إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جيمي لاي، قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا وسط إدانة دولية

هذا الحكم التاريخي، الأشد قسوة بموجب قانون الأمن القومي للمد

جيمي لاي، قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا وسط إدانة دولية
Ekhbary
منذ 4 يوم
130

هونغ كونغ - وكالة أنباء إخباري

جيمي لاي، قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا وسط إدانة دولية

صدر حكم تاريخي يوم الاثنين بحق قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، جيمي لاي، بالسجن لمدة 20 عامًا، وهو ما يمثل أقسى عقوبة تُفرض حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على الإقليم شبه المستقل. هذا الحكم الصادم، الذي يختتم سنوات من الجهود المكثفة من قبل السلطات الصينية لتفكيك نفوذ أحد أبرز منتقديها، أثار موجة من الإدانات الدولية ومخاوف عميقة بشأن مستقبل حرية الصحافة وسيادة القانون في هونغ كونغ.

لاي، المواطن البريطاني البالغ من العمر 78 عامًا، والذي أسس صحيفة "آبل ديلي" المؤيدة للديمقراطية والتي توقفت الآن، يمثل رمزًا للمقاومة في مواجهة تضييق الخناق الذي تمارسه بكين على الحريات في هونغ كونغ. وقد اتهمته السلطات بـ "التآمر للتواطؤ مع قوات أجنبية" و"التآمر لنشر مواد تحريضية"، وهي تهم يرى العديد من المراقبين الدوليين أنها ذات دوافع سياسية. بعد صدور الحكم، شوهد لاي وهو يبتسم ويلوح للحضور في القاعة، بينما بدت زوجته تيريزا لاي صامتة وبلا تعبير، وتُسمع أصوات بكاء خافتة من خلف القاعة.

أعربت عائلة لاي عن صدمتها واستيائها الشديدين من الحكم. وصفت ابنته، كلير لاي، الحكم بأنه "قاسٍ بشكل مفجع"، محذرة من أنه "إذا نُفذ هذا الحكم، فسيموت شهيدًا خلف القضبان." وقد قاد أبناء لاي، كلير وسيباستيان، حملة عالمية مكثفة للدفاع عن والدهم، مناشدين الحكومات الغربية التدخل. في جلسة استماع برلمانية بريطانية الأسبوع الماضي، أكد سيباستيان لاي أن "الوقت ينفد بالنسبة لوالدي، والأمل والمثابرة هما كل ما نملكه حقًا،" داعيًا الحكومة البريطانية إلى تكثيف جهودها لإطلاق سراح والده.

يُعد الحكم على لاي تتويجًا لحملة أوسع ضد الأصوات المعارضة في هونغ كونغ. تم إغلاق صحيفة "آبل ديلي"، التي أسسها لاي في عام 1995 وكانت لسنوات من أكثر المنابر الإعلامية استقلالية وقراءة على نطاق واسع في المدينة، في عام 2021 كجزء من حملة قمع شاملة. في نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم على لاي، أصدرت المحكمة أحكامًا قاسية على ستة من موظفي "آبل ديلي" السابقين، تتراوح بين ست سنوات وتسعة أشهر وعشر سنوات، مما يرسخ معايير جديدة ومقلقة لقيود حرية الصحافة في المدينة. هذه الأحكام تتجاوز تلك الصادرة في عام 2024 بحق محرري موقع "ستاند نيوز" المؤيد للديمقراطية، مما يشير إلى تصعيد في القمع.

لقد أثار هذا التطور ردود فعل دولية قوية. وصفته الحكومات الغربية، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بأنه ذو دوافع سياسية ودعت إلى إطلاق سراح لاي. وقد أثار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر القضية مع الزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين الشهر الماضي. وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بأن قضية لاي تُناقش على "أعلى المستويات" بين الحكومتين البريطانية والصينية، داعية هونغ كونغ إلى إطلاق سراحه لأسباب إنسانية نظرًا لحالته الصحية المتدهورة. كما دعا السيناتور الأمريكي جيف ميركلي إلى تمرير مشروع قانون يهدف إلى إغلاق المكاتب الاقتصادية والتجارية لهونغ كونغ في الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تعمل كمراكز دبلوماسية بحكم الأمر الواقع.

في المقابل، رفضت بكين هذه الانتقادات بشدة، واصفة إياها بـ "التدخل الصارخ" في شؤون الصين الداخلية. أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، أن قضية لاي هي مسألة داخلية، وحث الدول المعنية على "احترام سيادة الصين والالتزام بسيادة القانون في هونغ كونغ."

تاريخ لاي من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، والذي فر فيه من الصين القارية كمتسلل وهو صبي ليؤسس إمبراطوريته الإعلامية في هونغ كونغ، جعله شخصية بارزة حتى في مدينة مليئة بالمليونيرات العصاميين. وقد نسب صعوده إلى الحريات التي وفرتها هونغ كونغ. لكن منذ عودة هونغ كونغ إلى الحكم الصيني في عام 1997، شهدت المدينة تآكلًا مطردًا لاستقلاليتها، وتسارعت هذه العملية بشكل كبير مع فرض قانون الأمن القومي في عام 2020.

يؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة أن الحكم على جيمي لاي وموظفي صحيفة "آبل ديلي" يمثل "المسمار الأخير في نعش حرية الصحافة" في هونغ كونغ. كما تثير هذه الأحكام تساؤلات خطيرة حول ما يمكن اعتباره نشاطًا صحفيًا قانونيًا في ظل التعريفات الغامضة لقانون الأمن القومي، والذي يمكن تطبيقه على نطاق واسع ليشمل العمل الصحفي العادي. إن حالة لاي ليست مجرد قضية فردية، بل هي مؤشر واضح على التوجه المتزايد لسلطات هونغ كونغ نحو قمع المعارضة وخنق حرية التعبير تحت ستار الأمن القومي، مما يغير بشكل جذري المشهد السياسي والإعلامي للمدينة.

الكلمات الدلالية: # جيمي لاي، هونغ كونغ، قانون الأمن القومي، حرية الصحافة، آبل ديلي، الصين، سجن، حقوق الإنسان، بكين، محاكمة سياسية