وكالة أنباء إخباري
القاهرة — كشفت دراسات حديثة أن الكم الهائل من البيانات المتاحة للمتداولين، سواء كانوا محترفين أو أفراداً، لا يترجم بالضرورة إلى تحسن في دقة اتخاذ القرارات الاستثمارية. بل على النقيض، وجدت الأبحاث أن زيادة تدفق المعلومات قد تؤدي إلى تدهور الأداء وزيادة الأخطاء الإدراكية.
فرط المعلومات وتأثيره على الأداء
درس باحثون في الاحتياطي الفيدرالي ومعهد Milenio MIPP العلاقة بين حجم المعلومات وأداء المستثمر، وقاموا ببناء مؤشر لفرط المعلومات. أظهرت النتائج ارتباطاً مباشراً بين ارتفاع فرط المعلومات وانخفاض حجم التداول وتدهور دقة القرارات. كلما تعرض المستثمرون لكم أكبر من المعلومات، قلت كفاءتهم في معالجة الجوانب الأكثر أهمية.
اقرأ أيضاً
آليات التأثير السلبي
حددت دراسات منفصلة ثلاث آليات رئيسية تقف وراء هذا التأثير السلبي: فشل الانتباه الانتقائي، وأخطاء المعالجة، وما يُعرف بالتعقيد الاستراتيجي. بعبارة أبسط، المزيد من المعلومات لا يصنع قرارات أفضل، بل قد يؤدي إلى قرارات أبطأ أو حتى عدم اتخاذ قرارات على الإطلاق. فقد أشار الاقتصادي هربرت سايمون، الحائز على نوبل، قبل عقود إلى أن وفرة المعلومات تخلق فقرًا في الانتباه، وهي ملاحظة أصبحت أكثر إلحاحًا في عصر الإنترنت.
اقتصاد الانتباه وبيئة التداول
تتسم بيئة التداول الحالية بما يُعرف بـ "اقتصاد الانتباه"، حيث تتنافس المنصات على جذب انتباه المتداولين. تُبرز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي الإشارات الأكثر ضجيجًا، بينما تُنتج أدوات الذكاء الاصطناعي ملخصات إضافية تزيد من الضجيج. هذا الكم الهائل من التنبيهات، التي يُقدم الكثير منها على أنه "عاجل"، يضع عبئًا إدراكيًا كبيرًا على المتداول، مما يؤثر على قدرته على التمييز بين المعلومات المفيدة وغير المفيدة.
أخبار ذات صلة
منهجية المتداولين الناجحين
يكمن الفرق بين المتداولين الناجحين وغيرهم في منهجيتهم وليس بالضرورة في موهبتهم. يميل المتداولون الذين يحافظون على أداء ثابت في بيئات شديدة الضجيج إلى اتباع نهج محدد، حيث يحددون إشاراتهم المهمة قبل افتتاح الجلسة، ويقررون مسبقًا أي نقاط بيانات ضرورية لاستراتيجيتهم. لا يتم تحديث هذه القائمة إلا في حال تغير هيكل السوق نفسه، وليس استجابةً لآراء متغيرة على المنصات الرقمية.