كشفت تقارير إعلامية حديثة عن حث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "مواصلة ضرب إيران بقوة"، وذلك في سياق اتصالات مكثفة بين البيت الأبيض وقادة عرب. جاء هذا الكشف، الذي نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في البيت الأبيض، ليضيء على الديناميكيات الخفية للعلاقات الإقليمية والدولية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
اتصالات مكثفة ودعوات للتشديد
وفقاً للمسؤولين الأمريكيين، فإن الرئيس ترامب يجري اتصالات منتظمة مع عدد من القادة العرب، ويبرز من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقد أشارت الصحيفة إلى أن جوهر النصيحة التي يتلقاها ترامب من الأمير تتمثل في ضرورة مواصلة توجيه ضربات قوية لإيران. هذا الموقف يعكس استراتيجية سعودية ثابتة تجاه طهران، ويذكّر بمواقف سابقة للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، الذي كان يُعرف بدعوته المتكررة لواشنطن إلى "قطع رأس الأفعى" في إشارة إلى إيران، مؤكداً على ضرورة التعامل بحزم مع التهديدات الإيرانية للمنطقة.
موقف خليجي موحد في مواجهة التصعيد
في سياق متصل، أجرى الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان محادثات هاتفية يوم الاثنين، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد دول الخليج لمواجهة علنية مباشرة مع طهران. وقد أشارت تقارير صحفية محلية ووكالة الأنباء السعودية (واس) إلى أن الزعيمين أكدا خلال الاتصال أن "استمرار الهجمات غير المبررة التي تشنها إيران على دول مجلس التعاون الخليجي يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها". وشددا على أن دول المجلس ستواصل بذل الجهود للدفاع عن أراضيها وتوفير كل الموارد المتاحة لدعم أمن المنطقة والحفاظ على الاستقرار. هذا الاتصال يعد الثاني بين بن سلمان وبن زايد منذ بدء ما وُصف بـ "الحرب على إيران"، وهو أمر لافت بعد فترة من انقطاع الاتصالات بينهما بسبب خلافات سابقة حول اليمن، مما يشير إلى وحدة صف خليجية متجددة أمام التحديات المشتركة.
اقرأ أيضاً
تداعيات الهجمات الإيرانية وتأكيد التضامن
على مدى الأسبوعين الماضيين، شهدت المنطقة تصعيداً ملحوظاً، حيث أطلقت إيران أكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه دول الخليج ومصالح أمريكية في المنطقة، بما في ذلك الأردن والعراق. وقد تسببت هذه الهجمات في سقوط قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة بشدة، مطالبة بوقف فوري لهذه الاعتداءات. ورغم مرور هذه الفترة، لا تزال ضربة انتقامية علنية مباشرة ضد طهران من جانب دول الخليج غير وشيكة حتى الآن، مما يعكس حذراً استراتيجياً في التعامل مع هذا التصعيد.
وفي هذا السياق، أكد الأمير محمد بن سلمان تضامن بلاده الكامل مع دول المنطقة، ووضعها جميع إمكاناتها لمساندتهم في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه ما اعتبره "الاعتداءات الإيرانية الغاشمة" التي تعرضت لها دولهم وتقوض أمن واستقرار المنطقة. وقد أصدرت وزارة الدفاع السعودية بيانات تفيد بتعرض المملكة لهجمات بـ 25 صاروخاً و297 مسيّرة على الأقل، مما يؤكد حجم التهديد الذي تواجهه دول الخليج.
ضغوط إقليمية وتباين المواقف
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في وقت سابق أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حملة عسكرية ضد إيران، بالتنسيق مع إسرائيل، جاء بعد أسابيع من ضغوط مارستها أطراف إقليمية، في مقدمتها السعودية. ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يدفع علناً نحو تصعيد عسكري، إلا أن الموقف السعودي بدا "أكثر حذراً وتعقيداً" في العلن.
أخبار ذات صلة
- سيطرة على حريق ضخم بمخزن قطن في سوهاج: جهود حثيثة تمنع كارثة
- احتجاجات واسعة في المكسيك تندد بسياسات ترامب ونييتو: اتهامات بالفساد والعنف والعلاقات المتوترة
- إيران: اعتقالات واسعة وسط احتجاجات وتساؤلات حول رد أمريكي محتمل
- بحضور رئيس المركز.. أوقاف أرمنت تُحيي ذكرى الإسراء والمعراج
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
ففي حين أعلنت الرياض رسمياً دعمها للحل الدبلوماسي والتأكيد على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عملية ضد إيران، أفادت المصادر بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى اتصالات خاصة مع ترامب دعاه فيها إلى التحرك العسكري. وحذر بن سلمان من أن أي "تأجيل للتصعيد قد يتيح لطهران تعزيز نفوذها وزيادة مخاطرها الإقليمية". هذا التباين بين الموقف الرسمي العلني والدعوات الخاصة يعكس تعقيدات السياسة الإقليمية ومحاولة الموازنة بين المصالح الأمنية والاعتبارات الدبلوماسية.