المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
يعاني الكثيرون حول العالم من مشكلة برودة القدمين المستمرة، والتي قد تبدو مجرد إزعاج بسيط في البداية، إلا أنها في الحقيقة قد تكون مؤشراً على وجود مشكلات صحية أساسية تتطلب الانتباه. في تحليل معمق، سلطت دراسات طبية حديثة الضوء على الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة الشائعة، مقدمة تفسيرات علمية لكيفية تأثير عوامل مختلفة على تدفق الدم ودرجة حرارة الأطراف.
انخفاض حرارة الجسم: البوابة الأولى لبرودة الأطراف
أوضحت البروفيسورة فيرا لارينا، رئيسة قسم العلاج الخارجي في معهد الطب السريري بجامعة بيروغوف الروسية المرموقة، أن انخفاض درجة حرارة الجسم يعد من أبرز الأسباب التي تجعل القدمين تشعران بالبرد بشكل دائم. فعندما تنخفض حرارة الجسم بشكل عام، تحدث استجابة فسيولوجية تؤدي إلى اضطراب موضعي في تدفق الدم. تتسبب هذه الاستجابة في تشنجات وعائية خفيفة – أي انقباض الأوعية الدموية الدقيقة – مما يقلل من تدفق الدم إلى الأطراف، خاصة القدمين، لإعادة توجيه الحرارة إلى الأعضاء الحيوية في الجسم. غالباً ما يترافق هذا الاضطراب مع ضعف في جهاز المناعة، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للتأثيرات البيئية. ويزداد هذا التأثير وضوحاً بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من الإجهاد العاطفي المطول، أو الذين يعانون من سوء التغذية، أو اضطرابات النوم المزمنة، أو الأمراض المزمنة المصاحبة التي تضعف مقاومة الجسم.
اقرأ أيضاً
- زوجة بن غفير تحتفل بعيد ميلاده بكعكة عليها حبل مشنقة
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
تصلب الشرايين: عائق أمام الدورة الدموية السليمة
أشارت البروفيسورة لارينا أيضاً إلى أن تصلب الشرايين الوعائي يمثل سبباً جوهرياً آخر للشعور ببرودة القدمين. هذا المرض المزمن، الذي يتميز بتراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، يؤدي إلى تضييق وتصلب الأوعية الدموية. عندما تتأثر الشرايين المغذية للأطراف السفلية، تقل مساحة تدفق الدم بشكل ملحوظ. هذا التضييق يعيق وصول الدم الكافي إلى القدمين، وبالتالي يقلل من إمدادهما بالأكسجين والمغذيات والحرارة اللازمة. النتيجة المباشرة هي شعور مستمر بالبرودة في القدمين، وقد يتطور الأمر ليشمل آلاماً عند المشي أو تقرحات في الحالات المتقدمة، وذلك بحسب ما ذكره تقرير نشره موقع «hayaka» الروسي.
السكري وأمراض القلب: عوامل خطورة تزيد الطين بلة
تُعد بعض الفئات أكثر عرضة لمشكلة برودة القدمين المزمنة. فكبار السن، وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات استقلاب الدهون، هم الأكثر عرضة. ويأتي مرضى السكري على رأس قائمة الفئات المعرضة للخطر. أوضحت لارينا أن داء السكري يؤثر بشكل أساسي على الأوعية الدموية الصغيرة (اعتلال الأوعية الدقيقة السكري)، وعندما لا يتم ضبط مستوى السكر في الدم بصورة صحيحة ومستمرة، تتضرر هذه الأوعية، مما يعيق تدفق الدم الحيوي إلى الأنسجة الطرفية. هذا الخلل في التروية الدموية يترجم مباشرة إلى إحساس متزايد بالبرد في القدمين، كما يزيد من خطر الإصابة بمضاعفات أخرى.
الاضطرابات الأيضية وفقر الدم: خلل داخلي يؤثر على الحرارة
بالإضافة إلى الأسباب المذكورة، نوهت الطبيبة إلى أن الاضطرابات الأيضية وفقر الدم تندرج ضمن الأسباب المحتملة لبرودة القدمين. فبعض اضطرابات الغدد الصماء، مثل قصور الغدة الدرقية، قد تعطل العمليات الأيضية الأساسية في الجسم المسؤولة عن إنتاج الطاقة والحرارة. هذا الخلل يؤدي إلى ضعف في تبادل الحرارة داخل الجسم، وتقلل من توصيل الطاقة إلى خلايا الجسم، مما ينعكس على الأطراف. علاوة على ذلك، فإن انخفاض مستويات الهيموجلوبين في الدم، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين، يؤدي إلى حالة تُعرف بفقر الدم. نقص الأكسجة في الأنسجة، خاصة في الأطراف، يسهم بشكل كبير في زيادة الحساسية للبرد والشعور به، حتى في درجات حرارة معتدلة. لذا، فإن برودة القدمين المستمرة قد تكون دعوة لإجراء فحص طبي شامل للكشف عن هذه الحالات ومعالجتها. للمزيد من التقارير الصحية المتعمقة، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.