إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

بولندا: الرئيس يوقف مليارات الاتحاد الأوروبي للتسليح بفيتو مثير للجدل

تعميق الانقسامات السياسية في وارسو بعد أن عرقل الرئيس نافروك

بولندا: الرئيس يوقف مليارات الاتحاد الأوروبي للتسليح بفيتو مثير للجدل
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13 06:19
2

بولندا - وكالة أنباء إخباري

بولندا: الرئيس يوقف مليارات الاتحاد الأوروبي للتسليح بفيتو مثير للجدل

شهدت العاصمة البولندية وارسو زلزالاً سياسياً بعد أن استخدم الرئيس أندريه نافروكي حق النقض ضد قانون كان من شأنه أن يمهد الطريق لتنفيذ برنامج الاتحاد الأوروبي للتسليح الضخم المعروف باسم "SAFE". هذا الحظر غير المتوقع لا يمثل ضربة قوية لطموحات بولندا في تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل كبير فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم الخلافات العميقة بين رأس الدولة والحكومة المؤيدة لأوروبا برئاسة رئيس الوزراء دونالد توسك. يأتي هذا الفيتو في وقت تحتاج فيه أوروبا بشدة إلى دفاع منسق ومعزز في مواجهة العدوان الروسي المستمر.

يهدف برنامج "SAFE" التابع للاتحاد الأوروبي إلى دعم الدول الأعضاء بما مجموعه 150 مليار يورو من القروض الميسرة لتعزيز صناعاتها الدفاعية وتحديث معداتها العسكرية. وكان من المتوقع أن تكون بولندا المستفيد الأكبر، حيث كان من المفترض أن تحصل على ما يقرب من 44 مليار يورو من هذا الصندوق. في أواخر فبراير، وافق البرلمان البولندي، بدعم من ائتلاف توسك الوسطي اليساري، على القانون التنفيذي ذي الصلة. وكان رئيس الوزراء توسك قد أكد في ذلك الوقت أن المبادرة حاسمة لتعزيز الأمن القومي وصناعة الدفاع المحلية، بهدف استثمار أكثر من 80 في المائة من الأموال في عقود مع شركات الأسلحة البولندية، وبالتالي تأمين آلاف فرص العمل.

ومع ذلك، أظهر الرئيس نافروكي، الذي يُنظر إلى توجهه السياسي على أنه متشكك في أوروبا ومدعوم من حزب القانون والعدالة (PiS) المحافظ اليميني المعارض، شكوكاً منذ البداية بشأن برنامج الاتحاد الأوروبي. أثار حق نقضه رد فعل حاداً من الحكومة. وعلق رئيس الوزراء توسك على القرار عبر منصة X (تويتر سابقاً) قائلاً: "لقد أضاع الرئيس فرصة للتصرف كوطني." وكنتيجة فورية، دعا توسك إلى اجتماع حكومي استثنائي صباح الجمعة لمناقشة الوضع وإيجاد حلول محتملة.

يعتبر النزاع الحالي رمزاً للمأزق السياسي القائم في وارسو منذ تولي نافروكي منصبه في عام 2025. ينتمي الرئيس ورئيس الوزراء إلى معسكرين سياسيين متعاديين، مما يؤدي إلى أن دولة مهمة في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لم تعد تتحدث بصوت واحد في القضايا الاستراتيجية. هذا الانقسام الداخلي يضعف موقف بولندا على الساحة الدولية ويصعب عليها اتباع سياسة خارجية وأمنية متماسكة.

وفي خلفية هذا التطور، تبرز شخصية زعيم حزب القانون والعدالة القوي ياروسلاف كاتشينسكي، الذي ظل يعارض برنامج "SAFE" لأسابيع. ينشر كاتشينسكي رواية معادية لألمانيا بشدة، مدعياً أن برنامج الاتحاد الأوروبي للتسليح هو جزء من خطة لتوحيد الاتحاد الأوروبي بشكل أوثق تحت الهيمنة الألمانية. ويجادل بأن شركات الأسلحة الألمانية هي المستفيد الرئيسي، وصرح بلهجة حادة: "إنهم يقترحون علينا بولندا تحت الحذاء الألماني، ونحن نرفض هذا الحذاء الألماني." مثل هذه النبرة الشعبوية والقومية تلقى صدى لدى جزء من الناخبين وتجعل النقاش الموضوعي حول احتياجات الدفاع في البلاد أكثر صعوبة.

كبديل لقروض الاتحاد الأوروبي، كشف الرئيس نافروكي مؤخراً، بالاشتراك مع محافظ البنك الوطني آدم غلابينسكي، عن خطته الخاصة المسماة "SAFE 0 بالمائة". تنص هذه الخطة على تمويل برنامج تسليح بحجم مماثل بدون فوائد من احتياطيات العملات الأجنبية والذهب للبنك الوطني البولندي. روج نافروكي لهذا المشروع في خطابه بوعد: "يعني هذا المشروع جيشاً قوياً بدون ديون عبر الأجيال." وناشد جميع القوى السياسية دعم هذه الخطة. ومع ذلك، ظلت التفاصيل المهمة للخطة غامضة، ويحذر الخبراء الماليون بالفعل من مخاطر كبيرة على استقرار البنك الوطني والمالية العامة. علاوة على ذلك، لا يمكن تنفيذ "SAFE 0 بالمائة" بدون موافقة حكومة توسك، وقد أوضحت الأخيرة بالفعل أنها سترفض الاقتراح البديل.

يعد برنامج "SAFE" الائتماني التابع للاتحاد الأوروبي استجابة للوضع الأمني المتغير في أوروبا، وخاصة السلوك العدواني لروسيا. ويهدف إلى تمكين دول الاتحاد الأوروبي من الحصول على الإمدادات الدفاعية التي تشتد الحاجة إليها. وتعتزم بولندا، وفقاً لخطط وزارة الدفاع، استخدام الأموال لشراء أسلحة دفاعية ضد الطائرات بدون طيار والصواريخ والمروحيات والقوارب لحماية حدودها ومجالها الجوي بشكل أفضل. من ناحية أخرى، لا تستخدم ألمانيا قروض الاتحاد الأوروبي، بل تعتمد على مواردها الخاصة لتمويل تعزيزها الدفاعي، مما يوضح الأساليب المختلفة داخل الاتحاد الأوروبي.

تضع عرقلة الرئيس نافروكي بولندا في مأزق. فمن ناحية، تخسر البلاد فرصة التحديث الهائل وغير المكلف لقواتها المسلحة، وهو أمر ضروري نظراً للوضع الجغرافي الاستراتيجي. ومن ناحية أخرى، يؤدي النزاع إلى تعميق الاستقطاب السياسي الداخلي ويجعل الاستجابة الموحدة والفعالة للتهديدات الخارجية أكثر صعوبة. سيكون لقرار الرئيس عواقب بعيدة المدى على قدرة بولندا الدفاعية ودورها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.