الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 02:58 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

انتخابات فرنسا البلدية: اليمين المتطرف يحقق تقدماً لافتاً تمهيداً لـ2027

استطلاعات الرأي تشير إلى تعزيز موقع حزب التجمع الوطني في الج
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 12:56 20
انتخابات فرنسا البلدية: اليمين المتطرف يحقق تقدماً لافتاً تمهيداً لـ2027

صعود اليمين المتطرف يضع بصمته في الانتخابات البلدية الفرنسية

شهدت الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية، التي جرت الأحد الموافق 15 مارس 2026، تقدماً لافتاً لليمين المتطرف، ممثلاً بحزب التجمع الوطني، وهو ما يعزز من آماله وطموحاته قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية الحاسمة المقررة في أبريل 2027. تُعتبر هذه الانتخابات المحلية اختباراً حقيقياً لمدى قوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب التقليدية على الحفاظ على مواقعها في المشهد السياسي الفرنسي المتغير.

أغلقت مكاتب الاقتراع أبوابها في المدن الكبرى عند الساعة الثامنة مساءً، بعد يوم انتخابي شهد نسبة مشاركة بلغت 48.9% حتى الساعة الخامسة مساءً، وفقاً لأرقام وزارة الداخلية. وعلى الرغم من أن الانتخابات البلدية تركز عادة على القضايا المحلية، إلا أن هذه الجولة حظيت بمتابعة واسعة، نظراً لدلالاتها الوطنية وتأثيرها المحتمل على مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

مرسيليا: معركة حاسمة تعزز طموحات التجمع الوطني في المدن الكبرى

من أبرز النتائج التي لفتت الانتباه، ما أفاد به استطلاع رأي أجرته مؤسسة إبسوس بعد انتهاء التصويت في مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا. فقد حقق رئيس البلدية اليساري الحالي، بينوا بايان، ومنافسه اليميني المتطرف، فرانك أليسيو، نسبة متقاربة في الجولة الأولى. هذا التعادل غير المتوقع منح حزب التجمع الوطني فرصة غير مسبوقة للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى، وهو ما كان يبدو حلماً بعيد المنال في السابق.

وفي تعليق له، قال فرانك أليسيو، مرشح التجمع الوطني في مرسيليا: "إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل". يُظهر هذا التصريح مدى الأهمية الرمزية لهذه المعركة الانتخابية بالنسبة للحزب، الذي يسعى لإثبات قدرته على الحكم على المستوى المحلي قبل التنافس على أعلى منصب في البلاد.

دلالات الانتخابات البلدية على المشهد السياسي الفرنسي

تُعد الانتخابات المحلية مؤشراً مهماً للتوجهات العامة في البلاد، خاصة وأنها تُجرى في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية. ويحظى رؤساء البلديات بثقة عالية من قبل الفرنسيين، حيث يديرون ما يقرب من 35 ألف بلدية، تتراوح بين المدن الكبرى والبلدات والقرى الصغيرة. وتظهر استطلاعات الرأي أن مسألة الأمن تشكل أولوية قصوى لدى الناخبين، وهو ما يتسق تماماً مع التركيز التقليدي لحزب التجمع الوطني على القانون والنظام.

حزب التجمع الوطني، الذي يقوده حالياً جوردان بارديلا، أصبح أكبر كتلة برلمانية في فرنسا، وتشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوزه في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. ورغم أن الحزب المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي واجه صعوبات تاريخياً في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية، إلا أنه يأمل في هذه الجولة إظهار شعبيته المتزايدة وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

مستقبل الأحزاب التقليدية والجولة الثانية المنتظرة

في المقابل، حقق اليسار نتائج جيدة في الانتخابات البلدية لعام 2020، لكنه يبدو أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى قدرته على الاحتفاظ بمدن كبرى مثل العاصمة باريس وتلك التي فاز بها في المرة السابقة. هذه النتائج الأولية تضع ضغوطاً إضافية على الأحزاب التقليدية لإعادة تقييم استراتيجياتها قبل المواجهة الرئاسية المقبلة.

ستُجرى جولة ثانية من الانتخابات في 22 مارس 2026 في جميع المدن التي لم تفز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمئة من الأصوات. وستكون هذه الجولة فرصة أخيرة للأحزاب لتعزيز مواقعها أو استعادة ما فقدته، في سباق انتخابي يُتوقع أن تكون له تداعيات بعيدة المدى على مستقبل فرنسا السياسي.

# انتخابات بلدية فرنسا، اليمين المتطرف، التجمع الوطني، انتخابات 2027، مرسيليا، جوردان بارديلا، سياسة فرنسا، تصويت، نتائج أولية
اقرأ هذا الخبر