الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 03:10 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

باكستان تعلن "حربًا مفتوحة" على طالبان الأفغانية بعد تصاعد الضربات عبر الحدود

إسلام آباد تشير إلى "نفاد الصبر" وسط اتهامات لكابول بإيواء م
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 18:00 14
باكستان تعلن "حربًا مفتوحة" على طالبان الأفغانية بعد تصاعد الضربات عبر الحدود

إسلام آباد - وكالة أنباء إخباري

باكستان تعلن "حربًا مفتوحة" على طالبان الأفغانية بعد تصاعد الضربات عبر الحدود

في تصعيد دراماتيكي للتوترات الحدودية المستمرة منذ فترة طويلة، شنت باكستان سلسلة من الغارات الجوية المكثفة ضد أهداف في جميع أنحاء أفغانستان، بما في ذلك عاصمتها كابول، معلنة أن "صبرها قد نفد" مع سلطات طالبان الأفغانية. وتمثل هذه الهجمات الجوية غير المسبوقة، التي بدأت فجر الجمعة، تدهورًا خطيرًا في العلاقات الثنائية، مما أثار ردود فعل انتقامية فورية من أفغانستان ودعوات عاجلة لخفض التصعيد من المجتمع الدولي.

نقل وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، رسالة واضحة، مؤكدًا أن بلاده ستشن الآن "حربًا مفتوحة" ضد العناصر التي يُنظر إليها على أنها تزعزع استقرار باكستان من الأراضي الأفغانية. جاء هذا الإعلان بعد سلسلة من الهجمات عبر الحدود من قبل القوات الأفغانية على مواقع عسكرية باكستانية على طول حدودهما المشتركة، المليئة بالثغرات، في وقت سابق من الأسبوع، مما أدى إلى تفاقم الوضع المتوتر بالفعل. وتفصّل تقارير مراسل الجزيرة في كابول، ناصر شديد، غارات قصف متعددة استهدفت العاصمة الأفغانية حوالي الساعة 1:50 صباحًا بالتوقيت المحلي، قوبلت بإطلاق نيران مضادة للطائرات من القوات الأفغانية. وأكد مصدر حكومي أفغاني لاحقًا شن غارة جوية على كابول، كما أفادت التقارير أن طائرات حربية باكستانية أصابت قاعدة عسكرية في ولاية قندهار جنوب أفغانستان.

وصفت إسلام آباد أعمالها بأنها رد ضروري على "العدوان" القادم من أفغانستان. وزعم وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، أن هجمات الجمعة أسفرت عن مقتل 133 مقاتلاً من طالبان الأفغانية، مع استهداف مواقع طالبان في كابول وقندهار وباكتيا. وذكر تارار كذلك أن القوات الباكستانية استولت على تسعة مواقع لطالبان ودمرت 27 أخرى، مما يشير إلى استمرار العمليات. وعلى العكس من ذلك، أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن أفغانستان شنت هجماتها الانتقامية الخاصة ضد القواعد العسكرية الباكستانية في قندهار وهلمند، مؤكدًا أن هذه الهجمات جاءت ردًا مباشرًا على التوغلات الباكستانية الأخيرة.

لقد أغرقت التبادلات الانتقامية المنطقة في أزمة أعمق. وزعم مصدر عسكري أفغاني، متحدثًا للجزيرة، أن عشرة جنود باكستانيين قتلوا وتم الاستيلاء على ثلاثة عشر موقعًا في هجمات الخميس من قبل القوات الأفغانية، والتي أكدوا أنها جاءت ردًا على ضربات باكستانية سابقة على مواقع أفغانية حدودية يوم الأحد الماضي. من جانبها، ادعت باكستان أن هجماتها يوم الأحد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 مقاتلاً، وهو رقم رفضته أفغانستان، التي أبلغت بدلاً من ذلك عن سقوط ضحايا مدنيين.

تكمن جذور هذا الصراع المتصاعد في اتهام باكستان المستمر لحكومة طالبان في كابول بالفشل في منع الجماعات المسلحة، لا سيما حركة طالبان باكستان (TTP) – التي يشار إليها غالبًا باسم طالبان الباكستانية – من استخدام الأراضي الأفغانية كملاذ آمن لشن هجمات على الأراضي الباكستانية. وفي حين تشترك حركة طالبان باكستان في روابط أيديولوجية عميقة مع طالبان الأفغانية، إلا أنها كيان متميز، ومع ذلك، تنظر باكستان إلى تقاعس كابول على أنه تواطؤ. وأعرب وزير الدفاع آصف عن إحباط باكستان، قائلاً: "بذلت باكستان كل جهد للحفاظ على الوضع طبيعيًا بالوسائل المباشرة وعبر الدول الصديقة. لقد انخرطت في دبلوماسية كاملة. لكن طالبان أصبحت وكيلًا للهند." يضيف هذا الادعاء المثير للجدل، الذي يربط طالبان الأفغانية بمنافس باكستان اللدود الهند، طبقة جيوسياسية معقدة للصراع، خاصة بالنظر إلى مناوشة حدودية قصيرة بين الهند وباكستان في مايو وإدانة نيودلهي الأخيرة لهجمات باكستان يوم الأحد على أفغانستان باعتبارها محاولة "لإخراج إخفاقاتها الداخلية".

البعد الإنساني لهذا الصراع مهم أيضًا. سلط آصف الضوء على الدور التاريخي لباكستان في استضافة ملايين اللاجئين الأفغان لعقود، مشيرًا إلى أنه "حتى اليوم، يكسب ملايين الأفغان رزقهم على أرضنا. لقد فاض كأس صبرنا. والآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم." يؤكد هذا الضغط الهائل الذي تشعر به باكستان من استمرار التشدد عبر الحدود على الرغم من كرم ضيافتها طويل الأمد.

ورداً على التطورات المقلقة، أعرب المجتمع الدولي عن قلقه البالغ. وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، جميع الأطراف على "الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وضمان حماية المدنيين." ودعا غوتيريش كذلك إلى استمرار المشاركة الدبلوماسية وأشاد بجهود الوساطة الأخيرة التي بذلتها العديد من الدول الأعضاء. وردد زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي السابق لدى أفغانستان، هذه المشاعر، محذرًا من أن دورة الهجمات الأخيرة تشكل "ديناميكية رهيبة يجب أن تتوقف." ودعا إلى اتفاق دبلوماسي، يراقبه طرف ثالث موثوق به مثل تركيا، لضمان عدم سماح أي من البلدين باستخدام أراضيه لتهديد أمن الآخر، مقدمًا ذلك على أنه "مسار أكثر حكمة من الاستمرار في الهجمات والهجمات المضادة."

وأكد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن "شعب باكستان وقواتها المسلحة مستعدون تمامًا لحماية أمن الأمة وسيادتها وسلامتها الإقليمية. لن يكون هناك تساهل في الدفاع عن وطننا الحبيب، وسيتم الرد على أي عدوان برد مناسب." لقد كانت الحدود التي يبلغ طولها 2611 كيلومترًا (1622 ميلًا) التي تشترك فيها باكستان وأفغانستان نقطة اشتعال لعقود، حيث تدهورت العلاقات بشكل أكبر بعد مقتل أكثر من 70 شخصًا في القتال الذي وقع في أكتوبر. يمثل التصعيد الحالي فصلاً خطيرًا في هذه العلاقة المتوترة، ويتطلب جهودًا دبلوماسية فورية ومتضافرة لتجنب صراع إقليمي أوسع.

# باكستان، أفغانستان، طالبان، هجمات عبر الحدود، قصف كابول، خواجة آصف، صراع إقليمي، علاقات دولية، خفض التصعيد، إرهاب، أمن الحدود.
اقرأ هذا الخبر