إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اندماج كوني قديم قد يكون شكّل تيتان وخلق حلقات زحل من الحطام

دراسة جديدة تقترح سيناريو دراماتيكي لتطور نظام زحل

اندماج كوني قديم قد يكون شكّل تيتان وخلق حلقات زحل من الحطام
7DAYES
منذ 4 ساعة
5

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اندماج كوني قديم قد يكون شكّل تيتان وخلق حلقات زحل من الحطام

يُعد كوكب زحل، بجلاله وروعة حلقاته، أحد أكثر الأجرام السماوية إثارة للفضول في نظامنا الشمسي. وبينما تتواصل الألغاز المحيطة بتطور الكواكب الأخرى مثل الزهرة المشتعلة والمريخ القديم، يظل نظام زحل نفسه مصدراً مستمراً للأسئلة العلمية. ومع وجود 274 قمراً مؤكداً وحزام حلقي أيقوني، يطرح العلماء أسئلة جوهرية حول كيفية تشكل هذه الحلقات، ومتى حدث ذلك، وما هي العلاقة الديناميكية بينها وبين أقمارها المتعددة. تتراوح النظريات الحالية بين كون الحلقات نتاج اصطدام قمري قديم، أو بقايا أقمار انجرفت قريباً جداً من الكوكب العملاق وتمزقت بفعل جاذبيته الهائلة.

في هذا السياق، تقدم دراسة حديثة، من المقرر نشرها في مجلة علوم الكواكب (Planetary Science Journal)، رؤى جديدة قد تغير فهمنا لنظام زحل. تحمل الدراسة عنوان "أصل هايبريون وحلقات زحل في عدم استقرار زحلي ثنائي المرحلة"، ويقودها الدكتور ماتيا تشوك من معهد SETI. توفر الورقة البحثية، المتاحة حالياً على arXiv.org، نموذجاً يربط بين تطور تيتان، أكبر أقمار زحل، وتكوين الحلقات، وشكل الأقمار الأخرى.

يشير المؤلفون إلى أن عمر الحلقات وبعض أقمار زحل لا يزال سؤالاً مفتوحاً، لكن الأدلة المتعددة تشير إلى وقوع حدث كارثي حديث نسبياً (قبل بضع مئات الملايين من السنين) تضمن تفكك أقمار سابقة. وتبرز الدراسة دور تيتان، ثاني أكبر قمر في النظام الشمسي، كمحرك رئيسي لتطور نظام زحل. فالهجرة المدية لتيتان بعيداً عن زحل لها تأثير قوي على النظام بأكمله. ويكتب الباحثون: "تُعد ميلانية زحل ومدار القمر الصغير هايبريون بمثابة سجل للتطور المداري السابق لتيتان".

من المعروف أن زحل يمتلك ميلاً محورياً يبلغ حوالي 26.7 درجة، وهو ميل غير معتاد بالنسبة للعمالقة الغازية التي يُتوقع أن تتشكل بميول أصغر بكثير. تشير الفرضية الجديدة إلى أن هجرة تيتان بعيداً عن زحل هي المسؤولة عن هذا الميل. "من المرجح أن يكون ميل زحل قد نتج عن رنين مداري-دوري مع الكواكب الأخرى، بينما يقع هايبريون في رنين متوسط الحركة مع تيتان، وكلا الظاهرتين مدفوعتان بالتوسع المداري لتيتان"، كما يوضح المؤلفون.

كانت الأبحاث السابقة قد اقترحت وجود قمر إضافي لزحل في الماضي. في هذا السيناريو، اقترب هذا القمر من تيتان العملاق، مما أدى إلى إخراجه من مداره وتفككه لتشكيل حلقات زحل. استخدم الباحثون عمليات محاكاة لاختبار هذه الفكرة، محاولين فهم كيف يمكن لقمر إضافي أن يقترب بما يكفي من زحل لتكوين حلقاته. ووفقاً لنتائجهم، فإن هذا النموذج يمكن أن يفسر جوانب متعددة محيرة في نظام زحل، بما في ذلك العمر القصير للحلقات، والميل الغريب لقمر زحل إيابيتوس (حوالي 15 درجة بالنسبة للمستوى الاستوائي لزحل)، ومعدل هجرة تيتان غير العادي، وغياب الحفر النيزكية على سطحه.

يُعتبر قمر هايبريون نفسه لغزاً. فهو أحد أكبر الأجسام المعروفة التي لم تتخذ شكلاً كروياً، بل يتميز بشكله غير المنتظم، الذي غالباً ما يوصف بأنه يشبه حبة الجوز. "كان هايبريون، الأصغر بين أقمار زحل الرئيسية، قد قدم لنا أهم دليل حول تاريخ النظام"، قال المؤلف الرئيسي تشوك في بيان صحفي. "في عمليات المحاكاة حيث أصبح القمر الإضافي غير مستقر، غالباً ما فُقد هايبريون ولم ينجُ إلا في حالات نادرة. أدركنا أن الارتباط بين تيتان وهايبيريون حديث نسبياً، فقط بضع مئات الملايين من السنين. يعود هذا إلى نفس الفترة تقريباً التي اختفى فيها القمر الإضافي. ربما لم ينجُ هايبريون من هذه الاضطرابات ولكنه نتج عنها. إذا اندمج القمر الإضافي مع تيتان، فمن المحتمل أن ينتج شظايا بالقرب من مدار تيتان. هذا هو المكان الذي تشكل فيه هايبريون بالضبط".

وفقاً لنتائج المحاكاة، عندما انكسر الرنين المداري-الدوري لزحل مع الكواكب الأخرى، تشكل هايبريون أيضاً. يقترح الباحثون أن القمر الإضافي كان قمراً خارجياً متوسط الحجم أطلقوا عليه اسم "بروتو-هايبيريون". أدى كسر رنين زحل إلى زعزعة استقرار بروتو-هايبيريون، مما أدى إلى اصطدامه بـ "بروتو-تيتان"، وهو حدث وقع قبل حوالي 400 مليون سنة.

تراكمت بعض الحطام الناتج عن التصادم على هايبريون، مما قد يفسر شكله. كما أن اضطراب بروتو-هايبيريون قبل الاصطدام يمكن أن يفسر الميل المداري لإيابيتوس. وأدى هذا أيضاً إلى زيادة الانحراف المداري لتيتان. أطلق هذا سلسلة من الأحداث حيث تفاعل تيتان الرنيني مع الأقمار الداخلية "بروتو-ديون" و"بروتو-ريا"، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار، والاصطدامات، وإعادة تراكم أقمار زحل الداخلية وحلقاته في النهاية. تراكم معظم الحطام ليشكل أقماراً، بينما شكلت كمية أصغر الحلقات.

يُفسر اندماج بروتو-تيتان وبروتو-هايبيريون أيضاً افتقار تيتان للحفر النيزكية. على الرغم من أن القمر العملاق قديم، إلا أن سطحه حديث جداً بحيث لا يمكن أن يتعرض للعديد من الصدمات. تُظهر الصور الملتقطة بواسطة مسبار هيغنز التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أثناء هبوطه على تيتان عدم وجود حفر واضحة.

يُظهر نظام زحل بوضوح بيئة ديناميكية. قدم الباحثون جدولاً زمنياً واضحاً لتاريخ نظام زحل يمكن أن يفسر ما نراه اليوم. ورغم أن الأحداث الموصوفة وقعت قبل مئات الملايين من السنين ويصعب تأكيدها مباشرة، فإن هذه الدراسة توفر إطاراً متماسكاً لفهم أصول الحلقات والأقمار التي تميز هذا الكوكب المهيب.

الكلمات الدلالية: # زحل، حلقات زحل، تيتان، هايبريون، أقمار زحل، علم الفلك، النظام الشمسي، علم الكواكب، اصطدام كوني، أبحاث فضائية