القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت ساحة دوري أبطال أوروبا جولة ذهاب ربع نهائي مثيرة للغاية، حيث تمكن أتلتيكو مدريد من تحقيق انتصار ثمين ومستحق على مضيفه ومنافسه التقليدي برشلونة بنتيجة هدفين دون رد. هذا الفوز، الذي تحقق على أرضية ملعب كامب نو التاريخي، وضع "الروخيبلانكوس" في موقف قوي للغاية، ليصبحوا حسابياً الفريق الأوفر حظاً لبلوغ الدور نصف النهائي من البطولة الأوروبية الأبرز. قاد المدرب الأرجنتيني المخضرم دييجو سيميوني فريقه ببراعة تكتيكية لافتة، مستغلاً الثغرات الواضحة في دفاعات برشلونة ومفاجئاً "البلوغرانا" بأسلوب لعب محكم أثمر عن تقدم مريح قبل جولة الإياب الحاسمة.
أمل برشلونة في الـ"ريمونتادا" وتاريخ "المعجزات"
على الرغم من صدمة الهزيمة بهدفين نظيفين على أرضهم، لا يزال جمهور برشلونة يتمسك بخيط رفيع من الأمل في قلب المعطيات وإحداث ما يعرف بـ"الريمونتادا". ويحق لهذا الجمهور العاشق أن يحلم، فالفريق الكتالوني اعتاد على صناعة المعجزات في أحلك الظروف، حتى حينما تُشير كل المؤشرات والمعطيات إلى استحالة ذلك. فطوال تاريخه، أثبت برشلونة قدرته على العودة من هزائم ثقيلة وتحويل المستحيل إلى واقع ملموس، مدفوعاً بإرث نادٍ يؤمن بالروح القتالية حتى اللحظة الأخيرة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
سيميوني: عبقرية تكتيكية أم استفزاز مكلف؟
تتجه الأنظار الآن نحو جولة الإياب، وتحديداً نحو دييجو سيميوني، الذي لطالما كان شخصية مثيرة للجدل، بقدر ما هو مدرب عبقري. المتأمل في مسيرة "التشولو" في دوري أبطال أوروبا يجد قصة شهيرة للغاية، دفع فيها الخبير الأرجنتيني، المعروف بشغفه وعناده، ثمناً باهظاً لما يوصف أحياناً بـ"العجرفة" أو الاستفزاز المفرط ضد خصومه. هذه القصة تعود بنا إلى دور الـ16 من البطولة لموسم 2018/2019، حينها التقى أتلتيكو مدريد الإسباني بنظيره يوفنتوس الإيطالي في مواجهة نارية لا تُنسى.
في ذهاب تلك المواجهة، التي أقيمت على أرض ملعب ميتروبوليتانو يوم 20 فبراير 2019، نجح أتلتيكو مدريد في تحقيق فوز مهم على يوفنتوس بنتيجة 2-0، وسجل الهدفين حينها نجمي أوروغواي الدفاعيين، خوسيه ماريا خيمينيز ودييجو جودين. بعد صافرة النهاية، خرج سيميوني عن النص بأسلوبه المعتاد، وتجاوز ما يعتبره الكثيرون خطوطاً حمراء في الاحتفال. التقطته الكاميرات وهو يحتفل بطريقة وصفت حينها بغير اللائقة أمام جماهيره، الأمر الذي استفز لاعبي يوفنتوس ومدربهم، وعلى رأسهم نجمهم الأبرز وهدافهم التاريخي كريستيانو رونالدو.
تسببت لقطة سيميوني المستفزة تلك في رفع منسوب الغضب والتحفيز لدى لاعبي يوفنتوس بشكل غير مسبوق قبل جولة الإياب في تورينو. وكأنها فاتورة، دفع لاعبو أتلتيكو مدريد ثمن استفزاز مدربهم غالياً. ففي مباراة العودة التي استضافها ملعب أليانز تورينو، نجح "البيانكونيري" في قلب المعطيات بشكل درامي ومدهش، بفضل هاتريك تاريخي أحرزه الدون كريستيانو رونالدو، الذي رد الصفعة لسيميوني وفريقه على طريقته الخاصة، ليقصي يوفنتوس أتلتيكو من البطولة في ليلة لا تُنسى.
برشلونة يستلهم من الماضي: هل تتكرر "الفاتورة"؟
صحيح أن يوفنتوس ورونالدو خاضوا جولة الحسم على أرضهم وبين جماهيرهم، وهو ما يختلف عن وضع برشلونة الحالي الذي سيلعب الإياب خارج أرضه في ميتروبوليتانو. ولكن الفريق الكتالوني يملك بالتأكيد القدرة على صناعة المعجزة، خاصة وأنه اعتاد العودة من ملعب أتلتيكو بانتصارات حاسمة في السنوات الأخيرة. ولعل آخر هذه الانتصارات كان قبل أيام معدودة فقط، في الرابع من أبريل الجاري، عندما تمكن "الكتلان" من الفوز على أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في مواجهة ضمن منافسات الدوري الإسباني.
أخبار ذات صلة
في أعقاب تلك المباراة الأخيرة، تداول مشجعو برشلونة مقاطع مصورة وعبارات تُوثق استفزازات سابقة من سيميوني لخصومه، مستذكرين تصريحاً شهيراً نُسب له حين قال مخاطباً أحدهم: "سيتعين عليك أن تعود إلى هنا من جديد". هذه العبارة، التي تُفسر على أنها تحدٍّ وتأكيد على سيطرة أتلتيكو على ملعبه، أصبحت الآن وقوداً إضافياً لجماهير برشلونة، التي تُمني النفس بأن يدفع سيميوني فاتورة استفزازه من جديد، ولكن هذه المرة على يد "البلوغرانا".
إن مواجهة الإياب الأسبوع المقبل لا تعد مجرد مباراة كرة قدم عادية؛ إنها مواجهة تختبر الإرادة والتكتيك، وتاريخ الناديين، وتاريخ مدرب مثير للجدل. ستقف الأعين على أتلتيكو مدريد في معقله الجديد، وعلى برشلونة الذي يبحث عن انتفاضة تاريخية. السؤال الذي يشغل بال الملايين هو: هل سيتمكن برشلونة من قلب الطاولة وتكرار سيناريو يوفنتوس، أم أن سيميوني وجنوده سيعززون تقدمهم ويحجزون مقعدهم في نصف النهائي؟ الإجابة ستأتي قريباً على أرض الملعب.