إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

النيجر تستدعي سفيرة الاتحاد الأوروبي: تصعيد دبلوماسي على خلفية مطالب الإفراج عن بازوم

نيامي تصف موقف البرلمان الأوروبي بـ"التدخل السافر والنزعة ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:07 40
النيجر تستدعي سفيرة الاتحاد الأوروبي: تصعيد دبلوماسي على خلفية مطالب الإفراج عن بازوم

تصعيد دبلوماسي بين النيجر والاتحاد الأوروبي

شهدت العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي تصعيداً دبلوماسياً حاداً، إثر إعلان نيامي استدعاء القائمة بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي، نيكوليتا أفيللا. جاء هذا الاستدعاء الرسمي احتجاجاً على قرار صادر عن البرلمان الأوروبي يطالب بالإفراج "الفوري" عن الرئيس المخلوع محمد بازوم، المحتجز منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح به في يوليو/تموز 2023. وقد سلمت وزارة الخارجية النيجرية مذكرة احتجاج رسمية، معبرة عن رفضها القاطع لما اعتبرته "تدخلاً سافراً" في شؤونها الداخلية، ومنددة بما وصفته بـ"النزعة الأبوية المتغطرسة" التي تعكسها المواقف الأوروبية.

وأكدت السلطات النيجرية في بيانها أنها "لن تقبل أي توجيه مهما كان مصدره"، في إشارة واضحة إلى رفضها للضغوط الدولية المتزايدة بشأن مصير بازوم. هذا الموقف يعكس تصلباً من جانب المجلس العسكري الحاكم في نيامي، والذي يواجه انتقادات واسعة من المجتمع الدولي منذ استيلائه على السلطة.

مطالب البرلمان الأوروبي بالإفراج عن بازوم

كان البرلمان الأوروبي قد اعتمد بأغلبية ساحقة قراراً غير ملزم في وقت سابق، إذ صوّت 524 نائباً لصالحه، مطالباً بالإفراج عن الرئيس السابق محمد بازوم وزوجته قبل انتهاء ولايته الدستورية في الثاني من أبريل/نيسان المقبل. ويأتي هذا القرار في سياق جهود دولية أوسع للضغط على المجلس العسكري في النيجر لإعادة البلاد إلى الحكم الدستوري وإطلاق سراح القادة الشرعيين.

تُعد هذه الخطوة من البرلمان الأوروبي جزءاً من سلسلة مواقف أوروبية تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان في النيجر، وتؤكد على ضرورة عودة النظام الدستوري كشرط أساسي لاستئناف التعاون الكامل مع البلاد. ويشدد الاتحاد الأوروبي على أن احتجاز بازوم يمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.

تحذيرات أوروبية ومكانة بازوم

لم يقتصر الموقف الأوروبي على المطالبة بالإفراج عن بازوم فحسب، بل شمل أيضاً تحذيرات من تداعيات استمرار احتجازه. في هذا الصدد، حذّر النائب الفرنسي كريستوف غومار من أن عدم الإفراج عن بازوم قبل الموعد المحدد سيكون "إخفاقاً خطيراً"، مذكّراً بأن بازوم كان "الشريك الرئيسي لأوروبا في منطقة الساحل في مواجهة الإرهاب".

تُبرز تصريحات غومار الأهمية الاستراتيجية التي كان يمثلها بازوم للشركاء الأوروبيين، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب الذي يُعد أولوية قصوى في منطقة الساحل المضطربة. ففي ظل قيادته، كانت النيجر تُعتبر حليفاً موثوقاً به في جهود مكافحة الجماعات المتطرفة، وقاعدة مهمة للعمليات العسكرية الغربية. وبالتالي، فإن الإطاحة به واحتجازه يمثل ضربة قوية لهذه الشراكة، ويثير مخاوف جدية بشأن الأمن الإقليمي.

موقف المجلس العسكري والرفض الدولي

منذ الانقلاب الذي أطاح ببازوم، تجاهلت السلطات العسكرية في نيامي الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنه، بل وتحدت هذه الدعوات بإعلانها تمديد المرحلة الانتقالية لمدة 5 سنوات. هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة من شركاء غربيين كانوا يعتمدون على تعاون نيامي في ملفات الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة، ما أدى إلى تدهور حاد في العلاقات الثنائية.

وقد أدت هذه التطورات إلى تعليق جزء كبير من المساعدات التنموية والأمنية الأوروبية، بالإضافة إلى عقوبات فرضتها التكتلات الإقليمية مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). ويُظهر هذا التصلب من جانب المجلس العسكري مدى استعداده لتحمل الضغوط الدولية في سبيل ترسيخ سلطته، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاته الخارجية واستقرار البلاد على المدى الطويل.

تداعيات الأزمة على العلاقات الثنائية ومستقبل النيجر

إن استدعاء ممثلة الاتحاد الأوروبي يعمق الشرخ بين النيجر والمجتمع الدولي، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي. فبينما يصر الاتحاد الأوروبي على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتمسك نيامي بمبدأ السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي، وهو ما يخلق طريقاً مسدوداً يُصعب حله في الأمد القريب.

هذه الأزمة لا تؤثر فقط على العلاقات الثنائية، بل لها تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي في الساحل، حيث تتفاقم التحديات الأمنية والإنسانية. كما أن مستقبل الديمقراطية والحكم الرشيد في النيجر يظل رهينة لتطورات هذه الأزمة، مع تزايد المخاوف بشأن مصير المؤسسات الدستورية وحقوق المواطنين في ظل الحكم العسكري.

# النيجر، الاتحاد الأوروبي، محمد بازوم، انقلاب النيجر، دبلوماسية، الساحل، حقوق الإنسان، البرلمان الأوروبي، العلاقات الدولية
اقرأ هذا الخبر