باكستان - وكالة أنباء إخباري
باكستان تقصف كابول بعد تصاعد الاشتباكات الحدودية مع أفغانستان
أفادت تقارير بأن باكستان شنت غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول ومقاطعتين أخريين يوم الجمعة، وذلك بعد ساعات قليلة من وقوع هجوم عبر الحدود من الجانب الأفغاني. يمثل هذا التصعيد الأحدث في سلسلة العنف المتزايد بين البلدين المتجاورين، واللذين كانا قد وقعا اتفاقاً لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية في عام 2025، مما يجعل هذا الاتفاق يبدو هشاً بشكل متزايد.
جاءت الضربات الباكستانية كرد فعل مباشر على هجوم شنته القوات الأفغانية على جنود الحدود الباكستانيين ليلة الخميس. ووفقاً لحكومة طالبان، فإن هذا الهجوم الأفغاني جاء انتقاماً لضربات جوية باكستانية سابقة أسفرت عن سقوط قتلى. وفي صباح يوم الجمعة، سُمع دوي ما لا يقل عن ثلاثة انفجارات في العاصمة الأفغانية كابول، لكن لم ترد على الفور معلومات حول المواقع الدقيقة لهذه الضربات أو ما إذا كانت هناك خسائر بشرية محتملة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الجمعة بأن قوات بلاده قادرة على "سحق" أي معتدين، وذلك في معرض تعليقه على الضربات الجوية التي استهدفت أفغانستان. ونقلت الصفحة الرسمية للحكومة الباكستانية على منصة إكس عن شريف قوله: "قواتنا تمتلك القدرة الكاملة على سحق أي طموحات عدوانية". وأضاف: "الأمة بأكملها تقف جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباكستانية".
شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، حيث ظلت المعابر الحدودية البرية مغلقة إلى حد كبير منذ اندلاع اشتباكات دامية في أكتوبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصاً من الجانبين. تتهم إسلام آباد أفغانستان بالفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجماعات المسلحة التي تشن هجمات داخل باكستان، وهو اتهام تنفيه حكومة طالبان بشدة.
وفي هذا السياق، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلا الطرفين على حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي، و"مواصلة السعي لحل أي خلافات من خلال الدبلوماسية"، حسبما صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك. وفي تعليقه على الضربات الجوية يوم الجمعة، وصف وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي هذه الضربات بأنها "رد مناسب". وقال نقوي: "لقد قدمت القوات المسلحة الباكستانية رداً مناسباً على العدوان السافر الذي قام به طالبان الأفغان".
من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن الضربات الباكستانية استهدفت أيضاً قندهار جنوباً ومقاطعة باكستان (المقصود هنا مقاطعة خوست الأفغانية المتاخمة لباكستان) في الجنوب الشرقي. وأكد مجاهد أن الجيش الأفغاني شن هجومه عبر الحدود إلى باكستان في وقت متأخر من يوم الخميس، رداً على ضربات جوية باكستانية مميتة استهدفت مناطق حدودية أفغانية يوم الأحد، مدعياً الاستيلاء على أكثر من اثني عشر موقعاً للجيش الباكستاني.
وباءت محاولات التوصل إلى اتفاق دائم بين البلدين بالفشل، حيث تبدو المفاوضات ووقف إطلاق النار الأولي الذي توسطت فيه قطر وتركيا في أكتوبر الماضي، وكأنهما يواجهان صعوبات متزايدة. وذكرت وزارة الدفاع الأفغانية أن 55 جندياً باكستانياً قُتلوا في هجوم يوم الخميس، وأن بعض جثثهم قد تم سحبها إلى أفغانستان، بينما "تم أسر عدد آخر على قيد الحياة". وحددت الوزارة خسائرها بثمانية قتلى و 11 جريحاً. ومع ذلك، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله طرار إن عدد الجنود الباكستانيين الذين لقوا حتفهم بلغ اثنين فقط، مع إصابة ثلاثة آخرين. وأشار إلى مقتل 36 مقاتلاً أفغانياً.
نفى مشرف علي زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن يكون أي جندي باكستاني قد تم أسره. يذكر أن باكستان وأفغانستان تتشاركان حدوداً بطول 2,611 كيلومتراً تُعرف بخط "دوران"، والذي لم تعترف به أفغانستان رسمياً.
أخبار ذات صلة
قامت السلطات الأفغانية بإجلاء مخيم للاجئين بالقرب من معبر طورخم الحدودي بعد إصابة عدد من اللاجئين ومقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. وعلى الجانب الباكستاني من الحدود، أفادت الشرطة المحلية بأن السكان يقومون أيضاً بالإخلاء إلى مناطق أكثر أمناً، بينما تم نقل بعض اللاجئين الأفغان الذين كانوا ينتظرون العودة إلى أفغانستان إلى مواقع آمنة. ظل التوتر مرتفعاً بين الجارتين لعدة أشهر، مع اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر قتلت عشرات الجنود والمدنيين ومقاتلين مشتبه بهم. وجاءت أعمال العنف هذه عقب انفجارات في كابول ألقت السلطات الأفغانية باللوم فيها على باكستان، والتي قامت إسلام آباد في ذلك الوقت بشن ضربات عميقة داخل أفغانستان لاستهداف معاقل المسلحين.