الخميس، ٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 17 سبتمبر 2026 م 04:09 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الهندسة البصرية اللازمة لتصوير توأم الأرض: التحديات والحلول لمستقبل استكشاف الكواكب

مرصد العوالم القابلة للسكن يتجه نحو الواقع، والباحثون يحددون
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 04:18 28
الهندسة البصرية اللازمة لتصوير توأم الأرض: التحديات والحلول لمستقبل استكشاف الكواكب

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الهندسة البصرية اللازمة لتصوير توأم الأرض: التحديات والحلول لمستقبل استكشاف الكواكب

مع اقتراب مرصد العوالم القابلة للسكن (Habitable Worlds Observatory - HWO) من الانتقال من مرحلة التصميم النظري إلى التنفيذ المادي، تتكثف الجهود البحثية لتحديد المتطلبات التقنية الدقيقة لهذا التلسكوب الفضائي المستقبلي. يمثل هذا المرصد خطوة هائلة نحو تحقيق الهدف طويل الأمد المتمثل في اكتشاف كواكب خارج المجموعة الشمسية قد تدعم الحياة. وفي هذا السياق، أصدر باحثون من مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا دراسة حديثة تسلط الضوء على جانب هندسي بالغ الأهمية: تحديد الطول الموجي الأمثل للأشعة تحت الحمراء الذي يجب أن يستهدفه تصميم التلسكوب لتمييز الغازات الحيوية.

تكمن أهمية الأشعة تحت الحمراء في قدرتها على التقاط بصمات طيفية مميزة للعديد من الجزيئات التي تعتبر مؤشرات حيوية محتملة (biosignatures). هذه البصمات، وخاصة تلك المرتبطة بغازات مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4)، تعتبر ذات أهمية قصوى لعلماء الفلك البيولوجي في سعيهم لفهم ما إذا كانت الكواكب الأخرى قد تكون صالحة للحياة. ومع ذلك، فإن استغلال هذه الأطوال الموجية يأتي مع تحدٍ هندسي كبير: الحاجة إلى تبريد شديد للنظام المرصاد للقضاء على الضوضاء الحرارية التي يمكن أن تنتجها الأجهزة نفسها، مما يعيق القدرة على اكتشاف الإشارات الضعيفة من الأجواء البعيدة.

لقد واجه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وهو مرصد رائد آخر متخصص في الأشعة تحت الحمراء، هذه المشكلة من خلال نظام تبريد مبرد معقد ومكلف للغاية. كان هذا النظام أحد الأسباب الرئيسية للتأخيرات الكبيرة وزيادة التكاليف التي شهدها مشروع JWST. يأمل مصممو HWO في تجنب مصير مماثل، ولذلك يسعون جاهدين لتصميم نظام يتجنب الحاجة إلى أنظمة التبريد المبرد المعقدة والمكلفة.

لكن التخلي عن التبريد المبرد يثير تحديات أخرى، أبرزها مشكلة تداخل الأطياف (spectral overlap). يعتبر كل من ثاني أكسيد الكربون والميثان من المؤشرات الحيوية المثيرة للاهتمام، وخاصة عند وجودهما معاً. وجود ثاني أكسيد الكربون بتركيزات منخفضة على كوكب صخري قد يكون مؤشراً قوياً على وجود محيطات وغلاف حيوي نشط، على غرار الأرض، حيث يتم امتصاص كميات كبيرة منه. وعلى النقيض، فإن وفرة الميثان قد تكون دلالة على وجود مصدر مستمر له، مثل النشاط البيولوجي، نظراً لأن الميثان يتحلل بسهولة في الغلاف الجوي.

الجمع بين هذين الغازين - وجود كميات كبيرة من الميثان مع نقص ملحوظ في ثاني أكسيد الكربون، أو وجودهما معاً في ظل غياب الأكسجين - يمكن أن يشكل "دليلاً قاطعاً" على وجود حياة. ومع ذلك، فإن رصد هذين الغازين معاً يمثل تحدياً للعديد من التلسكوبات بسبب تداخل بصماتهما الطيفية. تشير الدراسة الجديدة إلى أن المستويات العالية من الميثان يمكن أن تحجب بشكل كبير اكتشاف ثاني أكسيد الكربون، حيث "تشبع" إشارات الميثان المناطق الطيفية التي يظهر فيها ثاني أكسيد الكربون بوضوح.

لمعالجة هذه المشكلة، استخدم الباحثون نموذجاً إحصائياً يسمى "التحليل البايزي لتحديد البصمات الحيوية عن بعد للكواكب الشبيهة بالأرض" (Bayesian Analysis for Remote Biosignature Identification of exoEarths - BARBIE). قاموا بمحاكاة البصمات الطيفية لكواكب مختلفة، بما في ذلك مراحل تطور الأرض وفينوس، لتقييم قدرة HWO على التمييز بين الغازات. هذه الدراسة، التي تحمل عنوان "BARBIE IV"، هي جزء من سلسلة أبحاث سابقة قامت بتحليل جوانب مختلفة من الحساسية الطيفية لـ HWO.

كانت النتيجة الأكثر أهمية لهذه الدراسة هي تحديد حد أقصى للكشف للطيف تحت الأحمر في HWO. هذا الحد يسمح بالتمييز المعقول بين ثاني أكسيد الكربون والميثان دون الحاجة إلى نظام تبريد ضخم، ودون الحاجة إلى أوقات مراقبة طويلة للغاية. تم تحديد "النقطة المثلى" لعرض النطاق الترددي عند 1.52 ميكرومتر (µm)، مع نافذة عرض نطاق ترددي بنسبة 20%، مما يعني أن الحد الأعلى لطول الموجة الذي يمكن للتلسكوب نفسه اكتشافه سيكون 1.68 ميكرومتر (µm).

يعد تحديد هذا الحد الأقصى خطوة حاسمة نحو وضع المتطلبات القابلة للقياس لمشروع HWO. إن التخلي عن الحاجة إلى نظام التبريد المبرد سيقلل بشكل كبير من تعقيد هندسة النظام، مما يسمح للتركيز الفني بالتحول إلى تطوير البصريات وأجهزة الإكليل (coronagraph) اللازمة لضمان قدرة هذا الإنجاز الهندسي على التقاط صور واضحة للكواكب البعيدة. من المتوقع إطلاق HWO في ثلاثينيات القرن الحالي، وعندما يتمكن من اكتشاف كوكب يحتمل أن يكون صالحاً للحياة، فسيكون ذلك بفضل هذه الأبحاث التأسيسية التي تحدد قدرات النظام.

# مرصد العوالم القابلة للسكن # HWO # البحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية # علم الفلك # الأشعة تحت الحمراء # ثاني أكسيد الكربون # الميثان # البصمات الحيوية # ناسا # تلسكوب جيمس ويب # BARBIE
اقرأ هذا الخبر