إخباري
الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ٣ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تايوان ترفض نقل 40% من قدرتها التصنيعية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة وتؤكد على النمو المحلي

الجزيرة تؤكد على استقلالية صناعة الرقائق كـ'درع سيليكون' حيو

تايوان ترفض نقل 40% من قدرتها التصنيعية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة وتؤكد على النمو المحلي
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
54

تايوان - وكالة أنباء إخباري

تايوان ترفض نقل 40% من قدرتها التصنيعية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة وتؤكد على النمو المحلي

تايبيه، تايوان – رفضت تايوان بشكل قاطع الدعوات المتكررة من المسؤولين الأمريكيين لنقل جزء كبير، يصل إلى 40%، من قدرتها التصنيعية لأشباه الموصلات المتطورة إلى الولايات المتحدة. وقد أكدت الحكومة التايوانية أن هذه الخطوة ليست مجدية من الناحية اللوجستية والاقتصادية، مشددة على أن البنية التحتية الحيوية لصناعة الرقائق يجب أن تظل راسخة في الجزيرة لتشكيل ما تسميه "درع السيليكون"، وهو مفهوم يشير إلى الأهمية الاستراتيجية لصناعة أشباه الموصلات في حماية أمن تايوان واقتصادها.

جاء هذا الرفض الصريح بعد تصريحات حديثة من وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، الذي أعرب عن مخاوف واشنطن بشأن تركز جزء كبير من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات بالقرب من الصين، معتبراً ذلك نقطة ضعف استراتيجية. وأشار لوتنيك إلى هدف الحكومة الأمريكية لزيادة حصتها في سوق تصنيع أشباه الموصلات المتطورة إلى 40% في غضون ثلاث سنوات. ومع ذلك، لم يقدم تفاصيل حول كيفية تحقيق هذا الهدف الطموح، بالنظر إلى أن بناء مصنع جديد لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة يستغرق عادة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى عام آخر لتشغيله بكامل طاقته. وهدد لوتنيك بفرض تعريفات جمركية قد تصل إلى 100% على السلع التايوانية إذا لم يتم تحقيق الأهداف الأمريكية.

في مقابلة مع محطة تلفزيون تايوانية (CTS)، أوضحت نائبة رئيس الوزراء، تشنغ لي تشيون، أنها أبلغت الحكومة الأمريكية بوضوح أن النظام البيئي لأشباه الموصلات في تايوان لا يمكن نقله ببساطة إلى أي مكان آخر. وشددت على أن القطاع سيستمر في التوسع محلياً، بينما ستستمر الاستثمارات الخارجية، بما في ذلك تلك التي تقوم بها شركات مثل TSMC في الولايات المتحدة، بالتوازي مع النمو المستمر في الوطن. وهذا يؤكد على استراتيجية تايوان للحفاظ على مركزها كقوة رائدة في صناعة أشباه الموصلات، مع السماح لشركاتها بالاستثمار في الخارج لتحقيق التنوع والوصول إلى الأسواق العالمية، ولكن دون المساس بالقدرة المحلية الأساسية.

وفقاً لتشنغ، من المتوقع أن تتجاوز القدرة الإجمالية لتايوان في مجال أشباه الموصلات، بما في ذلك المصانع القائمة والمشاريع المستقبلية، الاستثمارات التي تتم في الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى. هذا التصريح يعكس الثقة التايوانية في قدرتها التنافسية والابتكارية، ويشير إلى التزام قوي بتعزيز موقعها كمركز عالمي لأشباه الموصلات. وتؤكد تايوان باستمرار على أن "درع السيليكون" ليس مجرد تعبير بلاغي، بل هو ركيزة أساسية لأمنها القومي، حيث يربط مصير اقتصادها العالمي بقوة هذه الصناعة.

على الرغم من الضغوط الأمريكية، يرى المسؤولون التايوانيون أن نقل هذه القدرات سيؤدي إلى تفكيك نظام بيئي معقد ومتكامل تم بناؤه على مدى عقود. تشمل هذه المنظومة ليس فقط المصانع (fabs) ولكن أيضاً شبكة واسعة من الموردين، والباحثين، والمهندسين، والعمال ذوي المهارات العالية، بالإضافة إلى البنية التحتية الداعمة. إن نقل 40% من هذه القدرة يعني تفكيك هذا النظام البيئي، وهو ما سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد التايواني وعلى سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات.

في تصريحات سابقة، وصف لوتنيك سيناريو يمكن فيه تقسيم إنتاج أشباه الموصلات المتطورة بالتساوي تقريباً بين تايوان والولايات المتحدة، مما يشير إلى أن موقف الحكومة الأمريكية قد يكون مرناً إلى حد ما فيما يتعلق بالأرقام الفعلية لحصة السوق. ومع ذلك، فإن تايوان لا تزال ترفض أي خطط لإعادة توطين مجمعات العلوم والتكنولوجيا في الجزيرة، والتي تشكل جوهر نظامها البيئي لتصنيع أشباه الموصلات وتعتبر أجزاء لا غنى عنها من "درع السيليكون" للبلاد. في الوقت نفسه، لا تعارض السلطات التايوانية توسع TSMC في الخارج طالما أن أحدث تقنياتها تظل في تايوان، مما يعكس توازناً بين المصالح الوطنية والنمو العالمي للشركات.

تؤكد هذه القضية التوترات المتزايدة في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية، حيث تسعى الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى تعزيز أمنها الاقتصادي والوطني من خلال تقليل الاعتماد على مناطق جغرافية معينة. ومع ذلك، تظل تايوان لاعباً لا غنى عنه في هذه الصناعة، وتؤكد على أن أي محاولة لتقويض قدرتها المحلية ستكون لها تداعيات خطيرة على الابتكار والإنتاج العالمي.

الكلمات الدلالية: # تايوان، أشباه الموصلات، الولايات المتحدة، TSMC، درع السيليكون، تصنيع الرقائق، اقتصاد تايوان، هوارد لوتنيك، تعريفات جمركية