إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جيمي لاي يتلقى حكماً بالسجن 20 عاماً في هونغ كونغ: ضربة قاسية لحرية الصحافة

الحكم الصارم على قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية بموجب قانون

جيمي لاي يتلقى حكماً بالسجن 20 عاماً في هونغ كونغ: ضربة قاسية لحرية الصحافة
Ekhbary
منذ 4 يوم
139

هونغ كونغ - وكالة أنباء إخباري

جيمي لاي يتلقى حكماً بالسجن 20 عاماً في هونغ كونغ: ضربة قاسية لحرية الصحافة

صدر حكم بالسجن لمدة 20 عامًا بحق قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، جيمي لاي، يوم الاثنين، في ما يُعتبر أقسى عقوبة تُفرض على الإطلاق بموجب قانون الأمن القومي المثير للجدل في الإقليم شبه المستقل. هذا الحكم الصارم، الذي صدر بحق مواطن بريطاني يبلغ من العمر 78 عامًا، يمثل تتويجًا لجهود بكين المستمرة لتفكيك نفوذ شخصية اعتبرتها العقل المدبر وراء الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ. وقد قضى لاي بالفعل أكثر من 1800 يوم في الحبس الانفرادي، وهو ما أثار مخاوف جدية بشأن صحته.

أُدين لاي، مؤسس صحيفة "آبل ديلي" المؤيدة للديمقراطية والتي أغلقت الآن، بتهمة "التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية" و"التآمر لنشر مواد تحريضية". تتجذر هذه الاتهامات في اجتماعات عقدها مع سياسيين أمريكيين ودوره في نشر محتوى ينتقد بكين. لطالما وصفت الصين لاي بأنه "خائن" و"اليد السوداء" وراء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت هونغ كونغ في عام 2019، متهمة إياه بالسعي لتقويض حكم الحزب الشيوعي.

لم يقتصر الأمر على لاي وحده، فقد أصدرت المحكمة أحكامًا قاسية على ستة من موظفيه السابقين في "آبل ديلي". تلقى ثلاثة من أبرز الأصوات التحريرية في الصحيفة، وهم رئيس التحرير لو واي-كونغ، والمدير التنفيذي لام مان-تشونغ، والكاتب التحريري فونغ واي-كونغ، أحكامًا بالسجن لمدة 10 سنوات. كما صدرت أحكام كبيرة أخرى شملت سبع سنوات وثلاثة أشهر لكاتب تحرير آخر، ييونغ تشينغ-كي، وسبع سنوات لناشر مشارك، تشان بوي-مان، وست سنوات وتسعة أشهر لناشر، تشيونغ كيم-هونغ. هذه الأحكام تتجاوز تلك التي صدرت على صحفيين آخرين في عام 2024، مما يثير مخاوف خطيرة بشأن معايير جديدة لقمع حرية الصحافة في المدينة.

تاريخ لاي الشخصي، من الفقر المدقع إلى الثراء، يبرز بشكل صارخ في مدينة رأسمالية مفرطة. فقد فر من الصين الفقيرة كمتسلل وهو صبي، وشق طريقه في مصانع الملابس بالمدينة، قبل أن يؤسس علامته التجارية الخاصة بالملابس الكاجوال في عام 1981، مما أكسبه ثروته الأولى. تحوله لاحقًا إلى قطب إعلامي مؤيد للديمقراطية يرمز إلى الحريات التي كانت تتمتع بها هونغ كونغ ذات يوم، والتي تآكلت بشكل مطرد منذ عودتها إلى الحكم الصيني في عام 1997.

أثار الحكم على لاي إدانة دولية واسعة. انضمت الحكومات الغربية وعائلة لاي إلى المطالبة بإطلاق سراحه، واصفة محاكمته بأنها ذات دوافع سياسية. وصف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، القضية بأنها "مقلقة للغاية"، ودعا إلى إطلاق سراحه على أسس إنسانية، مشيرًا إلى تدهور صحته. كما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها، حيث وصف السناتور جيف ميركلي الحكم بأنه "مروع" ودعا إلى اتخاذ إجراءات ضد مكاتب هونغ كونغ التجارية في الولايات المتحدة. وقد أكد نجل لاي، سيباستيان لاي، أمام جلسة برلمانية بريطانية أن "الوقت ينفد لوالدي، لذا الأمل والمثابرة هما كل ما نملكه حقًا".

من جانبها، رفضت بكين هذه الانتقادات باعتبارها "تدخلاً صارخًا" في شؤونها الداخلية. أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، أن قضية لاي هي شأن داخلي، وحث الدول المعنية على احترام سيادة الصين والالتزام بسيادة القانون في هونغ كونغ. ومع ذلك، يرى نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات الصحفيين أن هذا الحكم يمثل "المسمار الأخير في نعش حرية الصحافة" في هونغ كونغ، حيث أصبحت الخطوط الفاصلة بين العمل الصحفي المشروع والأنشطة غير القانونية غامضة بشكل متزايد بموجب قانون الأمن القومي.

إن تداعيات حكم لاي تتجاوز قضيته الفردية. إنه يرسل رسالة صارمة إلى أي شخص قد يفكر في تحدي سلطة بكين في هونغ كونغ، مما يساهم في بيئة من الرقابة الذاتية والخوف. ومع تدهور صحة لاي في السجن، تستمر الدعوات الدولية للإفراج عنه، لكن يبدو أن بكين مصممة على ترسيخ سيطرتها على المدينة، حتى لو كان ذلك على حساب سمعتها الدولية ومبادئ الحريات المدنية.

الكلمات الدلالية: # جيمي لاي، هونغ كونغ، قانون الأمن القومي، حرية الصحافة، آبل ديلي، الصين، سجن، حقوق الإنسان