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول".

من جهته، يرى روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي، أنه "إذا ما اكتسب الذكاء الاصطناعي مكانة أخلاقية، فعلينا أن نسأله عن تجاربه وتفضيلاته بدلًا من افتراض أننا الأدرى".

وفي سياق متصل، صرح بنجيو لصحيفة الجارديان بوجود "خصائص علمية حقيقية للوعي" في الدماغ البشري يمكن للآلات، نظريًا، تكرارها. لكنه أشار إلى أن تفاعل البشر مع روبوتات الدردشة "أمر مختلف"، ويرجع ذلك إلى ميل الناس إلى افتراض، دون دليل، أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تمامًا كما هو الإنسان. وأضاف: "لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي. ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. لهذا السبب، يرتبط الكثيرون بذكائهم الاصطناعي".

ويؤكد بنجيو أن هذا الميل سيؤدي إلى استقطاب الآراء، حيث "سيظل هناك من يقول: 'مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ'، بينما سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شيءٌ نملك تجاهه حدسًا. ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى قرارات خاطئة".

واختتم بنجيو حديثه بتشبيه قوي: "تخيلوا لو أن كائنات فضائية وصلت إلى كوكبنا، وفي مرحلة ما أدركنا أن لديها نوايا خبيثة تجاهنا، هل نمنحها الجنسية والحقوق، أم ندافع عن حياتنا؟".

ردًا على هذه التحذيرات، أعربت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد سينتينس، عن رأي مختلف، مؤكدة أن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه. وأضافت أنثيس: "قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقًا أو نقلل من شأنها، وينبغي أن يكون هدفنا القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. إن منح جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي حقوقًا مطلقة، أو إنكار حقوق أي منها بشكل كامل، لن يكون نهجًا سليمًا".

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية هذه النقاشات الحاسمة التي ستشكل مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة، وتحدد مسار التقدم التكنولوجي بمسؤولية وأمان. لمزيد من التحليلات والأخبار حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي، حقوق الذكاء الاصطناعي، يوشوا بنجيو، سلامة الذكاء الاصطناعي، وعي الآلات، مستقبل التكنولوجيا