الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الولايات المتحدة تطلق تحقيقات تجارية جديدة بشأن ممارسات العمل القسري في 60 اقتصادًا
في خطوة تصعيدية جديدة على صعيد السياسات التجارية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس عن إطلاق سلسلة من التحقيقات التجارية الموسعة التي تشمل 60 اقتصادًا حول العالم. تهدف هذه التحقيقات، التي تجرى بموجب البند (ب) من المادة 301 لقانون التجارة لعام 1974، إلى تحديد ما إذا كانت هذه الدول قد أخفقت في كبح استيراد السلع المنتجة بالاعتماد على العمالة القسرية. يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من إطلاق تحقيق مماثل استهدف 16 شريكًا تجاريًا فيما يتعلق بممارسات التجارة غير العادلة.
تشمل قائمة الدول الخاضعة للتحقيق الجديد اقتصادات رئيسية مثل الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، والمكسيك، وفقًا لبيان صادر عن ممثل التجارة الأمريكي. وصرح ممثل التجارة الأمريكي، جاميسون غرير، بأن "على الرغم من الإجماع الدولي ضد العمالة القسرية، فشلت الحكومات في فرض وتطبيق تدابير فعالة تحظر دخول السلع المنتجة بالعمالة القسرية إلى أسواقها". وأضاف غرير أن "هذه التحقيقات ستقرر ما إذا كانت الحكومات الأجنبية قد اتخذت خطوات كافية لحظر استيراد السلع المنتجة بالعمالة القسرية، وكيف يؤثر الفشل في القضاء على هذه الممارسات البغيضة على العمال والشركات الأمريكية".
اقرأ أيضاً
- دوللي بارتون: حقائق مدهشة لم تكن تعلمها عن أسطورة الكانتري
- دولي بارتون: وداع أسطورة الكانتري وأبرز أغانيها الخالدة
- قائد بالجيش البريطاني يكشف: الروبوتات الأرضية العسكرية ليست الحل الشامل وتواجه تحديات كبرى
- دولي بارتون: مسيرة أيقونة موسيقى الريف وثروتها الخيرية البالغة 450 مليون دولار
- رحيل أيقونة الفن دوللي بارتون: وفاة أسطورة موسيقى الكانتري والتمثيل عن 80 عاماً
تمنح المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي السلطة للولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية على الدول التي تثبت تورطها في ممارسات تجارية غير عادلة، وذلك دون الحاجة إلى موافقة إضافية من الكونغرس. وقد استغل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذه السلطة خلال فترة ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية. وتأتي هذه التحقيقات المتعلقة بالعمالة القسرية في أعقاب تحقيقات أخرى أطلقت يوم الأربعاء بموجب المادة 301، والتي استهدفت فائض القدرة الإنتاجية الصناعية في 16 اقتصادًا، بما في ذلك الصين وأستراليا وإندونيسيا واليابان وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايلاند.
يُعد توسيع نطاق التحقيقات ليشمل دولًا إضافية مثل المملكة المتحدة والبرازيل وروسيا مؤشرًا على اتجاه واشنطن نحو استخدام أدوات تجارية أكثر صرامة. ويرى محللون أن هذه التحقيقات الجديدة قد تمثل طريقًا بديلاً لتعويض بعض "الرسوم الجمركية المتبادلة" التي ألغتها المحكمة العليا الأمريكية الشهر الماضي. وأشارت ويندي كوتلر، نائبة رئيس معهد سياسات جمعية آسيا وممثلة تجارية أمريكية سابقة، إلى أنه "مع إلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة، أوضحت الإدارة أن خطتها البديلة سيتم طرحها في أقرب وقت".
وكانت المحكمة العليا قد أبطلت الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب، معتبرة أن الرئيس قد تجاوز سلطاته. ورداً على ذلك، فرض ترامب فورًا رسومًا جمركية شاملة بنسبة 10% على مستوى العالم بناءً على المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ولوح بزيادتها إلى 15%. وقد أثار النطاق الواسع لهذه التحقيقات الجديدة تساؤلات جدية بين خبراء التجارة حول جدواها ومنطقها.
من المقرر أن تعقد ممثلية التجارة الأمريكية جلسات استماع بشأن هذه التحقيقات في الفترة من 28 أبريل إلى 1 مايو، وهو جدول زمني وصفته ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هنريك، بأنه "قصير بشكل غير واقعي" نظرًا لاتساع نطاق الدول الخاضعة للتدقيق. وانتقدت إلمز استهداف الاتحاد الأوروبي، الذي سن إطاره التشريعي الخاص لحظر ممارسات العمل القسري، مع إعفاء دول أخرى ذات سجلات إنفاذ أضعف، معتبرة أن ذلك "لا معنى له".
كما حذر خبراء من أن هذا النطاق الواسع للتحقيقات التجارية قد يؤدي إلى تنفير الشركاء التجاريين وإهدار النوايا الحسنة اللازمة لتشكيل استجابة جماعية لمعالجة مشكلة فائض القدرة الإنتاجية الصينية. وقالت كوتلر: "الإدارة تضيع فرصة مهمة للعمل مع الشركاء لمعالجة مشكلة فائض القدرة الإنتاجية الحقيقية في العالم، وهي الصين". وأضافت: "بإضافة أكثر من اثنتي عشرة دولة إلى تحقيق بشأن فائض القدرة الإنتاجية، لن تكون دولنا الشريكة في مزاج يسمح بالعمل معنا لمعالجة التحديات الخطيرة التي يمثلها فائض القدرة الإنتاجية الصينية على مستوى العالم".
تأتي هذه التحقيقات في وقت يستعد فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بسنت للقاء نظيره الصيني خه ليفنغ في باريس نهاية الأسبوع لمواصلة المحادثات التجارية والاقتصادية. وقد أكدت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة عقد الاجتماع في باريس في الفترة من 14 إلى 17 مارس. ومن المتوقع أن يمهد هذا الاجتماع الطريق لعقد قمة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الصيني شي جين بينغ.
في غضون ذلك، صرح وانغ هويياو، مؤسس مركز الصين والعولمة، بأن "إطلاق تحقيقات تجارية جديدة قبل القمة مباشرة يرسل إشارة خاطئة". وأضاف: "لقد تم تجربة المادة 301 من قبل، وما يحتاجه الجانبان الآن هو إيجاد طريقة للعمل معًا، بما في ذلك فيما يتعلق بما يحدث في الشرق الأوسط".
من جانبها، انتقدت وزارة التجارة الصينية ما وصفته بـ"النظرة الضيقة" لواشنطن في تصوير فائض إنتاجها الصناعي على أنه فائض في القدرة الإنتاجية، معتبرة أنه من الخطأ التعامل مع الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب كممارسة تجارية غير عادلة. وحثت الوزارة بكين واشنطن على "تصحيح أخطائها والعودة إلى المسار الصحيح لحل القضايا من خلال المفاوضات الدبلوماسية". وفيما يتعلق بقضية العمالة القسرية، اكتفت الصين بالإشارة إلى أنها تقوم بتقييم التحقيقات دون تقديم مزيد من التفاصيل.
يعتقد ستيفن أولسون، زميل زائر في معهد ISEAS-Yusof Ishak ومفاوض تجاري أمريكي سابق، أن "الصين ستستخدم على الأرجح الاجتماع القادم في باريس للتعبير عن استيائها". ومع ذلك، أشار أولسون إلى أن "كلا الجانبين يبدوان ملتزمين بإبقاء اجتماع بايدن-شي على المسار الصحيح، ولا أتوقع أن تعكر هذه التحقيقات صفو الأمور".
يُذكر أن إدارة ترامب الأولى أطلقت ست تحقيقات بموجب المادة 301، أدت التحقيقات المتعلقة بالصين والاتحاد الأوروبي إلى زيادة الرسوم الجمركية. كما أجرت إدارة بايدن تحقيقات مماثلة، ولا تزال هناك تحقيقات قيد التنفيذ تتعلق بالبرازيل والصين.